بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    شاطر
    avatar
    برهان سيفو
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 73
    العمر : 59
    مكان الإقامة : salameah
    تاريخ التسجيل : 06/10/2008

    بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف برهان سيفو في الجمعة يناير 09, 2009 10:28 pm


    مما يؤسف له أن واقعنا العربي الحالي تسيطر عليه الخرافة التي يحاول البعض تكريسها رغم أنف كل البشر الواعين،إنها خرافة عقلية "الأصوليين الإسلاميين" التي تدأب على تكفير الناس جميعهم ،ليس لشيء سوى أنهم لا يفقهون غير هذه اللغة التي لم تعد مقبولة حتى من أبسط الناس و أقلهم فهما للإسلام الحق،الإسلام دين محبة ووفاق بين خلق الله كلهم ،لكن جماعة الأصولية تجعله إسلاما منفرا ممجوجا، نتيجة دخولهم بما لهم من أجندات على خط الإسلام لتفريغه من جوهره الحقيقي،و الأدهى من ذلك أنهم يريدون إيهامك أنهم ليسوا على ارتباط بمصالح المستعمرين و الطغاة،و هم في الواقع خدمهم الأمناء على مر العصور التي تشهد بذلك
    إليكم ما يتفوه به أحدهم و هو "علي أبو لبن"بحق أكبر محب للبشرية(ابن عربي) ،و أحد أبرز من حبب الناس بالإسلام الحق ،هذا الذي استفادت من فكره أمم الأرض جميعها بينما يأتينا هذا الماكر ليقول عنه سخيف الكلام ،و حتى يجعلك تصدقه إذ يمكر القول و يتهم ابن عربي بالخروج عن إجماع العلماء.....أي علماء يا ترى؟؟؟!!! بينما هو الذي يخرج الإسلام عن مساره الصحيح، يرى نفسه أنه في صلب الإسلام، و الإسلام بمثله سوف يفشل على مر العصور فتأمل يا رعاك الله ،و خذ العبرة من الوقائع التي جعلت إسلامه يحمل العالم كله على كره الإسلام و ربطه بالإرهاب ،و أعتقد جازما أن هذا ما يريده السيد "أبو اللبن" خدمة لمصالح حفنة من المتاجرين بالإسلام و سادتهم من أصوليي بوش و أتباعه،فيا لها من مهزلة قد آن لنا منها خروجا و صحوة .

    ______________________________________________
    بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر
    _______________________________

    القاهرة – العرب أونلاين ـ وكالات: بعد مرور أكثر من 800 عام على وفاته، يثير الشيخ محي الدين ابن عربي جدلا في مصر حيث رفض رئيس هيئة دار الكتب والوثائق القومية "صابر عرب ((( الاتهامات التي وجهها النائب عن الإخوان المسلمين "علي أبو لبن")))، لابن عربي " لتشكيكه في العقيدة الإسلامية وأصول الدين ".

    وقال عرب إن "فكرة عقد ندوة عن ابن عربي شرف نعتز به في دار الكتب وهو فيلسوف وصوفي عربي مهم وليس من حق احد اتهام تراث بذاته باعتباره منحرفا عن الإسلام أو مسيئا له".

    وكان المؤتمر الدولي تحت شعار "ابن عربي في مصر، ملتقى الشرق والغرب" الذي نظمته دار الكتب والوثائق القومية وجامعة الأزهر والسفارة الاسبانية عقد الشهر الماضي في القاهرة بمشاركة أكثر من 40 باحثا.

    وأضاف عرب "من أراد إن يسجل ملاحظاته على ابن عربي فليكتبها، لكن مصادرة الأفكار قضية لم تعد مناسبة لهذا الزمن الذي نعيشه وليس من حق احد اتهام احد بل عليه إن يناقش ويقدم رؤيته لهذا التراث".
    وكان أبو لبن تقدم الأحد للبرلمان بطلب إحاطة لرئيس الوزراء احمد نظيف ووزير الثقافة المصري فاروق حسني "احتجاجا على قيام وزارة الثقافة بإقامة مؤتمر في مصر للإشادة بابن عربي الصوفي المتطرف".

    وأشار إلى إن "ذلك يخالف قرار برلماني صدر في شباط/فبراير 1979 يحظر الترويج لفكر ابن عربي أو الاحتفاء به لتشكيكه في العقيدة الإسلامية وأصول الدين في مؤتمر عقد في القاهرة في 13 كانون الأول/ديسمبر الماضي".

    واتهم أبو لبن حسب موقع أسبوعية "اليوم السابع" على الانترنت الوزارة "بإقامة المؤتمر بتمويل أجنبي مشبوه يحقق أهدافا صهيونية وأميركية لإحداث الفوضى الخلاقة وتفريق كلمة الأمة بإثارة فكر ابن عربي والترويج له خصوصا وان أفكاره تتعارض مع أصول الدين وإجماع علماء الأمة".

    ورفض عرب هذا الهجوم مشيرا إلى إن "دار الكتب قامت بتمويل المؤتمر الذي عقد حول فيلسوف وصوفي عربي هام كتب كتبه ودراسته لخاصة الخاصة الذين يملكون مؤهلات علمية كبيرة، ولم يكتب للعامة وللمثقفين بل كتب للنخبة من الذين يدركون الإسلام وحقيقته".

    وأضاف "ليس من باب اللياقة في إن نتقدم بقضية تتعلق بحرية الفكر والنشر والقول للبرلمان في ظل الأوضاع المتردية والمذابح القائمة" في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية على غزة.

    وأكد إن "البرلمان ليس جهة فنية للمصادرة وحظر الكتب، الحظر يأتي اثر تقرير من الأزهر يمنع فيه مثل هذه الكتب ولو كان الأزهر اتخذ مثل هذا القرار لما شاركت الجامعة ورئيسها في فعاليات المؤتمر ولما تولى مفتي الديار المصرية مسؤولية إحدى جلسات المؤتمر ولما حضر شيخ الأزهر حفل الغداء الذي إقامته الجامعة على شرف المشاركين في المؤتمر".

    وكان رئيس جامعة الأزهر احمد الطيب الذي حصل على شهادة الدكتوراه عن دراسته حول ابن عربي أكد خلال المؤتمر إن "الشيخ الأكبر تعرض للكثير في حياته من قبول لأفكاره ومعارضة لها إلا انه رسخ مفاهيم وتقاليد دعت للمحبة واتجه إلى الشمول والوصول إلى الإيمان الحق".

    وكان ابن عربي في قصائده وكتاباته أكد كثيرا على فكرة الإيمان المطلق بغض النظر عن العقائد.

    عن العرب اون لاين بتصرف،مع تحياتي لكم جميعا.
    برهان محمّد سيفو.


    _________________
    " محبة الآخرين هي الدين الحقيقي لغير الأغبياء "
    avatar
    وصيف
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 105
    العمر : 32
    مكان الإقامة : مصر
    تاريخ التسجيل : 10/10/2008

    رد: بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف وصيف في السبت يناير 10, 2009 6:58 am

    الأستاذ الفاضل برهان سيفو..

    كل التحية والإعزاز وبعد،،،،

    تاريخ العقيدة الإسلامية لو نظرنا إليه سنجد فيه قسماً لا يستهان به من الخلافات حول الأصول والفروع وكل فريق يزعم إن إسلامه هو الصحيح. ورغم أنني لا أخالفك في تخلف تلك الدعوة المقيتة إلى الحجر على الفكر في هذا الزمن، إلا أنني أتمنى أن نتحدث عن ابن عربي - كتكريم لفكره - ونبين كيف يتفق والإسلام الصحيح.

    ستكون تلك مساهمة بناءة من حضرتك تمثل شعاع ضوء في هذا الزمن الرديء.

    محبتي.

    avatar
    برهان سيفو
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 73
    العمر : 59
    مكان الإقامة : salameah
    تاريخ التسجيل : 06/10/2008

    رد: بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف برهان سيفو في الإثنين يناير 12, 2009 2:19 pm

    الأخ المحترم وصيف،تحية طيبة أما بعد :
    بغض النظر عن التاريخ الإسلامي، الذي لا يعبر أساسا عن "الإسلام الحقيقي" في الكثير منه، خصوصا في المرحلة التي تلت وفاة الرسول الأعظم محمّد"ص"،و نشوء تلك الديانات ألأرضية من بعده ،و تشعب تلك الديانات إلى فرق و مذاهب،و هذا شأن ليس للإسلام الصحيح-((المبني على المعرفة الحقيقية))- فيه من صالح يرجى.

    كما لا شأن لنا نحن بهذا الأمر إذ إن من يعلم أن الله واحد تكاد تذهله هذه الكثرة من الديانات و المذاهب لولا أن من اهتموا بمثل هذه الأمور، قد فسروا لنا ذلك على أنه تعددية تشملها الوحدة التي لا تنفصم.

    هنا لا تعود تهمنا تلك التعددية ما دامت تصب في "ذات حقيقية" واحدة لا انفصام فيها و لا تعددية تحملها في ذاتها .

    لهذا أجد في متابعة أولئك الذين غمرت قلوبهم المحبة لخلق الله أجمعين دون تفرقة ،أجد فيهم مبتغى و أربا لكل من لا يريد تدنيس فكره بالرث مما أتت به الديانات الأرضية على أنها تدعي زورا أن كل منها إسلاما حقا، و ما هي بذلك إنما تحركها دوافع المنفعة أكثر مما تحركها دوافع معرفة "الحق".

    ربما هذا هو الدور الذي قد أوجدها "الحق" سبحانه لاختبار تلك الأنفس، التي رغم أن الله جل في علاه قد منحها حرية الاختيار في السلوك و التصرف، سواء طبقا لما قد جبلها عليه،أو طبقا لما توصلت هي إليه اجتهادا و تعمقا على طريق الإدراك الصحيح لحقيقة "الحق" و تجلياته في سرمدية خلقه المتحول المتبدل باستمرار، مع كونه "في جوهره السرمدي" لا يعبر سوى عن "واحديه" لا تنفصم، لكن مظاهرها و صفاتها تزداد بالكثرة مشيرة إلى صفات "الحق"الواجب وجوده السرمدي .

    أتوقف هنا لأقول :
    ما قيل أعلاه في "بعض منه" بعضا من فكر الفيلسوف المثالي" و الصوفي الجليل"الشيخ الأكبر محيى الدين بن عربي (1165-1240) م" صاحب مذهبه الخاص في "وحدة الوجود" هذا الذي سنأتي عليه شرحا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا في موضع لاحق و على طاولة اﻟ "فكر"هذه حينما يتاح لنا ذلك، نزولا عند رغبتكم -"و بكل الحب"- صديقي العزيز "وصيف" .

    تحياتي الحارة لكم جميعا.

    برهان محمّد سيفو.


    _________________
    " محبة الآخرين هي الدين الحقيقي لغير الأغبياء "
    avatar
    خالد
    عضوماسي
    عضوماسي

    ذكر عدد الرسائل : 165
    العمر : 34
    مكان الإقامة : دمشق
    تاريخ التسجيل : 14/12/2008

    رد: بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف خالد في الثلاثاء يناير 13, 2009 4:22 pm

    تحياتي للجميع،
    أود التنويه أن خمسة من الطلاب (السلامنة) في معهد الدراسات الاسلامية في لندن IIS يعدون حاليا بحثا عن ابن عربي، سأطلب منهم المساهمة في اغناء هذا النقاش و مشاركتنا بما علموا وتعلموا عن المفكر الكبير ابن عربي.
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 35
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    رد: بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف شادي في الأربعاء يناير 14, 2009 1:20 pm

    صباحكم محبة..
    جميل " خالد "..ونحن بانتظار مشاركة " الأصدقاء " معنا..
    لكم حبي وتقديري..


