الطوق ( قصة قصيرة)

    شاطر
    avatar
    سمير جمول
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    ذكر عدد الرسائل : 40
    العمر : 59
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 02/12/2008

    الطوق ( قصة قصيرة)

    مُساهمة من طرف سمير جمول في السبت ديسمبر 20, 2008 10:08 pm

    طوق جميل , قالتها وهي تستعرضه بين اصابعها بغنج يكاد يتجاوز العفة والخفر الى ..............

    اما انت فطوقك اقل جمالا

    - قد يكون اقل جمالا لكن قيمته اكبر فهو اقدم وأكثر وزنا فقد لازمني طفلة وكبرت وكبر معي

    - وهل يكبر هو ايضا

    - نعم ومع الزمن يصبح جزءاً منك

    - لماذا توضع الأطواق في الأعناق ؟ ومن اول من وضعها ؟

    - لاأعلم ولكن ما اعرفه اننا نضعها حول اعناقنا وكفى

    - هل تضعها الرجال

    - لا

    - لماذا؟

    - لاأعرف

    - هل جربت ان تخلعيه يوما

    - لا......لكن سمعت ان احدى جداتنا خلعته .. صار صوتها اعلى ... صار صوتها مزعجا .... جاهدت لإعادته .. حاولت ... فشلت ... رجمها الجميع !!!!؟؟؟

    عادت الى البيت تتلمس كل حين طوقها خيفة ان يسقط أ ويضيع فترجم .

    عندما فتحت الباب كان ابوها يقف بالممر الذي يؤدي الى فسحة المنزل نظرت مليا متاملة عنقه ... لايوجد طوق !!!!؟؟؟ صوته ليس عاليا الى حد الإزعاج !!! كيف يستطيع ضبط نفسه د ون طوق ولايقلل ذلك من اناقته! . ؟؟

    تأملت جميع اخوتها كلهم عراة منه !! بالرغم من ذلك يستطيعون ان يكونوا كما يريدون !! وحتى ان احدا لم يفكر برجمهم ؟؟! ماذا لو حصل الجميع على اطواق الجميع .. رجال .. اولاد ... الجميع دون استثناء .

    انطلقت مسرعة عبر الأزقة الضيقة محدثة نفسها سأشتري لجميع اخوتي اطواقا جميلة وسيكون أجملهم لأبي ولكن ارجوان تكون اسعارها مناسبة لما املكه

    كانت تنظر في واجهات المحلات مندهشة :ياالله لم يبق منها الكثير ...!!! لقد كادت ان تنفذ !؟ استوقفها صوت احدهم

    - عم تبحثين

    - عن اطواق جميلة لأسرتي

    - في آخر الشارع يوجد متجر كبير يهبها بالمجان ولكن مستدركا حتى الآن لم تضعوها !!!!!؟؟؟

    حثت الخطى باتجاه ذلك المتجر الذي بدا وكأنه قلعةٌ محصنةٌ تقبع فتحات نوافذه بزجاجها المغبر خلف قضبان من الحديد الصديء , يقف على ابوابه كل انواع الحرس بعضهم يتقلَد سيفا وآخر مسدساً , مِنْ مستند الى سرج حصان الى راكبٍ لسيارة فارهة . كان الجميع ينظر اليها بدهشة واستغراب فمنذ زمن ٍ لم يأت احد للشراء فالأطواق تصل الى اكثر الشوارع ضيقا وابعد الحارات والى اصغر البيوت ... تُعَلَّقُ في كل مكان ..على الجدران ....والنوافذ ..الأعمدة في كل زاوية وساحة أهي مصابة بالعمى ؟؟؟؟!! تساءل الجميع .

    عندما دخلت البوابة كانت القلعة (المتجر) مليئة بخزانات من الخشب الثمين المزخرف بشتى الألوان واجهاتها من الزجاج الشفاف لكنها فارغة من أي شيء ’ وقفت في الردهة حائرة ..لايوجد بائع ...!!!؟؟؟ ولامبيعات ... ولازبائن !! اين الجميع ؟؟؟! ثم لم كل تلك المظاهر المسلحة التي تحرس هذا اللاشيء إذا ... لم لايُترك للآثار اثرا جميلا تنظر اليه العين ... يحث الفكر على الانتماء .

    قطع ذلك الصمت المخيف صوت هادىء رزين واثق

    - اختاري ماتشائين ... اذا اردت ان تستبدلي ايضا مسموح

    حينها شعرت ان مايحدث ان هو الاحلم او هلوسات على الأغلب ... هذا ممكن - محدثة نفسها –تابعت متظاهرة انها تتأمل مايعرض في الخزائن مبدية اعجابها بذلك وعدم رضاها عن هذا متجهة بخطاها نحو الباب الخارجي .

    وجدت نفسها في خضم هائل من البشر تتأمل رقابهم بفضول تبحث بين الجموع تتعثر في كل شيء تتساءل ... هل انا الوحيدة من تملك طوقا ....؟! لماذا أنا ...؟!

    ودون تفكير امتدت يدها إليه وجذبته بقوة اقتلعته ... قطعته الى اجزاء صغيرة القته ارضا ...داسته بأقدامها... صرخت باعلى صوتها .. فقد دخل الهواء منعشا الى رئتيها ازداد نور الشمس سطوعا تكشفت اعناق الجميع عن اطواق بأشكال مختلفة وانواع مختلفة بألوان تجاوزت كل لون عرفته الطبيعة

    - الجميع ...!!؟؟ لم اكن اعرف لم اكن أرى .

    ارادت الصراخ اكثر ... احبت الصراخ . في الماضى كان صوتها لايطاوعها كان خافتا اما الآن فهاهي تصرخ ... تصرخ بملء ارادتها بكل قوتها .

    ينظر الجميع بذعر , يغلقون آذانهم لكن صوتها اقوى يزحفون باتجاهها .. يزداد صوتها شدة يمسكون حجارة بأيديهم يلوحون بها ويزحفون في هذه اللحظة رأت تلك الجدة تهوي امامها محاولة استعادة طوقها تمنعها يقوة لن يفيد ذلك الطوق اللعين دعيه تنطلق الأيدي ترجم.. وترجم.. وترجم .. لم تعد تشعر بالألم ... خدر بدأ يلم بكل اجزاء جسدها

    لمْ ترجمني كل الأيدي........ بينهم كثير ممن سيقطِعون اطواقهم
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 35
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    رد: الطوق ( قصة قصيرة)

    مُساهمة من طرف شادي في الثلاثاء ديسمبر 23, 2008 12:28 am

    تحيةٌ لقلمٍ شفّاف..وروح مبدعة..
    الطوق..
    قصة ُ جميلة نقلت لنا هاجساً تعيشه الفتاة المتمرّدة على واقعٍ متخلّف..
    دمت ودام قلمك..


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...

    panadol
    عضو جديد
    عضو جديد

    ذكر عدد الرسائل : 10
    العمر : 49
    مكان الإقامة : Syria - Idleb
    تاريخ التسجيل : 16/12/2008

    رد: الطوق ( قصة قصيرة)

    مُساهمة من طرف panadol في الخميس ديسمبر 25, 2008 8:35 pm

    نص جميل و قلم ابداعي

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 5:50 pm