قصة قصيرة: المبخرة وفنجان القهوة بقلم علي الصيرفي

    شاطر
    avatar
    aliserafi
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 61
    العمر : 68
    مكان الإقامة : سورية حمص
    تاريخ التسجيل : 23/02/2009

    قصة قصيرة: المبخرة وفنجان القهوة بقلم علي الصيرفي

    مُساهمة من طرف aliserafi في الإثنين مارس 30, 2009 10:21 am

    قصة : قصيرة



    المبخرة وفنجان القهوة بقلم علي الصيرفي





    أقفال القلب تكسرت بعد أن أكلها الصدأ ،انبلج أول شعاع للصبح ،وهي تودع صوراً اصطفت أمامها ، هربت مسرعة عبر غابات المدينة ، التجأت إلى أول باب وجدته مفتوحاً كان الزمن يحزم حقائبه ، وكل الأشياء تعلق كلماتها فوق صفحات الجرائد المتناثرة في الفنادق الفخمة ، كانت عبلة السهيان ترسم بالوناً تريده عنواناً لغزواتها القادمة ، عندما انفلت الصخر من قمة الجبل ، وصارت الوجوه الحانقة تزداد احمراراً، سكبت لنفسها فنجاناً من القهوة وراحت ترشفه بهدوء واسترخاء المرأة الجالسة مقابلة لها انحسر الثوب عن ساقيها وبانت روعة البياض المتمرس في قهر عيون المتفرج مهما كانت قوته ، انسكب الحبر على أوراق وضعتها أمامها ، كان الحبر يقدم وجوهاً كثيرة جعلتها تنسى وضع المرأة وابن الجيران المحملق بها شبقاً ، راحت تسرع في الركض صوب النار المشتعلة في عليقة ، قالوا :إن موسى رأى عظمة الرب عندها وحمل من بين أشواكها الألواح التي كتبت عليها الوصايا ، خافت عند الرجفة التي هزت العصا المنقلبة عند الفزع إلى أفعى والأخ المرسل إلى الضفة الثانية للدخول بين الهيكل وفأس إبراهيم ، وذاك المحطم من الكتف ، كان اليم يقذف الأجساد ، وعربة أوريا تعبر أرض سدوم ويبوس ، والجالس بين الأعمدة يفكر كيف يتخلص من هذا الفارس ويحظى بأحلى النساء كان السامرائي قد أنهى صنع العجل وراح ينفخ فيه ليجمع كل المرتدين والمنقرضين ، وأصحاب الأرقام الفلكية ، عصير الفستق وماء النهد اللدن جعلا الثوب يشف عن الجسد لتظهر روعة المخبوء تحته ، انطلق الفارس نحو النهر وراح يلم سيوف الحجاج المحطمة وقصائد ابن الرومي والحسين الحلاج ، صرخت الزوجة محطمة صحن سجائره ،وقالت يكفينا تلوثاً ، صار البيت مصدراً للسموم والنفايات ، بعد تمزق الثوب الذي يلف جسدها ، صار الوضع أكثر حميمية ، تناثرت فوق سريرها رحلت عنها تيارات الغضب ، عاد الروع إلى روحها ،عيناها حلقت مع النشوة ،والنوم انتشر في عمق سريرتها ، كانت جارتها تعد "دلة القهوة "نادتها لنشرب القهوة سوية ، وأقرأ لك فنجانك ، جاءت الكلمات كبوابات القلاع القديمة عندما يغادرها الجنود ،جلست بالقرب منها ، كان الكرسي مصنوعاً من القش ،والكلمات مصنوعة من نار القهوة العربية ،قالت لها:

    - انتفي حواجبك بطريقة عصرية ، فالفأل لا يحالف من تترك حاجبيها دون تنظيم أدارت الفنجان ، وقالت :

    - القمر يغيب قليلاً في ليلة النصف من الشهر ، وأنت المقبلة نحو النهر لا يمنعك سر الغابة من الدخول في اللعبة .

    - ضعي بصمتك في قعر الفنجان ، كي يبتسم الحظ لك . عند المغيب كانت المدينة تصخب بالأضواء الباهرة ،والماء الساخن في حر الوقت لا يطفئ الظمأ ، جاءت عشتار من زهور الصنوبر تعتلي عربتها ،والنسر يقف فوق الأرزة يطاردها بعينين تعرف كيف تحدد الهدف .

    صاحت الجارة : أين المبخرة وزيت الرند والزعفران ، سر الرقم الخامس مع الرقم السادس ينعكس في الواحد ، ويقود الغيم نحو البر العطشان ، ونحن نجتاز عتبات البرد ،في آخر جمادي ، والولد المفقود تبنته إحدى الثريات ، وتفرح لها كل الجارات وبنات الحي يلوحون بمناديل الحب ، ربما يعود لكل واحدة حبيب غادر الصفحات المرقمة لجداول الأحوال الشخصية ،أجابتها الجارة

    -ضقت ذرعاً من الانتظار ونتف الحاجبين ، ضيعت آخر نبضة حب عندما هربت من المحكمة ، وخلف السنديانة الهرمة جلست أندب حظي ، سمعني ،اقتربَ مني مسحَ شعري بأصابعه ، نورٌ طار في الفضاء حملني نحو عينيه ، عرفت عندها بأن شيئاً قد اجتاحني ، قلبي كان يخفق بشدة على غير عادته، وجسدي يحتله هاجس جديد سألتُ العرافة ،تبسمت قائلة :

    دخل في جسدك شيء ممنوع ، عليك التكفير عن ذنبك ، ستجلدين ويدفع بك لحيوانات الغابة ، أو تماسيح النهر .

    ولِمَ ، ماذا فعلتُ ؟ كي أعاقب بتلك الأحكام القاتلة .

    صاحت العرافة : لقد دخلت ِ سراديبَ الحب وعوالمه ،وهذا الممنوع لا مكان له في قاموس غابتنا .

    - ستخوضين النهر ،أنت ِ وحظك ،فالتماسيح تتربص بكل متحرك في الماء ، عندما ألقت بجسدها في النهر تحول لون الماء إلى الأحمر ،غاص الجسد ، طفت قطع تجمعت حولها أسراب من السمك ،و بعد قليل ساد الهدوء .








      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 9:32 am