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...
    avatar
    وصيف
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 105
    العمر : 32
    مكان الإقامة : مصر
    تاريخ التسجيل : 10/10/2008

    رد: بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف وصيف في الجمعة يناير 16, 2009 7:49 pm

    الشكر الجزيل للأستاذ الفاضل الكريم برهان محمد سيفو على الاستجابة الكريمة، والصديق الأستاذ خالد على اهتمامه بالموضوع. وبالانتظار مع أخينا العزيز شادي لمتابعة هذا الموضوع الهام.

    كل المحبة والمودة.

    avatar
    برهان سيفو
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 73
    العمر : 59
    مكان الإقامة : salameah
    تاريخ التسجيل : 06/10/2008

    الشيخ الأكبر "محيي الدين ابن العربي" / ج1.

    مُساهمة من طرف برهان سيفو في السبت يناير 17, 2009 8:56 pm

    1 - مدخل إلى الموضوع :
    يقول عباس محمود العقاد في كتابه "الله : كتاب في نشأة العقيدة الإلهية " تحت عنوان فرعي "الإسلام بعد الفلسفة" ما يلي:
    النزاع على الدولة بين "علي" و بين "معاوية"مرتبط بنشوء الشيعة،و بنشوء القدرية،....ومذهب أهل الشريعة ،و مذهب أهل الحقيقة،و ما استتبعه من الفرق الباطنية و أصحاب الرموز و الأسرار على تفاوت نصيبهم من الحكمة الدينية و الحكمة الفلسفية".
    و يتابع العقاد قائلا :"يستطاع رد الخلاف هنا إلى محور واحد هو الخلاف بين أنصار الواقع و أنصار التغيير،أو بين أنصار المحافظة وأنصار التجديد،حيث يروى عن يزيد بن معاوية و قد حمل إليه رأس "الحسين" أنه سأل من حوله و هو يشير إلى الرأس الشريف:
    (("أتدرون من أين أتي هذا؟ أنه قال أبي علي خير من أبيه،و أمي فاطمة خير من أمه،و جدي رسول الله أفضل من جده،و أنا خير منه و أحق بهذا الأمر،فأما أبوه فقد تحّاج أبي و أبوه إلى الله و علم الناس أيهما حكم له،و أما أمّه فلعمري فاطمة بنت رسول الله خير من أمّي،و أمّا جده،فلعمري ما من أحد يؤمن فينا بالله و باليوم الآخر يرى لرسول الله فينا عدلا و لا ندا.
    و لكنه أتي به من قبل فقهه و لم يقرأ: "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء")).
    و يعقب العقاد على تلك الحادثة الشنيعة بقوله : "فمن خدمه الواقع هذه الخدمة الجلى لا جرم يؤمن بأن الواقع هو قدر الله و قضاؤه الذي لا يدان به العباد".
    من هنا تنفرج الطريق بين طلاب الواقع، و طلاب التغيير في كل مجال، فطلاب الواقع يقولون بطاعة السلطان القائم،و طلاب التغيير يقولون "بعلم الظاهر و علم الباطن"،أو بعلم الشريعة و علم الحقيقة.
    من هنا ندرك فحوى الهجمة الهمجية التي يشنها "الأصوليون المسلمون" على - "أهل المعرفة و العلوم من فلاسفة الإسلام و مفكريه" - بهدف تكفيرهم بغية النيل منهم و الحد من نفوذهم .
    و الهجمة الشرسة على "ابن عربي" هي في هذا السياق تأتي لتعبر عن حجم المصلحة التي لهؤلاء في استمرار الضلالة، و الابتعاد عن الحقيقة، و ما يجلبه لهم ذلك من منافع و مكاسب دنيوية"مادية و معنوية" لا تعد و لا تحصى و هي ليست بخافية على كل ذي بصيرة .

    فمن هو "ابن عربي" هذا الشيخ الجليل الذي يهاجمه هؤلاء ؟.

    ورد في "المنجد" عن ابن عربي ما يلي :

    ((ابن العربي"محيي الدين"،توفي سنة 638 هجرية/1240 م. صوفي أندلسي لقب بالشيخ الأكبر.ولد في اشبيلية.رحل إلى الشرق و استقر في دمشق و توفي فيها.قال "بوحدة الوجود".له نحو أربعمائة كتاب.منها"الفتوحات المكية"،"فصوص الحكم"،مفاتيح الغيب"،"التعريفات"،"محاضرة الأبرار و مسايرة الأخيار"،في الأدب له "ديوان شعر")).

    كما ورد في "المعجم الفلسفي المختصر" عن "ابن عربي" ما يلي:

    ((ابن عربي : محيي الدين (1165-1240)م.من أبرز فلاسفة الصوفية،إليه ينسب مذهب "وحدة الوجود"،من مؤلفاته الأساسية"الفتوحات المكية"و "فصوص الحكم"
    كما ورد في نفس القاموس المذكور تحت عنوان "الصوفية" أنها : تيار في الفكر العربي الإسلامي كان محيي الدين ابن عربي من أبرز فلاسفته.
    قال فلاسفة الصوفية بتفوق المعرفة الذوقية و الكشفية على المعرفة الاستدلالية و العقلية،و بان الله هو عين وجود العالم و بأن الموجودات كلها تجليات لله "عرف ذلك بمذهب وحدة الوجود"و بإمكانية اتصال الإنسان بالله عن طريق الكمال الأخلاقي)).

    أما كتاب "شمس المغرب" فيقول عن ابن العربي ما يلي:

    وُلد الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي ليلة الاثنين في السابع عشر من شهر رمضان سنة 560 للهجرة (26 تموز 1165 ميلادية) في مدينة مُرسِية شرقي الأندلس، ثم انتقل إلى إشبيلية سنة 568/1172 فأقام بها حوالي عشرين عاماً ذهب خلالها إلى المغرب وتونس عدة مرات، وأقام هناك لفترات متقطعة ثم ارتحل إلى المشرق للحج سنة 598/1201ولم يعد بعدها إلى الأندلس.
    وفي المشرق أقام في مصر مدة وجيزة، ثم دخل مكة وعكف على العبادة والتدريس في المسجد الحرام، حيث أفاض الله عليه أسراراً وعلوماً شريفة أودعها في كتابه المعروف "الفتوحات المكية".
    ثم رحل إلى العراق، فدخل بغداد والموصل واجتمع برجالها، ثم طاف رضي الله عنه في بلاد الروم فسكن فيها مدة وكان له منزلة عالية عند ملكها المسلم كيكاوس.
    بعد ذلك قام الشيخ برحلات عديدة بين العراق ومصر وسورية وفلسطين، حتى استقر في دمشق سنة 620/1223 إلى أن وافته المنية ليلة الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة 638 للهجرة (9/11/1240 م)، ودفن بسفح جبل قاسيون وتسمى الآن المنطقة التي فيها ضريحه باسمه "الشيخ محيي الدين"، حيث يوجد قبره في طرف المسجد الذي بناه السلطان سليم حين فتح دمشق سنة 922/1516. وخلّف رحمه الله ولدان هما سعد الدين محمد وعماد الدين أبو عبد الله محمد.
    قرأ الشيخ محيي الدين القرآن في أشبيلية على الشيخ أبي بكر بن خلف بالقراءات السبع بالكتاب الكافي، ودرس التفسير وسمعه عن عدد من المؤلفين أو من يروي عنهم.
    برع الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي في علم التصوف، وكتب فيه المئات من الكتب والرسائل زاد عددها عن خمسمائة كتاب، على حدّ قول عبد الرحمن جامي صاحب كتاب "نفحات الأنس".
    أحد هذه المؤلفات وأهمها هو كتاب "الفتوحات المكية" والذي هو بحق أهم مؤلَّف في التاريخ الإسلامي بل من أهم الكتب في تاريخ البشرية.
    ومن مؤلفاته أيضاً كتاب "تفسير القرآن" الذي يقول فيه صاحب كتاب فوات الوفيات أنه يبلغ خمساً وتسعين مجلداً وربما هذا هو كتاب التفسير الكبير الذي بلغ فيه إلى سورة الكهف عند الآية: "وعلمناه من لدنا علما"، ثم توفي قبل أن يتمّه.
    وله أيضاً: "فصوصُ الحِكَم الذي يقول في مقدمته :
    "أنه رأى الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم "في المنام" وأعطاه كتابا وقال له أخرجه للناس ينتفعون به، فأخرجه كما هو من غير زيادة ولا نقصان.
    وله أيضاً من الكتب:
    "محاضرة الأبرار"، "إنشاء الدوائر"، "عقلة المستوفز"، "عنقاء مغرب في صفة ختم الأولياء وشمس المغرب"، "ترجمان الأشواق"، "التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية"، "مواقع النجوم ومطالع أهلّة أسرار العلوم"، "الجمع والتفصيل في حقائق التنزيل"، "الجُذوة المقتبسة والخطرة المختلسة"، "كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى"، "المعارف الإلهية"، "الإسرا إلى المقام الأسرى"، "مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية"، "الفتوحات المدنية"، "الأحاديث القدسية"، وغيرها الكثير من الرسائل الصغيرة.
    لقد أجمع الكتّاب والباحثون المختصون أنّ الشيخ الأكبر "محيي الدين ابن العربي" لم يكن مؤلّفاً عاديّاً مثل غيره من المؤلّفين، بل كان يتميّز عن غيره بالكمّ والكيف، وهو نفسه يؤكد أنه لا يجري مجرى المؤلّفين الذين يكتبون عن فكر ورويّة. وقد وصفه بروكلمان بأنه من أخصب المؤلفين عقلاً وأوسعهم خيالاً.

    إلى اللقاء مع "ج2"،مع كل الحب لكم جميعا .
    برهان محمّد سيفو.

    ____________________________________________________________________________
    لمراجع :
    1 – عباس محمود العقاد ("الله" كتاب في نشأة العقيدة الإلهية) منشورات دار المعارف بمصر عام 1964 م.الطبعة الرابعة.
    2- كتاب "شمس المغرب" سيرة الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي ومذهبه، للدكتور محمد حاج يوسف.
    3 – المنجد للأعلام ،عن دار المشرق،بيروت،الطبعة السادسة و الثلاثون لعام 1997 م.
    4 – "المعجم الفلسفي المختصر" إصدار دار التقدم"موسكو" عام 1986 م.



    عدل سابقا من قبل برهان سيفو في السبت يناير 17, 2009 9:21 pm عدل 1 مرات (السبب : تصويب.)


    _________________
    " محبة الآخرين هي الدين الحقيقي لغير الأغبياء "
    avatar
    برهان سيفو
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 73
    العمر : 59
    مكان الإقامة : salameah
    تاريخ التسجيل : 06/10/2008

    الشيخ الأكبر "محيي الدين ابن العربي" / ج2.

