((كم تبقى لنا )) ديوان جديد للشاعر مهتدي مصطفى غالب

    شاطر
    avatar
    mohtadyg
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 20
    العمر : 62
    تاريخ التسجيل : 10/10/2008

    ((كم تبقى لنا )) ديوان جديد للشاعر مهتدي مصطفى غالب

    مُساهمة من طرف mohtadyg في الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:42 am

    كم تبقى لنا ؟!

    الأديبة:ندى محمد عادلة

    ((كم تبقى لنا ؟!))............. هو العنوان الكامل لديوان شعر ، صدر حديثاً عن دار بعل في دمشق ، للشاعر و المسرحي: مهتدي مصطفى غالب ..
    كم تبقى لنا ؟؟..لنا و ليس لنا ما هو يجب أن يكون لنا و لجميعنا ، الأرض لنا و الفضاء لنا ، و أكثر مالنا فيها ...أحلامنا المعلقة على أعتاب الزمان ، و نعيش بهدي أحلامنا التي تتكسر كل يوم .. كبلورات القناديل عندما يخترقها فتيل الضوء ...يقول مهتدي :
    (( أنت و أنا ضدان ..لا يلتقيان
    وجهي يأخذني إليك
    وجهك يأخذك بعيداً
    و تقتليني كلما انتميت إليك))
    اخترق الشاعر مهتدي الحدود و تخطى الأسوار و تكلم بتوتر انفعالي قوي صادق ، كيف لا ؟؟!! أليس الإنسان هو الوحيد بين الكائنات الذي يجب أن يتوتر ، و خاصة إذا كان شاعراً ، ليضيف من توتره و انفعالاته التلقائية الشعرية التي تبحث و تشهد و تقود و تحول و تكشف ، عندما يكون التوتر خلاصاً ، و خروجاً من المآزق الإنسانية ... فالجدار لا يتوتر إنما يتوتر من هم خلف الجدار يبحثون عن الهدوء و الخلاص من التوتر .
    مهتدي غالب يكتب القصيدة النثرية ، و يبحث عن الإنعتاق حتى من الجملة أو الحرف ، لا يحب الأسر حتى و لو من سيمفونية حديثة أو من ربابة الملك الضليل ، و جاريته الحسناء ، يقول في مقاطع شعرية كثفتها خميرة الزمن بقلة الكلام و دلالة المعنى :
    (( أيُّ وقت لديك
    ووجهك غارق بالدمع
    يتعمد بدمي كل مساء))
    ((لا طعم للحلم ... دون الرؤيا ))
    ((خوفان لا ينتهيان:
    خوفي عليك و خوفي منك))
    مهتدي غالب يخاطب المرأة شاحناً عباراته بالحركة المتناسقة و المسكونة بالجمل الشعرية القصيرة ..فالمرأة في مجموعته هذه هي كلّ شيء ... و لا شيء فهي الأم و الدثار و الانتحار و الاندثار ...هي البلاد و الملاذ ..هي السجن و الصرخة ..هي الحرية و الخمر و السكين و الحمامة هي كل الأشياء التي تحيط به و يحيط بها و لا تتسع للقبلة ... إنها المرأة الحياة :
    ((يبحثون عن امرأة
    زوجة ..اقتصادياً
    زوجة ..اجتماعياً
    زوجة جسدياً
    و أبحث عن امرأة ...حياة
    أعيش معها لحظة حبٍّ سرمدية ))
    هذه المرأة الحياة تكون دائما في مكان و زمان الشاعر .. فهي الوطن و البلاد التي تسري في الدماء ، و هي سلمية التي تظهر إحساساً بالتوحد و التطابق بينه و بينها هموما من تاريخ و عواطف و جبالا من الواجبات و البكاء و الماء..
    (( سلمية
    تحفر تاريخها في وجهي
    ما نام بعيداً عني ...و سيأتي ثانية
    *** *** ***
    سلمية
    وجهي لا يغفو
    بيوتها اتجاهي صوب العمر
    دمعة مزمنة في حلق التاريخ... تجمدت
    تبرق باليأس و القهر و الشعر ))
    هناك تناص حياتي و بيئي بين الشاعر مهتدي و قصيدة ((سلمية)) للشاعر محمد الماغوط ، و هذا ليس عيباً بل هو نتاج البيئة الجغرافية للشاعرين و القصيدتين ، و الكثير من الشعراء يتناصون بالصورة و المعنى و الشكل و المضمون .
    يقول في اليأس و الألم و الإحباط الذي يلازم أكثر شعراء زماننا :
    (( أفتتح العام بالحنين للابتسام
    كالطلقة الذاهبة للجسد
    ما هذا وجهي
    بل ركام سأم و خوف