    مُساهمة من طرف برهان سيفو في الثلاثاء يناير 20, 2009 8:58 pm

    عقيدة الشيخ محيي الدين ابن العربي و اتفاقها التام مع الإسلام الصحيح :

    لقد صرّح الشيخ الأكبر "محيي الدين ابن العربي" عن عقيدته في بداية كتاب "الفتوحات المكية" وهي أيضاً رسالة "عقيدة أهل الإسلام"، حتى لا يرميه الجاهلين بالإلحاد أو الكفر حين لن يفهموا أكثر ما يسطره من العلوم النفيسة الرفيعة التي لا تنالها العقول الضعيفة والقلوب السقيمة، وكأنه قد تنبّأ بما سيحدث في هذا الشأن فخفّف من وطأته.
    قال"الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي" إن العقيدة عنده لها أربعة مراتب:

    أولها هي "عقيدة العوام من أهل الإسلام" :

    أهل التقليد وأهل النظر، وهي العقيدة العامة التي يجب على كلّ المسلمين إتّباعها وخلاصتها أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولكنه يضيف بعض التفصيل العام لتنزيه الله تعالى.

    والمرتبة الثانية من العقيدة يسميها الشيخ "عقيدة الناشئة الشادية":

    وهي التي تتضمن مآخذ الأدلة في الفلسفة الإسلامية، والتي يحتاج إليها من يناقش العلماء والفلاسفة، وقد ذكرها الشيخ محيي الدين أيضاً في بداية الفتوحات المكية بلفظ مسجوع وعبارة موجزة، وسماها أيضاً "رسالة المعلوم من عقائد أهل الرسوم".

    والمرتبة الثالثة في العقيدة هي "عقيدة خواص أهل الله":

    من أهل طريق الله من المحققين أهل الكشف والوجود، وقد ذكرها الشيخ الأكبر أيضاً في كتاب سماه "المعرفة".

    وأما المرتبة الرابعة فهي "عقيدة الخلاصة" (الذين هم خلاصة خواص أهل الله تعالى):


    فما أفردها الشيخ الأكبر على التعيين، ولم يصرّح بها لما فيها من الغموض، ولكن جاء بها مبدّدة في أبواب الفتوحات المكية مستوفاةً مبيّنةً، لكنها كما يقول متفرقة؛ فمن رزقه الله الفهم فيها يعرف أمرها ويميزها من غيرها، فإنها كما يقول الشيخ الأكبر : "العلم الحق والقول الصدق، وليس وراءها مرمى، ويستوي فيها البصير والأعمى، تلحق الأباعد بالأداني، وتلحم الأسافل بالأعالي، فالأمر كلّه دوري، ونهاية الدائرة متصلة ببدايتها".

    هنا سنذكر نصّ العقيدة العامة (عقيدة العوام من أهل الإسلام) كما وردت في كتاب "الفتوحات المكية"،

    حيث أنها أصلٌ ينفي كلّ ادّعاءٍ ينتقصُ من منزلة الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي. ولقد جعل الشيخ رضي الله عنه هذه الشهادة في شقين :

    الشق الأول هو ( شهادة أن لا إله إلا الله) و فيها يقول الشيخ الأكبر"محيي الدين ابن العربي":

    "فيا إخوتي ويا أحبائي رضي الله عنكم، أشهدكم عبد ضعيف مسكين فقير إلى الله تعالى في كل لحظة وطرفة، وهو مؤلف هذا الكتاب ومنشئه، أشهدكم على نفسه بعد أن أشهدَ الله تعالى وملائكته ومن حضره من المؤمنين وسمعه أنه يشهد قولا وعقدا أنّ:
    الله تعالى إله واحد لا ثاني له في إلوهيته، منزه عن الصاحبة والولد، مالك لا شريك له، ملك لا وزير له، صانع لا مدبر معه، موجود بذاته من غير افتقار إلى موجد يوجده، بل كل موجود سواه مفتقر إليه تعالى في وجوده، فالعالم كله موجود به، وهو وحده متصف بالوجود لنفسه، لا افتتاح لوجوده، ولا نهاية لبقائه، بل وجود مطلق غير مقيد، قائم بنفسه، ليس بجوهر متحيّز فيُقدّر له المكان، ولا بعرض فيستحيل عليه البقاء، ولا بجسم فتكون له الجهة والتلقاء، مقدس عن الجهات والأقطار، مرئي بالقلوب والأبصار، إذا شاء استوى على عرشه كما قاله وعلى المعنى الذي أراده، كما أنّ العرش وما سواه به استوى، وله الآخرة والأولى، ليس له مثل معقول، ولا دلّت عليه العقول، لا يحدّه زمان ولا يُقلّه مكان، بل كان ولا مكان وهو على ما عليه كان، خلق المتمكّن والمكان، وأنشأ الزمان، وقال أنا الواحد الحيّ، لا يؤوده حفظ المخلوقات، ولا ترجع إليه صفة لم يكن عليها من صنعة المصنوعات، تعالى أن تحلّه الحوادث أو يحلّها، أو تكون بعده أو يكون قبلها، بل يقال كان ولا شيء معه، فإن القبل والبعد من صيغ الزمان الذي أبدعه، فهو القيّوم الذي لا ينام، والقهّار الذي لا يُرام، ليس كمثله شيء، خلق العرش وجعله حدّ الاستواء، وأنشأ الكرسي وأوسعه الأرض والسماوات العلى، اخترع اللوح والقلم الأعلى، وأجراه كاتبا بعلمه في خلقه إلى يوم الفصل والقضاء، أبدع العالم كله على غير مثال سبق، وخلق الخلْق وأخلق (أي أبلى) الذي خلق، أنزل الأرواح في الأشباح أمناء، وجعل هذه الأشباح المنزلة إليها الأرواح في الأرض خلفاء، وسخّر لنا ما في السموات وما في الأرض جميعا منه، فلا تتحرك ذرة إلا إليه وعنه، خلق الكل من غير حاجة إليه، ولا موجب أوجب ذلك عليه، لكنّ علمه سبق بأن يخلق ما خلق، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، يعلم السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، كيف لا يعلم شيئا هو خلقه، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، علم الأشياء منها قبل وجودها، ثم أوجدها على حد ما علمها، فلم يزل عالما بالأشياء، لم يتجدد له علم عند تجدد الإنشاء، بعلمه أتقن الأشياء وأحكمها، وبه حكّم عليها من شاء وحكمها، علم الكليات على الإطلاق، كما علم الجزئيات بإجماع من أهل النظر الصحيح واتفاق، فهو عالم الغيب والشهادة، فتعالى الله عما يشركون، فعّال لما يريد، فهو المريد الكائنات في عالم الأرض والسموات، لم تتعلق قدرته بشيء حتى أراده، كما أنه لم يُرده حتى علمه، إذ يستحيل في العقل أن يريد ما لا يعلم أو يفعل المختار المتمكن من ترك ذلك الفعل ما لا يريد، كما يستحيل أن توجد نسب هذه الحقائق في غير حي، كما يستحيل أن تقوم الصفات بغير ذات موصوفة بها، فما في الوجود طاعة ولا عصيان، ولا ربح ولا خسران، ولا عبد ولا حُر، ولا برد ولا حَر، ولا حياة ولا موت، ولا حصول ولا فوت، ولا نهار ولا ليل، ولا اعتدال ولا ميل، ولا برّ ولا بحر، ولا شفع ولا وتر، ولا جوهر ولا عرض، ولا صحة ولا مرض، ولا فرح ولا ترح، ولا روح ولا شبح، ولا ظلام ولا ضياء، ولا أرض ولا سماء، ولا تركيب ولا تحليل، ولا كثير ولا قليل، ولا غداة ولا أصيل، ولا بياض ولا سواد، ولا رقاد ولا سهاد، ولا ظاهر ولا باطن، ولا متحرك ولا ساكن، ولا يابس ولا رطب، ولا قشر ولا لب، ولا شيء من هذه النسب المتضادات منها والمختلفات والمتماثلات إلا وهو مراد للحق تعالى، وكيف لا يكون مرادا له وهو أوجده، فكيف يوجد المختار ما لا يريد، لا رادّ لأمره ولا معقّب لحكمه، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء، ويضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، ما شاء كان وما لم يشأ أن يكون لم يكن، لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يريدوا شيئا لم يُرد الله تعالى أن يريدوه ما أرادوه، أو يفعلوا شيئا لم يُرد الله تعالى إيجاده وأرادوه عندما أراد منهم أن يريدوه ما فعلوه، ولا استطاعوا على ذلك ولا أقدرهم عليه، فالكفر والإيمان والطاعة والعصيان من مشيئته وحكمه وإرادته ولم يزل سبحانه موصوفا بهذه الإرادة أزلاً والعالم معدوم غير موجود، وإن كان ثابتا في العلم في عينه، ثم أوجد العالم من غير تفكر ولا تدبر عن جهل أو عدم علم فيعطيه التفكر والتدبر علم ما جهل، جلّ وعلا عن ذلك، بل أوجده عن العلم السابق وتعيين الإرادة المنزهة الأزلية القاضية على العالم بما أوجدته عليه من زمان ومكان وأكوان وألوان، فلا مُريد في الوجود على الحقيقة سواه، إذ هو القائل سبحانه: وما تشاؤون إلاّ أن يشاء الله، وإنه سبحانه كما علم فأحكم وأراد فخصّص وقدّر فأوجد؛ كذلك سمع ورأى ما تحرك أو سكن أو نطق في الورى من العالم الأسفل والأعلى، لا يحجب سمعه البعد فهو القريب، ولا يحجب بصره القرب فهو البعيد، يسمع كلام النفس في النفس، وصوت المماسة الخفية عند اللمس، ويرى السواد في الظلماء والماء في الماء، لا يحجبه الامتزاج ولا الظلمات ولا النور، وهو السميع البصير، تكلم سبحانه لا عن صمت متقدم ولا سكوت متوهم بكلام قديم أزلي كسائر صفاته من علمه وإرادته وقدرته، كلم به موسى عليه السلام، سماه التنزيل والزبور والتوراة والإنجيل، من غير حروف ولا أصوات، ولا نغم ولا لغات، بل هو خالق الأصوات والحروف واللغات، فكلامه سبحانه من غير لهاة ولا لسان، كما أن سمعه من غير أصمخة ولا آذان، كما أن بصره من غير حدقة ولا أجفان، كما أن إرادته في غير قلب ولا جنان، كما أن علمه من غير اضطرار ولا نظر في برهان، كما أن حياته من غير بخار تجويف قلب حدث عن امتزاج الأركان، كما أن ذاته لا تقبل الزيادة والنقصان، فسبحانه سبحانه من بعيد دان، عظيم السلطان، عميم الإحسان، جسيم الامتنان، كل ما سواه فهو عن جوده فائض، وفضله وعدله الباسط له والقابض، أكمل صنع العالم وأبدعه حين أوجده واخترعه، لا شريك له في ملكه، ولا مدبر معه في ملكه، إن أنعم فنعّم فذلك فضله، وإن أبلى فعذّب فذلك عدله، لم يتصرف في ملك غيره فينسب إلى الجور والحيف، ولا يتوجه عليه لسواه حكم فيتصف بالجزع لذلك والخوف، كل ما سواه تحت سلطان قهره ومتصرفٌ عن إرادته وأمره، فهو الملهم نفوس المكلفين التقوى والفجور، وهو المتجاوز عن سيّئات من شاء والآخذ بها من شاء هنا وفي يوم النشور، لا يحكم عدله في فضله، ولا فضله في عدله، أخرج العالم قبضتين، وأوجد لهم منزلتين فقال: هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي، ولم يعترض عليه معترض هناك إذ لا موجود كان ثَمّ سواه، فالكل تحت تصريف أسمائه، فقبضة تحت أسماء بلائه، وقبضة تحت أسماء آلائه، ولو أراد سبحانه أن يكون العالم كله سعيداً لكان، أو شقياً لما كان من ذلك في شأن، لكنه سبحانه لم يرد؛ فكان كما أراد، فمنهم الشقي والسعيد، هنا وفي يوم المعاد، فلا سبيل إلى تبديل ما حكم عليه القديم، وقد قال تعالى في الصلاة: هي خمس وهي خمسون، ما يبدل القول لديّ وما أنا بظلام للعبيد، لتصرفي في ملكي وإنفاذ مشيئتي في ملكي، وذلك لحقيقة عميت عنها الأبصار والبصائر، ولم تعثر عليها الأفكار ولا الضمائر، إلا بوهب إلهي وجود رحماني لمن اعتنى الله به من عباده، وسبق له ذلك بحضرة إشهاده، فعلم حين أُعلم أن الألوهة أعطت هذا التقسيم، وأنه من رقائق القديم، فسبحان من لا فاعل سواه ولا موجود لنفسه إلا إياه، والله خلقكم وما تعملون، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، فلله الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم أجمعين.

    و الشق الثاني هو : ( شهادة أنّ محمداً رسول الله) و فيها يقول الشيخ الأكبر"محيي الدين ابن العربي":

    "وكما أشهدت الله وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي بتوحيده، فكذلك أشهده سبحانه وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي بالإيمان بمن اصطفاه واختاره واجتباه من وجوده؛ ذلك سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، الذي أرسله إلى جميع الناس كافة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فبلّغ صلّى الله عليه وسلّم ما أنزل من ربه إليه وأدّى أمانته، ونصح أمته، ووقف في حجة وداعه على كل من حضر من أتباعه، فخطب وذكّر، وخوّف وحذّر، وبشّر وأنذر، ووعد وأوعد، وأمطر وأرعد، وما خصّ بذلك التذكير أحدا من أحد، عن إذن الواحد الصمد، ثم قال: ألا هل بلغت؟ فقالوا: بلّغت يا رسول الله، فقال صلّى الله عليه وسلّم: اللهمّ اشهد، وإني مؤمن بكل ما جاء به صلّى الله عليه وسلّم مما علمت وما لم أعلم، فمما جاء به فقرّر أن الموت عن أجل مسمّى عند الله إذا جاء لا يؤخر، فأنا مؤمن بهذا إيمانا لا ريب فيه ولا شك، كما آمنت وأقررت أن سؤال فتّاني القبر حق، وعذاب القبر حق، وبعث الأجساد من القبور حق، والعرض على الله تعالى حق، والحوض حق، والميزان حق، وتطاير الصحف حق، والصراط حق، والجنة حق، والنار حق، وفريقا في الجنة وفريقا في النار حق، وكرب ذلك اليوم حق، على طائفة وطائفة أخرى لا يحزنهم الفزع الأكبر، وشفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين وإخراج أرحم الراحمين بعد الشفاعة من النار من شاء حق، وجماعة من أهل الكبائر المؤمنين يدخلون جهنم ثم يخرجون منها بالشفاعة والامتنان حق، والتأبيد للمؤمنين والموحدين في النعيم المقيم في الجنان حق، والتأبيد لأهل النار في النار حق، وكل ما جاءت به الكتب والرسل من عند الله عُلم أو جُهل حق.
    فهذه شهادتي على نفسي أمانة عند كل من وصلت إليه أن يؤديها إذا سئلها حيثما كان، نفعنا الله وإياكم بهذا الإيمان، وثبتنا عليه عند الانتقال من هذه الدار إلى الدار الحيوان، وأحلنا منها دار الكرامة والرضوان، وحال بيننا وبين دار سرابيلها من القطران، وجعلنا من العصابة التي أخذت الكتب بالأيمان، وممن انقلب من الحوض وهو ريّان، وثقل له الميزان، وثبتت له على الصراط القدمان، إنه المنعم المحسان، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق."

    و إلى اللقاء في (ج3) من سيرة الشيخ الأكبر"محيي الدين ابن عربي" و فكره .

    مع تحياتي و حبي لكم .
    برهان محمّد سيفو.


    عدل سابقا من قبل برهان سيفو في الثلاثاء يناير 20, 2009 9:15 pm عدل 1 مرات (السبب : تصويب)


    _________________
    " محبة الآخرين هي الدين الحقيقي لغير الأغبياء "
    avatar
    مالك
    عضو جديد
    عضو جديد

    ذكر عدد الرسائل : 13
    العمر : 30
    مكان الإقامة : دمشق
    تاريخ التسجيل : 20/01/2009

    رد: بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف مالك في الأربعاء يناير 21, 2009 3:11 am

    أستاذ برهان..
    الله يعطيك ألف عافية على هالمجهود الرائع
    واللفتة المهمة على هالكنز العظيم..
    أنا بحب نوه من وجهة نظري أنو هالكنز وجميع كنوز المعرفة الحقيقية
    كان الحاضن الأكبر والمبدأ الأول لها
    هو العقل والفكر الاسماعيلي الباطني المستنير من الوحي الالهي
    على مدى العصور من الأزل وحتى الأبد..

    بتمنى تتقبل مشاركتي
    بانتظار روائعكم...
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 35
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    رد: بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف شادي في الأربعاء يناير 21, 2009 8:27 pm

    الشكر الجزيل لك أستاذ برهان..على هذه الإضاءة الهامة على " ابن عربي "..

    وفي انتظار الجزء الثالث..لك تحيتي وتقديري


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...
    avatar
    برهان سيفو
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 73
    العمر : 59
    مكان الإقامة : salameah
    تاريخ التسجيل : 06/10/2008

    صباح الخير

    مُساهمة من طرف برهان سيفو في الجمعة يناير 23, 2009 1:59 am

    إلى كل الأخوة المهتمين بسيرة الشيخ الأكبر "ابن عربي "، سوف تأتيكم الأجزاء تباعا – على قدر استطاعتي - و الجزء الثالث و "الأهم" حالما يتم تجهيزه بعناية،ذلك لأنه سوف يتضمن خلاصة و زبدة فكر "ابن عربي" و مذهبه في الخاص في "وحدة الوجود"، و ما يتفرع عن ذلك المذهب من دروب، ليس بالسهل معرفتها و سلوكها لمن لم يعرف أن الحياة ستكون أغنى و أكثر القا و حبا حينما تزدهر فيها المعرفة الحقيقية، فتنبض كتب السماء بالخير و بالحب،و يندمج الكل في "إعصار"واحد لا حد له و لا عد، مؤتلفا متحدا من أسفله إلى أعلاه و من أعلاه إلى أسفله، جوهره اﻟ"الحق"، و صوره الظلال التي أوجدها ليعرف بها في هذا الكون و على هذه الأرض .

    و لن يفلح المتزمتين - "مهما كانوا، عتاة، قساة، حاقدين ، (غير عارفين) و هذه هي مصيبتهم الأساس "- في تغيير ما شاء له هذا "الإعصار" من كنس كل التهم التي يلقون بها جزافا و دون معرفة أو علم، في وجه كل ذي معرفة نابذ للجهل، على وجه هذه الأرض،لهذا ندعو لهم بالمعرفة و بالحب يعمر قلوبهم، جريا على طريقة الشيخ الأكبر "ابن عربي" و استيعابه لعلتهم الأساس، علة البعد عن المعارف خشية الوقوع في الضلال، و هذا هو عين الضلال ذاته، دون أن يعلموا أنهم كذلك بسبب ما ارتأوه لأنفسهم من منافع زائلة، هي حجابهم دون المعرفة، تنأى بهم عما تحتاج له أرواحهم من أمور فيها الخير الأسمى لهم لو كانوا يدركون .


    شكرا للأخوة الذين عقبوا على الموضوع "قبل أن ينتهي"،شكرا للأخ المحترم "مالك"،و الأخ المحترم "د:شادي" و إلى اللقاء مع "الأجزاء القادمة" من سيرة الشيخ الأكبر "ابن عربي" ، الذي هو بحق من أجدر فلاسفة الإسلام و اجلهم قدرا و معرفة، و به نكبر و يكبر به الإسلام في عيون كل أهل الأرض.
    تحياتي لكم جميعا.
    برهان محمّد سيفو.


    _________________
    " محبة الآخرين هي الدين الحقيقي لغير الأغبياء "
    avatar
    برهان سيفو
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 73
    العمر : 59
    مكان الإقامة : salameah
    تاريخ التسجيل : 06/10/2008

    مع الشيخ الأكبر"ابن عربي" في الجزء الثالث /ج3.

    مُساهمة من طرف برهان سيفو في الثلاثاء يناير 27, 2009 4:55 pm

    قراءة في مذهب "وحدة الوجود" من منظور الشيخ الأكبر
    "ابن عربي" / القسم الأول.

    مقدمة .

    في كتابه "فصوص الحكم" الذي يقع في سبع و عشرين فصا
    (جوهرا)،يبحث "ابن عربي" في طبيعة الوجود بوجه عام،و صلة الوجود الممكن(
    العالم، الكون ، الطبيعة ) بالوجود الواجب ( الله ).


    و أخص ناحية فيه هي البحث في الحقيقة الإلهية متجلية في أكمل مظاهرها
    في صور الأنبياء عليهم السلام، فكل باب من كتابه يدور حول "حقيقة "نبي
    من الأنبياء،حيث يسمي تلك الحقيقة " كلمة "،و هي"الكلمة "التي
    تمثل صفة من صفات " الحق ".
    "فإبن عربي" هنا لا يتعرض في كتابه هذا لمسائل التصوف
    العملية (الممارسة ) أو النظرية، و لا يعرض لمسائل فلسفية بحتة،و لا لمسائل علم
    الفقه يحاول تفسيرها تفسيرا صوفيا على نحو ما فعل في "الفتوحات المكيّة"
    و غيره من كتبه،بل أن دأب "ابن عربي "في كتابه "فصوص الحكم"هو
    تلخيص مذهب في الفلسفة الصوفية هو أدق و أنضج ما فاض عن عقله و عاطفته الدينية
    معا.

    مذهب "وحدة الوجود" و فق ما أقره الشيخ الأكبر "ابن
    عربي" .

    في"فصوص الحكم" يقر "ابن عربي" قضية عامة في
    طبيعة الوجود،ثم يفرّع كل ما يمكن تفريعه من المسائل المتصلة بالله و العالم و
    الإنسان وهي ناحيته الفلسفية.
    ثم يتلمس تأييد هذه الفلسفة بالذوق الصوفي و التجربة الشخصية،و هذه هي
    ناحيته الصوفية.
    القضية الكبرى للشيخ الأكبر "ابن عربي " تكمن في (( أن الحقيقة الوجودية واحدة في جوهرها و
    ذاتها،متكثرة بصفاتها و أسمائها،لا تعدد فيها إلاّ بالاعتبارات و النسب و الإضافات
    )).
    و هي إذا نظرت إليها من حيث ذاتها قلت هي "الحق" و إن نظرت إليها
    من حيث صفاتها و أسماؤها – أي من حيث ظهورها في أعيان الممكنات – قلت هي
    "الخلق" أو العالم فهي الحق و الخلق ،و الواحد و الكثير ،القديم و
    المحدث،و الأول و الآخر،و الظاهر و الباطن.
    و هذا هو مذهب "وحدة الوجود" الذي قرره "ابن
    عربي" في جرأة و صراحة سواء في "الفتوحات المكية" أو في "فصوص الحكم" و من ذلك قوله
    :"فسبحان من أظهر الأشياء و هو عينها"،و تفيض نفسه بذلك شعرا فيقول :
    فما نظرت عيني إلى غير وجهه.................................. ولا سمعت أذني خلاف كلامه
    و لم يكن لمذهب "وحدة الوجود" صورته الكاملة في الإسلام قبل
    "ابن عربي" فهو الواضع الحقيقي لدعائمه و المؤسس لمدرسته، المفصل
    لمعانيه و مراميه،المصور له بتلك الصورة النهائية التي أخذ بها كل من تكلم في هذا
    المذهب من المسلمين بعده.
    إنه مذهب روحي في جملته و تفاصيله،يحلّ الإلوهية من الوجود
    "المحل الأول" و يعتبر الله الحقيقة الأزلية و الوجود
    المطلق"الواجب" الذي هو أصل كل ما كان و ما هو كائن و ما سوف يكون.
    فإن نسب إلى العالم وجودا كان "وجود العالم" كوجود الظلال
    بالنسبة لأشخاصها،أو كصور المرايا بالنسبة للمرئيات.
    أما العالم في نفسه فليس إلاّ خيالا و حلما يجب تأويله لفهم حقيقته، و
    الوجود الحقيقي هو وجود الله وحده،لهذا لم يحتج وجود "الحق" إلى دليل
    ،فكيف يصح الدليل في "حق" هو الدليل على نفسه؟ بل كيف يصح الدليل على
    النور و به تظهر جميع الموجودات التي نحسها؟ إنما خفي "الحق" لشدة
    ظهوره،كالشمس تحتجب عن الناظر إليها بشدة ما يبهر ضوئها بصره.
    و هكذا نلاحظ أن مذهب "ابن عربي" صريح في الاعتراف بوجود
    الله،لكنه الله الجامع لكل شيء في نفسه،الحاوي لكل وجود،الظاهر في كل موجود.
    هذا التصوير "للذات الإلهية"ليس التصوير الذي تصوره الأديان
    ﻟ "الذات الإلهية" فتميزها كليا عن
    صفات "الخلق"،"فابن عربي" يرى أن الصفة الوحيدة التي انفرد
    فيها الله هي "الوجود الذاتي"،الذي لا قدم لمخلوق عليه،و عنده هذا "الوجود
    الذاتي" الواجب ﻟ "الحق"،
    و الوجود الظاهر ﻟ "الخلق"
    هو مثل التجلي في المرآة،و السريان في الوجود.فللحق (وجود حقيقي) و هذا له في
    ذاته، و(وجود إضافي) هو وجوده في أعيان الممكنات،و هذا بالنسبة له (كالظل الذي
    يمتد على سائر الموجودات) فيعطيها وجودها باسم الله (الظاهر).
    فالعالم ظل إذا نظرت إليه من حيث عينه و باطنه و جوهره المقوم له،و هو
    نفس الرحمن الذي تفتحت فيه صور الوجود من أعلاه إلى أسفله، إذ أن نفس الرحمن يحتوي
    صور جميع الموجودات بالقوة ( كما يحتوي الإنسان بالقوة كل ما يصدر عنه من صروف و
    كلمات )،لكن "الخلق" في تغير مستمر و تحول دائم، أو هو في "خلق جديد" على الدوام،بينما
    "الحق" لا يتبدل، باق على ما هو عليه منذ الأزل.
    و حينما يتحدث "ابن عربي" عن (خلق العالم) فإنه لا يقصد
    بذلك إيجاد العالم من العدم،و لا إحداثه في زمان معين،(إنما الخلق عنده) هو ذلك
    التجلي الإلهي الدائم الذي لم يزل و لا يزال،و ظهور "الحق" في كل آن
    فيما لا يحصى عدده من الصور،و هذا الظهور مع دوامه و كثرته لا يتكرر أبدا، لأن
    نسبة (الذات الإلهية) إلى كل صورة من صور الوجود هي (غير نسبتها على الصور
    الأخرى).
    "الحق" عند ابن عربي هو (روح الوجود)،و هو أيضا صورته
    الظاهرة،و كل قول بالأثنينية يتنافى مع مذهبه.

    و "الذات الإلهية" يمكن النظر إليها من وجهين :

    ألأول : من حيث هي ذات بسيطة مجردة عن النسب و الإضافات إلى الموجودات
    الخارجية :

    و هي بهذا المعنى منزهة عن صفات المحدثات و عن كل ما يربطها بالوجود
    الظاهر،و لا يمكن تصورها و لا التعبير عن حقيقتها،فهي "وجود مطلق" و هي
    من هذا الوجه ليست إلها على الحقيقة،لأن الإله يقتضي المألوه،أي يقتضي نسبا و
    إضافات إلى من هو مألوه له.

    الثاني : من حيث أن "الذات الإلهية" وجود مقيد (أو نسبي) :

    لأنه وجود ﻟ "الحق" متعينا في صور أعيان الممكنات – أو متعينا في هذه
    النسب و الإضافات المعبر عنها بالصفات – من هنا كانت الموجودات كلها صفات ﻟ "لحق" و في هذا يقول ابن عربي : "فما وصفناه (أي الحق
    هو ما يعنيه هنا) بوصف إلاّ كنّا نحن ذلك الوصف"، و لكن الصفات عين الذات في
    نظره،"فالحق" عين "الخلق" أو عين الصفات الظاهرة في مجالي
    الوجود،و هي ليست شيئا زائدا على الذات بل هي نسب و إضافات إليها.
    ينتج من ذلك أن (علم الحق بذاته) هو (علمه بكل شيء في الوجود) سواء في
    ذلك ما كان منه بالقوة و ما كان بالفعل،لكن "الحق"يميز (الأشياء عن نفسه)
    من حيث هي موضوعات لعلمه،و هذا لا يتعارض مع وحدة العالم و المعلوم.
    و الصلة بين "الحق"(الله)و "الخلق"(العالم) هي
    كالصلة بين الواحد العددي و ما ظهر عنه من الأعداد بالكثرة،فالواحد "الحق"
    أوجد الكثرة الوجودية المسماة (العالم) ففصلته و كثرته و هو (أي "الحق")
    المنزه هو "الخلق" المشبه،و ليس التمييز بين "الخلق" و
    "الخالق" إلاّ بالاعتبار،و إلاّ ف"الخلق" هو "الخالق"
    و "الخالق" هو "الخلق" لأن الجوهر واحد.
    لكن من وجه آخر ليس الخلق حقا و لا الحق خلقا،أي إذا نظرت إلى صورة
    "الخلق"دون عينه و جوهره،فأنت هو لا هو و هو أنت لا أنت أي: أنت هو على
    الحقيقة في الجوهر،و لست هو من حيث الصورة و المظهر،و لهذا وصف "الحق"
    بالأضداد و عرف بها، و في ذلك يورد"ابن عربي( في الفص الإدريسي) للصوفي
    "أبو سعيد الخراز" {صوفي من أهل بغداد
    مات سنة 277 هجرية } قوله : " ...الله تعالى لا يعرف إلاّ
    بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها،فهو الأول و الآخر،و الظاهر و الباطن،فهو عين
    ما ظهر،و هو عين ما بطن في حال ظهوره،و ما ثمّ يراه غيره،و ليس ثمةّ من يبطن
    عنه" . فالأمر حيرة في حيرة،واحد في كثرة،و كثرة مردها إلى واحد،و أضداد
    تجتمع في حقيقة واحدة،و حقيقة واحدة لا تعرف إلاّ بقبولها الأضداد،و لكن هذه حيرة
    الجهّال،أما الواقفون على سر الحقيقة،العارفون بوحدة الوجود،فإن لهم حيرة أخرى ،هي
    حيرة الذين يرون "الحق" في كل مجلى و يقرون به في كل صوره،فحيرتهم إنما
    هي في تنقلهم الدائم مع "الحق" في الصور.
    ينظر "ابن عربي" إلى العين الوجودية الواحدة
    ("الحق" ) من وجهين هما "التنزيه" و "التشبيه"و حسب
    الحال نراه يبالغ في "التشبيه" إلى حد يكاد معه مذهبه يغدو "مذهبا
    ماديا"كقوله : "و هو (أي الحق) المسمى بأسماء جميع المحدثات".
    و في موضع آخر نجده يبالغ في "التنزيه"على الحد الذي تنتفي
    معه كل مقاربة بين "الحق" و "الخلق"،كأن يقول: "إذ لا
    يصح أن يعرف من علم التوحيد إلاّ نفي ما يوجد في سواه سبحانه و لهذا قال تعالى
    ((ليس كمثله شيء))،و ((سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون))"، و لكن صفتي "التشبيه"
    و "التنزيه" صفتان حقيقيتان لا يمكن الاكتفاء بواحدة منهما دون
    الأخرى،لأن العقل وحده ( و هو ما يعطي "التنزيه" )لا يمكنه أن يستقل
    بمعرفته، و الوهم وحده ( و هو ما يعطي "التشبيه" )لا يصوّره على حقيقته،
    و في هذا يقول "ابن عربي" : "فإن العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه
    العلوم عن نظره كانت معرفته بالله على "التنزيه" لا "التشبيه"،و إذا أعطاه الله
    المعرفة بالتجلي كملت معرفته بالله فنزه في موضع و شبّه في موضع آخر،و رأى سريان "الحق"
    بالوجود في الصور الطبيعية و العنصرية،و ما بقيت له صورة إلاّ و ترى عين
    "الحق" عينها،و هذه المعرفة التامة الكاملة التي جاءت بها الشرائع
    المنزلة من عند الله،و حكمت أيضا بهذه المعرفة الأوهام كلها" {من الفص الإدريسي} .

    الفرق بين إله "الوجود" و إله "الأديان" .

    في رأي الشيخ الأكبر "ابن عربي" : فإن اله المعتقدات هو من
    خلق الإنسان،يتصوره كل معتقد بحسب استعداده و حظه من العلم و الرقي الروحي،أما "إله
    الوجود" فلا صورة تحصره و لا عقل يحده أو يقيده،لأنه المعبود على الحقيقة
    (في كل ما يعبد )،و ( المحبوب على الحقيقة في كل ما يحب )، و العارف الكامل عند "ابن
    عربي" هو : من رأى كل معبود محلى "للحق"
    يعبد فيه و كل من عبد غير هذا أو أحب غيره فقد جهل حقيقة ما عبد و ما أحب " {الفص الهاروني} .
    يعبد المعتقد "إلهه الخاص" الذي خلقه في معتقده،و يجحد سواه
    من "آلهة الاعتقادات"،و يثني على "الحق" و ما درى أنه يثني
    على نفسه،لأن "اله المعتقد" من صنعه،و الثناء على الصنعة ثناء على
    الصانع،و لو عرف هذا المعتقد حقيقة الأمر،و أن غيره ما عبد إلاّ "الحق"
    في صورة خاصة من صور الاعتقاد،أي لو عرف قول "الجنيد" و قد سئل عن الله
    تعالى فقال : ((لون الماء من لون الإناء))،لو عرف ذلك ما أنكر على غيره ما
    يعبده،لأن ذلك الغير يظن – و لا يعلم – أن معبوده هو الله،و الله تعالى يقول :
    "أنا عند ظن عبدي بي"،أي أنني لا أتجلى لعبدي إلاّ في صورة معتقده
    الخاص".
    " و إله المعتقدات يسعه القلب لأنه محصور محدود، أمّا الله من
    حيث هو فلا يسعه شيء،لأنه عين كل شيء و عين ذاته، و لا يقال في الشيء أنه يسع ذاته
    و لا يسعها".
    إذن إن المعبود عند "ابن عربي"هو " الجوهر الأزلي
    القديم المقوم لجميع صور الوجود،و العابد هو الصورة المتقومة بهذا الجوهر،فكل صورة
    من الصور ناطقة بإلوهية "الحق"،و كل معبود من المعبودات هو وجه من وجوهه
    "فأيما تولوا فثّم وجه الله"و أيما تعبدوا فإنكم لا تعبدون سواه".
    قال تعالى : "و قضى ربك ألاّ تعبدوا إلاّ إياه"،و هذا ما يجعل "ابن عربي"
    يقول "حكم و قدر أزلا أنكم لا تعبدون غير الله مهما تكن صور معبوداتكم".
    فأي شكل من أشكال التسامح الديني و المحبة لخلق الله جميعهم
    (بغض النظر عن تنوع طرق و أشكال عبادتهم )
    يكنها "ابن عربي" لهم دون تمييز؟.
    لنتابعه و نرى أنه هو بالذات يرى أن أرقى أنواع العبادة و أحقها بهذا الاسم
    في نظره هو التحقق بالوحدة الذاتية بين العابد و المعبود ، أي التحقق ذوقا بأنك
    أنت هو و هو أنت،أنت هو من حيث صورتك،و هو أنت من حيث عينك و جوهرك،فإنه هو الذي
    يفيض عليك الوجود من وجوده،فالعبادة الحقة هي ما تحقق فيها الافتقار المطلق من
    جانب العبد، و الغنى المطلق من جانب "الحق"،و الله وحده الغني المفتقر إليه،يقول
    الله تعالى : "يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله " ، فإن الفقراء هم
    الذين يفتقرون إلى كل شيء من حيث إن ذلك الشيء هو مسمى الله،فإن الحقيقة تأبى أن
    يفتقر إلى غير الله.
    لنتمعن في "ابن عربي"يقول بنشوة صوفية :
    " اقسم بعلي

    عزته و قوي قدرته لقد خلقني،و في بحار احديته غرقني،و في بيداء أبديته حيرني،تارة
    يطلع من مطالع أبديته فينعشني،و تارة يناجيني من مناجاة لطفه فيطربني،و تارة
    يواصلني بكاسات حبه فيسكرني،و كلما استعذبت من عربدة سكري قال لسان أحديته :
    "لن تراني" فذبت من هيبته فرقا،و تمزقت من محبته قلقا و صعقت عند تجلي
    عظمته كما خر "موسى" صعقا،فلما أفقت من سكرة وجدي به،قيل لي أيها العاشق
    : هذا جمال قد صنّاه،و حسن قد حجبناه،فلا ينظره إلاّ حبيب قد اصطفيناه". {عن شجرة الكون لأبن عربي} .
    لقد غلب جانب "الحق" على جانب "الخلق"في مذهب
    "وحدة الوجود" عند "ابن عربي"حتى غدا العالم مجرد ظل لا حقيقة
    له و لا وجود إلاّ بمقدار ما يفيض على الظل من صاحب الظل.

    و رغم أن ابن تيمية قد أنكر "ابن عربي" و ربما كفره أيضا،مع ذلك
    لم يقدر سوى أن ينصفه حين قال : " انه أقرب القائلين "بوحدة
    الوجود" إلى الإسلام و أحسن منهم كلاما في مواضع كثيرة،فإنه يفرق بين الظاهر
    و المظاهر.....،يأمر بالسلوك بكثير مما أمر به المشايخ من الأخلاق و
    العبادات" .
    {رسائل ابن تيمية} .

    و إلى اللقاء في الجزء الرابع /ج4 / مع الشيخ الأكبر "محيي الدين
    ابن العربي".

    مع تحياتي لكم جميعا .
    برهان محمّد سيفو.

    المراجع المضافة لما سبق أعلاه :

    كتاب "فصوص الحكم"للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي المتوفي سنة
    638 هجرية
    و التعليقات عليه
    للدكتور في الفلسفة من جامعة كامبردج
    "أبو العلى عفيفي"
    الناشر دار الكتاب العربي
    بيروت – لبنان


    عدل سابقا من قبل برهان سيفو في الثلاثاء يناير 27, 2009 9:45 pm عدل 1 مرات (السبب : تصويب و تدقيق.)


    _________________
    " محبة الآخرين هي الدين الحقيقي لغير الأغبياء "
    avatar
    مالك
    عضو جديد
    عضو جديد

    ذكر عدد الرسائل : 13
    العمر : 30
    مكان الإقامة : دمشق
    تاريخ التسجيل : 20/01/2009

    رد: بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف مالك في الثلاثاء يناير 27, 2009 7:19 pm

    أستاذنا الفاضل ..


    الله يعطيك ألف ألف عافية ويسلّم دياتك

    يعني مافبنا نعلق أي تعليق على هالدرر الثمينة لشيخنا الأكبر " ابن عربي "

    لكن ودي استذكار هذا القول العظيم :

    "نحن الأئمة تختلف صفاتنا الجسدية لكن هذا النور سرمدي ينتقل من إمام لإمام باقي للأبد "
    ...الإمام الراحل سلطان محمد شاه...

    بانتظار روائعكم في الجزء الرابع
    شكراً..
    avatar
    برهان سيفو
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 73
    العمر : 59
    مكان الإقامة : salameah
    تاريخ التسجيل : 06/10/2008

    مع الشيخ الأكبر"ابن عربي" في الجزء الثالث /ج4.

    مُساهمة من طرف برهان سيفو في الثلاثاء فبراير 03, 2009 12:31 am

    قراءة في مذهب "وحدة الوجود" من منظور الشيخ الأكبر "ابن عربي" / القسم الثاني.

    الإنسان الكامل.
    _____________
    كان ﻟ "حسين بن منصور الحلّاج " - الذي هو أول و أعظم من استشهد في الطريق الصوفي في أوائل القرن الرابع الهجري –الأثر الأكبر في وضع أساس النظرية الفلسفية الصوفية التي عرفت عند "ابن عربي" بنظرية الإنسان الكامل،ف"الحلّاج" أول من تنبه إلى المغزى الفلسفي الذي تضمنه (العهد القديم من الكتاب المقدس) : بأن الله تعالى خلق "آدم" عليه السلام على صورته ( أي الصورة الإلهية)،و بني الحلّاج على ذلك نظريته في "الحلول" مفرقا بين ناحيتين مختلفتين في الطبيعة الإنسانية،هما (("اللاهوت"و "الناسوت"))و هما في نظر "الحلّاج" طبيعتان لا تتحدان أبدا بل تمتزج إحداهما بالأخرى (كما يمتزج الخمر بالماء) و بذلك أقر الحلّاج لأول مرة في تاريخ الإسلام بتلك الفكرة التي أحدثت – فيما بعد - انقلابا بعيد المدى في الفلسفة الصوفية ((فكرة تأليه الإنسان،أو اعتبار الإنسان نوعا خاصا من الخلق لا يدانيه في لاهوتيته نوع آخر)) - .
    أخذ " ابن عربي "فكرة الحلّاج هذه لكنه اعتبر ("اللاهوت" و "الناسوت")مجرد وجهين (لا طبيعتين منفصلتين)لحقيقة واحدة،إذا نظرنا إلى صورتها الخارجية سميناها ناسوتا،و إن نظرنا إلى باطنها و حقيقتها سميناها لاهوتا.
    فصفتا اللاهوت و الناسوت بهذا المعنى (صفتان متحققتان)لا في الإنسان وحده،بل في كل موجود من الموجودات و (مرادفتان لصفتي الباطن و الظاهر)،أو لكلمتي (الجوهر و المظهر).
    و "الحق"الذي يتجلى في جميع صور الوجود،(يتجلى في الإنسان في أعلى صور الوجود و أكملها)،لهذا ظهرت في الإنسان هاتين الصفتين ظهورا لا يدانيه فيهما موجود آخر. و على ذلك بني "ابن عربي" نظريته في الإنسان و منزلته من "الله" و "الخلق". فالإنسان أكمل مجالي "الحق" لأنه هو "المختصر الشريف"و "الكون الجامع" لكل حقائق الوجود و مراتبه،إنه(أي الإنسان) هو "العالم الأصغر" الذي انعكست في مرآة وجوده كل كمالات "العالم الأكبر"،أي كمالات الحضرة الإلهية الأسمائية و الصفاتية،لهذا استحق الإنسان دون سائر خلق الله أن تكون له الخلافة عن الله. فالإنسان الكامل (المرموز إليه "بآدم"عليه السلام) : هو الجنس البشري في أعلى مراتبه،حيث لم تجتمع كمالات الوجود (العقلي و الروحي و المادي)إلاّ فيه. و الإنسان الكامل في الحقيقة لا يصدق في الحقيقة إلاّ على مرتبة الأنبياء و الأولياء،و أكمل هؤلاء هو النبي محمّد(ص)ليس كنبي و مبعوث،بل "الحقيقة المحمدية" أو الروح المحمدية (التي سبقت في وجودها لدى "الحق" وجود"آدم" عليه السلام)،فهذه الروح المحمدية هي المظهر الكامل للذات الإلهية و الأسماء و الصفات. إن نظرية "ابن عربي"في الإنسان الكامل و ما تفرع عنها من بحوث فلسفية دقيقة،ما هي إلاّ جزء من نظرية أخرى له في ("الكلمة الإلهية")و هي الأوسع و الأشمل،و تقوم نظريته هذه على ثلاثة مسائل هامة كلها تدور حول محور واحد،و تلك المسائل الثلاث هي :


    الأولى : "الكلمة" من الناحية الميتافيزيقية (ما وراء الطبيعة).
    ___________________________________
    و هذه يسميها "حقيقة الحقائق"و هي مرادفة للعقل الإلهي،أو العلم الإلهي،و لمّا كان "الحق" لا يعقل شيئا مغايرا لذاته،و عقله ذاته عقل لجميع الأشياء،كانت حقيقة الحقائق(عقلا و عاقلا و معقولا)،و(علما و عالما و معلوما)،فهي ("الحق"متجليا لنفسه في نفسه في صورة العالم المعقول).


    الثانية : "الكلمة" من الناحية الصوفية.
    _________________________
    هذه ما يطلق عليها "ابن عربي" اسم (الحقيقة المحمّدية) و يعتبرها مصدر كل وحي و إلهام للأنبياء و الأولياء على السواء. و على ذلك (فالحقيقة المحمّدية) تساوي "قطب" عند الصوفية ،و إمام معصوما لدى الإسماعيلية و (القرامطة الذين هم فئة من الإسماعيلية)،أي أنها ((المحور الذي يدور عليه العالم الروحاني)).و يلاحظ القارئ ﻟ "فصوص الحكم"أن من أهم أغراض "ابن عربي" من هذا الكتاب هو شرح العلاقة بين (كل نبي) و الأصل الذي يستمد منه علمه و(ذلك الأصل)هو"الكلمة" أو "الحقيقة المحمّدية"،فهو يفسر نوع ذلك العلم الذي يسميه حكمة كذا و حكمة كذا،و الاسم الغالب على كل نبي،لأن كل نبي تحت تأثير "اسم الهي خاص"،إلاّ محمّد عليه السلام فإنه تحت تأثير "اسم الله" الذي هو جماع الأسماء الإلهية كلها.


    الثالثة : "الكلمة"بمعنى "الإنسان الكامل".
    ________________________
    و هو الإنسان في أعلى مراتبه من المعرفة الحقيقية .


    الخلاصة.
    _______________________________________________________________
    طبعا لن يقدر احد أن ينتهي من علوم "ابن عربي" حتى لو شاء ذلك ،لأنه "ابن عربي" بحر واسع من المعارف و العلوم الفلسفية و الصوفية،لكننا سوف نتوهم أننا نأتي بخلاصة كي يتثنى لنا أن نختم موضوعنا هذا فنقول : إن ما قال به "ابن عربي" من تبعية العلم للمعلوم،و إن علم الله بنا تابع لما تعطيه أعياننا الثابتة بما هي عليه من الاستعداد و الأحوال،و أن إرادة الله لا تتعلق إلاّ بما علّم. يقودنا هذا إلى نتيجة غاية في الأهمية هي : أن الإنسان مسئول (من الناحية الشكلية على الأقل)عمّا يصدر عنه من الأفعال،لأنه لا يصدر عنه إلاّ ما تقتضيه عينه (ذاته).


    أمّا القضاء .
    ________________
    فهو حكم الله في الأشياء أن تكون على ما هي عليه في ذاتها كما علّمها أزلا،و هو لا يعلّمها إلاّ على نحو ما تعطيه أعيانها كما ورد أعلاه .


    و أمّا القدر .
    ________________
    فهو توقيت حصول الشيء كما تقتضيه طبيعة عينه، فكل ما يحكم به القضاء على الأشياء إنمّا يحكم به بواسطة الأشياء نفسها،لا بواسطة قوة خارجة عن طبيعتها،و هذا ما يسميه "ابن عربي"ﺑ : (سر القدر) كما ورد في (الفص ألعزيزي).
    و على هذه "النظرية الجبرية" يرى "ابن عربي" إن كل شيء يقرر مصيره بنفسه من حيث أن له حظا من الوجود لا يتعداه،و هو لا يتعداه لأن عينه الثابتة اقتضته و لم تقتضي غيره،و لأن الله تعالى يعلم من الأزل إن هذا هو الأمر على ما هو عليه.بل إن الله نفسه لا يقدر أن يغير من ذلك شيئا لأن إرادته لا تتعلق بمستحيل. فالمؤمن و الكافر،المطيع و العاصي،كل أولئك يظهرون في وجودهم على نحو ما كانوا عليه في ثبوتهم : أي على نحو ما كانت عليه أعيانهم الثابتة في علم "الحق" و في ذاته . لذلك قال تعالى " و ما ظلمناهم و لكن كانوا لأنفسهم يظلمون"،و قال أيضا "و ما أنا بظلام للعبيد". يقول "ابن عربي" شارحا ذلك : "...ما عاملناهم إلاّ بحسب ما علمناهم،و ما علمناهم إلاّ بما أعطونا من نفوسهم بما هي عليه،فإن كان ظلم فهم الظالمون...كذلك ما قلنا لهم إلاّ ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم،و ذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا و لا نقول كذا" و يتابع "ابن عربي" : "فما قلنا إلاّ ما علمنا أن نقول.فلنا القول منا،و لهم الامتثال أو عدم الامتثال مع السماع منهم"(من الفص اللوطي). و يتابع "ابن عربي" : "فلا تحمدنّ إلاّ نفسك ولا تذمنّ إلاّ نفسك.أمّا "الحق" فلم يبق له إلاّ أن تحمده على إفاضة الوجود عليك، فإن ذلك له لا لك ".(من الفص الإبراهيمي). و يتابع "الشيخ الأكبر" قوله في الإنسان : " فما أعطاه الخير سواه،و لا أعطاه الشر غيره،بل هو منعّم ذاته و معذبها : فلا يذمن إلاّ نفسه و لا يحمدن إلاّ نفسه،فلله الحجة البالغة في علمه بهم،إذ العلم يتبع المعلوم" (من الفص اليعقوبي). و يفرق "ابن عربي"هنا بين نوعين من الأمر الإلهي:

    الأمر ألتكليفي .
    ______________
    الذي يخاطب به الله عباده فيطيعونه أو يعصونه على حسب مقتضيات أعيانهم الثابتة.


    الأمر التكويني .
    _____________
    الذي يعبر عنه بالمشيئة الإلهية و هذه لا تتعلق بشيء إلاّ وجد على النحو الذي قدّر أزلا أن يكون عليه. فكل شيء في الوجود خاضع للأمر التكويني،منفذ للإرادة الإلهية، سواء في ذلك الخير و الشر و الطاعة و المعصية و الإيمان و الكفر،فإن أتى الفعل موافقا للأمر ألتكليفي سمي طاعة و استلزم الحمد،و إن أتى مخالفا له سمي معصية و كفرا و استلزم الذّم .و هو في كلتا الحالتين عين الطاعة للأمر التكويني،و معنى هذا "أن المشيئة الإلهية (تتعلق بالفعل من حيث هو)،لا بالفاعل الذي يظهر الفعل على يديه"(من الفص اللقماني).
    و عن الثواب و العقاب يقول "ابن عربي" : " إن الثواب اسم ناشئ عن الطاعة في نفس المطيع،و إن العقاب اسم للأثر النفسي الناشئ عن المعصية في نفس العاصي"و "ابن عربي" يرى أن "الاختلاف بين أهل الجنة و أهل النار،اختلاف في درجة كل من الفئتين في المعرفة بالله و مرتبتهم في التحقق بالوحدة الذاتية مع الحق" و حجة "ابن عربي"في ذلك واضحة لا لبس فيها و هي مستمدة من روح مذهبه العام،ذلك أن رحمة الله وسعت كل شيء،و ليس في الوجود شيء إلاّ ذكرته الرحمة الإلهية.و معنى ذكر الرحمة الإلهية هو : منح ذلك الشيء الوجود على النحو الذي هو عليه. فالنعيم الحقيقي إذن : هو الحالة التي يكون عليها الإنسان بعد موته و (عودته إلى أصله الذي عنه ظهر)،فهنالك يتحقق من منزلته،و يكون نعيمه على قدر هذه المنزلة،أي على درجة قربه من الله تعالى. (فمن تحقق بالوحدة الكاملة في حياته و عرف سر هذه الوحدة كان له أعظم قسط من النعيم،و من سترته الحجب عن هذه الوحدة فلم يدرك إلاّ جزءا من أسرارها كان نعيمه على قدر إدراكه).
    هكذا فإن مذهب "وحدة الوجود" عند "الشيخ الأكبر ابن عربي"يعالج مفاهيم (الاصطلاحات الدينية) فيضفي عليها مسحة فلسفية صوفية تتفق و روح مذهبه،فالله عنده هو الواحد "الحق" و الوجود المطلق ،الظاهر منذ الأزل بصورة كل متعين، و العالم ظل الله لا وجود له في ذاته،و لكنه من حيث عينه و جوهره قديم قدم الله نفسه،و (خلق العالم) ليس إحداثا له من العدم،بل تجلي "الحق" الدائم في صور الوجود، و الرحمة الإلهية هي منح الله الوجود للموجودات،و المعبود هو "الحق" الواحد مهما تعددت و تنوعت صور اعتقادات "الخلق" فيه،و الجنة و النار اسمان لنعيم القرب من الله و عذاب الاحتجاب عنه،و الطاعة و المعصية إسمان لا مدلول لهما إلاّ في نظر التكاليف الشرعية. ؋"ابن عربي" يهدم التصورات السائدة ليبني على أنقاض "ظاهر الشريعة" دينا أعمق في روحانيته و أوسع في أفقه، و أكثر إرضاء للنزعة الإنسانية العامة من كل ما تصوره أهل الظاهر( من الفقهاء و المتكلمين عن الدين).

    مع كل الحب لكم جميعا، و تحية خاصة للأخ المحترم "وصيف" الذي أبى إلاّ أن يلقي بي في لجة هذا البحر المعرفي المتلاطمة أمواجه، الذي يخشى كثيرين من المهرة الغوص في لجّته، و لعل هذا ما يدفع البعض في كثير من الأحيان - (كما يفعل الأصوليون عادة) – إلى استنتاج مفاده : إن "تكفير الشيخ الجليل ابن عربي" أمر أهون عليهم بكثير من الغوص في لجة درره و كنوزه المعرفية ذات السمة العليا من حيث الوعي و الفهم العميق لجوهر الوجود و علته، و إن بقاء أولئك (التكفيريين) في حالة الفرجة من بعيد ، هذه الحالة ، تعدل بقائهم دون المعرفة الحقيقية التي تجعلهم أكثر قربا من الله تعالى، و هم لو أدركوا ذلك لعرفوا كم هم- (بحالهم هذه) - في حالة من الضلال المبين .و يحضرني هنا قول للأمين العام لعصبة الأمم المتحدة في ثلاثينات القرن المنصرم "سلطان محمّد شاه" ((لن أتطرق هنا قصدا إلى مرتبته الدينية و ما يعنيه لأتباعه، لأن بحثنا هنا في حضرة "ابن عربي" هو بحث متجرد عن المعتقدات)) يقول سلطان محمّد شاه (الآغا خان الثالث) : "الروح و المادة تتعاونان مع النفس دائما،و لا يمكن لهما أن يصلا بها إلى ما يسمى الجنة التي هي في الحقيقة - (و في رأي العقلاء المدركين)- حالة النفس البالغة كمال المعرفة الحقيقية.فالأرض ليست سوى مقام للنفوس التي لم تتوصل إلى هذه المعرفة العظيمة،أمّا الأنبياء فعندهم هذه المعرفة و الإدراك و دورهم الوحيد في هذه الدنيا هو إرشاد المخلوقات إلى دار السلام"

    مع تحياتي لكم جميعا.
    برهان محمّد سيفو - سلمية في 2/2/2009 م.

    المرجع الذي أضيف في هذا القسم إلى المراجع المذكورة أعلاه هو :
    ____________________________________________________
    كتاب : "تاريخ الدعوة الإسماعيلية" للمرحوم الدكتور و الأستاذ "مصطفى غالب". الطبعة الثانية – دار الأندلس – بيروت – لبنان.


    عدل سابقا من قبل برهان سيفو في الثلاثاء فبراير 03, 2009 12:38 am عدل 1 مرات (السبب : تصويب)


    _________________
    " محبة الآخرين هي الدين الحقيقي لغير الأغبياء "
    avatar
    وصيف
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 105
    العمر : 32
    مكان الإقامة : مصر
    تاريخ التسجيل : 10/10/2008

    رد: بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف وصيف في الجمعة فبراير 06, 2009 12:06 am

    الشكر الجزيل لأستاذنا الفاضل برهان سيفو على تلك الإطلالة الرائعة المهمة والمتميزة على فكر ابن عربي..

    إلا أنني أتسائل عن علاقته بالإسلام تحديداً حيث أني لا أراها بل أراه عنه بعيد كل البعد..

    هي أفكار مثالية في الميتافيزيقيا - وكل الميتافيزيقيا شيء واحد لجهة علاقته بالحقيقة في تقديري - متأثرة بمنابع كثيرة ليست إسلامية وإن انتسبت النتائج للإسلام. الإسلام هو تلك التعاليم التي أتى بها محمد بن عبد الله..

    محمد بن عبد الله هو أحد هؤلاء الذين أدلوا بدلوهم في تاريخ الميتافيزيقيا الطويل وكذلك ابن عربي والحلاج وغيرهم كثير كثير. إلا أن الإسلام أن تؤمن بأن محمد نبي الله، كائن خلق هذا الكون واختار رسولاً يبلغ المؤمنين عن طريقه رسالته وهي تلك الواردة في القرآن تحديداً.

    هذا هو الإسلام الحقيقي عندي، وهو موضح للناس بلسان عربي مبين لا يحتاج إلى وصول ولا معرفة خاصة يملكها "أهل الله" تتأتى لهم بلحظات التجلي، يؤكد على ثنائية المادة / الله وعلى إله أزلي الوجود خلق حوادث واستخلف على الأرض الإنسان وسينهي ما خلقه ويحاسب مخلوقاته وفق عبادتهم له ومدى طاعة أوامره ونواهيه..

    فهم ابن عربي جيداً والخوض في بحره بغية التعمق في المعرفة كلها أمور نحتاج إليها كل الاحتياج إلا أن مدى الصلة بينها وبين الإسلام تتضح في الاتفاق بينها وبين نصوص القرآن وما لا يتعارض معها من السنة وهو ما أظنه مفتقد هنا.

    (ملاحظة/ الصلة هي ما أركز عليه هنا وليس التفضيل، فأنا بحكم موقعي أقيم المعتقدات من الخارج وفق معايير جمالية تتصل بسعة الخيال الإنساني في إبداعه لأسطورة الإله وقد يكون إله جبران مثلاً أفضل كثيراً من إله محمد وتلك مسألة منفصلة عن اعتقادي بانقطاع التقارب بين الاثنين)

    ---

    كان حديثنا عن هؤلاء الجهلة الذين يودون منع فكر ابن عربي لأنه لا يمثل الإسلام الحقيقي من وجهة نظرهم ورأيي أنه لا يحق لأي جاهل أن يطالب بمنع أي فكر - بغض النظر عن قيمته. والمطالب بمنع كتب ابن عربي يتصف بهذا الوصف ليس لأنه يرى أن ابن عربي لا يمثل الإسلام وإنما لأنه يود منع كتبه من التداول.

    تعرفنا هنا، بأسلوب حضرتك الممتع والرصين والراقي، على الملامح الأساسية لفكر ابن عربي، ولو حللنا كل عبارة قالها عن الله فسنجدها خالية من المعنى لأبتعادها عن عالم الحواس وانتمائها إلى محض التخيل إلا أن هذا ليس هاماً هنا وأظننا نتوق إلى بيان تلك الصلة بين فكر ابن عربي والإسلام ولا أظنها قوية ولا كون فكره يمنح المسلمين والإسلام احترام العالم أو أنه أكثر ملائمة للقرن الحادي والعشرين معايير ملائمة لقياس مداها..

    محبتي الكبيرة لحضرتك وللجميع.

    avatar
    ياناطرين التلج
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    ذكر عدد الرسائل : 49
    العمر : 35
    مكان الإقامة : homs
    تاريخ التسجيل : 06/01/2009

    رد: بعد 800 عام من وفاته ابن عربي يثير جدلا في مصر

    مُساهمة من طرف ياناطرين التلج في الجمعة فبراير 06, 2009 11:52 pm

    الوصايا

    لأبن العربي

    هو الشيخ الأكبر محي الدين بن أبي عبد الله الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بابن العربي
    المتوفى سنة 638 هجرية 0 ووفاته في دمشق وقبره بالصالحية في مسجد يُعرف باسمه
    يعتبر شيخ مشايخ الصوفية وإمام الطرائق الإسلامية العارف بالله 0 فريد عصره ووحيد زمانه
    له أكثر من مائتي كتاب أشهرها " الفتوحات المكية " الذي يعتبر من أكبر تراث العرب المسلمين
    في فلسفة الأخلاق والوجود ومعرفة النفس الإنسانية 0
    جُعل من القسم الأخير من الكتاب المشار إليه كتابا مستقلا وهو المشتمل على وصاياه وسُمي
    " الوصايا " نسبة لمضمونه 0
    - اخترت لكم بعضا من هذه الوصايا منها :
    وصّى الإله وأوصت رُسُله فلذا كان التأسي بهم من أفضل العمل
    لولا الوصية كان الخلقُ في عمه وبالوصية دام الملك في الدول
    فاعمل عليها ولا تهمل طريقتها إن الوصية حُكم الله في الأزل

    وصية : إذا عصيت الله بموضع فلا تبرح من ذلك الموضع حتى تعمل فيه طاعة وتقيم فيه عبادة 0
    وصية : وعليك بمراعاة أقوالك كما تراعي أعمالك فإن أقوالك من جملة عملك
    وصية : وعليك بعيادة المرضى لما فيها من الاعتبار والذكرى فإن الله خلق الإنسان من ضعف
    فينبهك النظر إليه في عيادتك على أصلك لتغتفر إلى الله 0
    وصية : وعليك بحُسن الأخلاق وإتيان مكارمها وتجنب سفاسفها 0 فالرسول ( ص ) يقول :
    إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق 0
    وصية : وعليك بمجالسة من تنتفع بمجالسته في دينك من علم تستفيده منه أو عمل يكون فيه أو خُلق
    حسنٍ يكون عليه 0
    وصية : وعليك بالجهاد الأكبر وهو جهاد هواك فإنه أكبر أعدائك وهو أقرب الأعداء إليك
    فإنه بين جنبيك 0
    وصية : وأحفظ حق الجار والجوار وقدم الأقرب دارا إليك فالأقرب وتفقد جيرانك بما أنعم الله به
    عليك فإنك مسؤولا عنهم وادفع عنهم ما يتضررون به كان الجيران ما كانوا 0
    جاء بالقرآن الكريم (( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي
    بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )) 0
    وصية : إياك والخيلاء وارفع ثوبك فوق كعبك او إلى نصف ساقك
    وصية : إذا رأيت أنصاريا أو أنصارية – وأن كان عدوا لك – فلتحُبّه الحب الشديد واحذر أن تبغضه
    فتخرج من الإيمان فقد ثبت عن رسول الله أن قال (( آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق
    بغض الأنصار ))
    وصية : وعليك بصدق الحديث وأداء الأمانة وصدق الوعد واجتنب الكذب والخيانة وخُلف الوعد 0
    وصية : وعليك بالحياء فإن الله حييّ 0 والحياء من الإيمان والحياء كله خير 0
    وصية : اكظم التثاؤب ما استطعت فإنه من الشيطان وإياك أن تُصوت فيه فإن ذلك صوت الشيطان
    وصية : وإن كنت واليا فاقض بالحق بين الناس ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله 0
    وصية : الحذر الحذر من الطعن في الأنساب فلا تحُل بين شخص وبين أبيه صاحب الفراش 0
    وصية : واحذر يا أخي أن تكون من شرار الناس فيتقي الناس لسانك ولا تكن ممن يُكرمون اتقاء ألسنتهم 0
    وصية : إذا قلت خيرا أو دَللت على خير فكن أنت أول عامل به وانصح نفسك فإنها آكد عليك 0
    وصية : عليك بإكرام الضيف فإنه قد ثبت عن رسول الله أنه قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
    فليكرم ضيفه 0
    وصية : لا تُسبق إلى فضيلة إذا وجدت السبيل إليها وانظر في الدنيا نظر الراحل عنها والمطالب بما نال منها0
    وصية : إياك والبطنة فإنها تذهب بالفطنة وكُل لتعيش وعِش لتطيع ربك ولا تعش لتأكل 0 فما مُلئ وعاء
    شرٌ من بطن مُلئ من حلال 0
    وصية : قال لقمان : جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله سبحانه وتعالى يحي القلوب الميتة بنور العلم
    كما يحي الأرض الميتة بوابل السماء وإياك ومنازعة العلماء فإن الحكمة نزلت من السماء صافية
    وصية : أوصى بعض الصالحين إنسانا فقال : أكثر مساءلة الحكماء وليكن أول شيء تسأل عته العقل 0
    لأن جميع الأشياء لا تُدرك إلا بالعقل ومتى أردت الخدمة لله فأعقل لمن تخدم ثم أخدم 0

    وصية : ولأبن عربي وصية كتبها شعرا تقول :

    إن تكن روَحا وريحانا * كنت بين الناس إنسانا
    إنما أعطاك صورته * لتكن في الخلق رحمانا
    فالذي قد حاز صورته * حاز ما يأتي وما كانا
    والذي في الغيب من عجب * والذي قد جاءه الآنا
    وإذا يدعوه خالقه * إنما يدعوه محسانا


    وصية : من شعر أبي العتاهية ك
    ألا أن خير الذخر خيرٌ تناله * وشرٌ كلام القائلين فضوله
    ألم ترَ أن المرء في دار بلغة * إلى غيرها والموت فيها سبيله
    وأيّ بلاغ يُكتفى بكثيره * إذا كان لا يكفيك منه قليله
    مضاجع سكان القبور مضاجعُ * يفارق فيهن الخليل خليله
    تزود من الدنيا بزاد من التقى * فكلُ بها ضيف وشيك رحيله
    وخذ للمنايا – لا أبالك – عُدة * فإن المنايا من أنت لا تُقيله
    وما حادثات الدهر إلا لِعزّة * تبَتّ قواها أو لملك تزيله 0

    وله :

    عيبُ أبن آدم ما علمتَ كثيرُ * ومجيئه وذهابه تقدير
    غَرتك نفسك للحياة محبة * الموت حقُ والبقاء يسير
    لا تغبط الدنيا فإن جميع ما * فيها يسير لو علمتَ حقير
    يا ساكن الدنيا ألم تر زهرة الدني----------ا على الأيام كيف تصير
    سل ما بدا لك أن تنال من الغنى * إن أنت لم تقنع فأنت فقير
    يا جامع المال الكثير لغيره * إنّ الصغير من الذنوب كبير
    ماذا تقول إذا رحلت إلى البلى * وإذا خلا بك مُنكر ونكير


    وصية : قال كاهن يوصي رجلا : كلِ ِ القوت والزم السكوت وعلل النفس فإنك تموت وذكّرها الوقوف
    بين يدي الحي الذي لا يموت
    وقال نفسه : صل الفرض واذكر العرض ولا تطلب من أحد الصلة ولا القرض

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 27, 2017 10:51 pm