    هذا العام أيكون كالأمس
    امتدادا لمستنقع رامبو
    أم يشتد الركام حول قلبي فأتصدع ))
    يبدو الشاعر محباً و عاشقاً وفياً لقصيدة النثر و عارفاً لمساحاتها التعبيرية الشاسعة ،فينسجها بإتقان المتمكن مما يكتب و العارف لما يكتب ، فيبحر في القصيدة بشراع خلفيته الثقافية التي تبعث على التأمل و تحريك الروح و تكسير حواجز العلاقات النمطية بين الكلمات ، إضافة إلى تمثله للشعر بشكله الإنساني ، و الذي يعانق فيه السرعة العصرية في فن القول و التوصيل إلى المتلقي عن هموم الواقع و هواجسه ، من خلال هموم الشاعر بصلب أحاسيسه:
    (( و القلب حين لا يملأ
    يَفْرَغُُ
    هي الكلمات تهرم
    و أنت الرائحة خلف نواسيتك
    عيناك طلقة الرحمة
    و كأس علقته برقبتي))
    تحاول القصيدة عند مهتدي أن ترسم مشهداً شعرياً حافلاً بالإيحاءات و الحساسية الدقيقة في اختيار الكلمات و الرموز ، و خلق حالة نفسية تتعانق مع هذا الانفعال المركز و بتوتر الأعماق تأتي أهمية القصيدة عند الشاعر ، لأن رموزه من صنع رؤيته وحده ، و همومه تتعانق مع المحيط الذي يعيش فيه :( القلب طاغية لا ينام ) (القلب وردة لا تنام) (قصصت رقبة الكلمات) ( قمر نلبسه كالسروال) ... صور جميلة و مبدعة من خيال الشاعر و حياته اليومية تستطيع أن تكتشف و تكشف كنه الحياة ... تبدو الصورة لدى الشاعر رحيمة و قاسية بنفس الوقت ( قلب طاغية و قلب وردة) تتماثل مع صور الزمان الذي نحيا به ، و تثير مشاعرك إشارات التعجب و الاستفهام التي وظفها في آخر كل مقطع ، ليبقى باحثاً عن الحقيقة ، و ليدل على إعادة الوعي بما هو مبهم و غامض ، و ليبقي عند المتلقي السؤال من أجل تعميق الرؤيا و الانفتاح على العالم كل يوم بجرأة و حرية .
    إن " قصيدة النثر " تتخلى عن موسيقية الوزن والإيقاع ، لصالح بناء جماليات جديدة ، وأساس هذه الجماليات : تجنب الاستطرادات والإيضاحات والشروح ، وهي ما نجده في الأشكال النثرية الأخرى ، وتبقي على قوة اللفظ وإشراقه ، فقصيدة النثر : تؤلف عناصرها من الواقع المادي ( المنظور ) حسب الرؤية الفكرية للشاعر ، وتكون هناك علاقات جديدة بين ألفاظ النص وتراكيبه ، هذه العلاقات مبنية على وحدة النص وحدة واحدة ، ذات جماليات مبتكرة تعتمد على رؤية الشاعر للواقع المادي الخارجي بمنظور جديد ، تنعكس هذه الرؤية على علاقات الألفاظ ، وبنية التراكيب ، وقوة التخيل، وجدة الرمز .
    وهذا ما يقود في النهاية إلى إثارة الصدمة الشعرية – كما تصفها سوزان برنار- ، هذه الصدمة ناتجة عن التلقي للنص الشعري ، واللذة في هذا التلقي الناتج عن التأمل في بنية النص ، وروعة جمالياته ، ورؤيته الجديدة ... فقصيدة النثر لها وجودها و عالمها ، و لها حريتها في الشكل و المضمون ، و كما هي الحياة صعبة و معقدة ، يبدو أن الشاعر في هذا الفضاء لا يرسو على بر الأمان إلا إذا خاطب من أحب كي توقظه من سكرات الهموم و الأوجاع و من رتابة الحياة ، و بالحب يختصر كل اللحظات الإنسانية و يوظف الحياة لنرجسيته المتأصلة فيه كإنسان :
    (( ماذا نسمي انطفاء القلب
    و انحسار المدى على الأفق المنظور
    و ليس في هذا الجسد مفاوز تأخذني ...إلا للقلق
    و المساحات المتراكمة على جلدي كالهلام ))
    مهتدي غالب و (كم تبقى لنا ؟!) يحاول تفتيت أفكاره و أفكارنا و تحريرها من ذاتيتها ليجوقلها في مشهد صوري كما يريده و يحلو له بحرية مشروطة بالإبداع و الدهشة و التساؤل و البحث عن لغة ليست كاللغات بل هي لغته وحده التي تتحدى الموت بالعيش الثقيل الثقيل ..بدأ شعره بالحنين للابتسام و أنهاه باحتراقه:
    ((و أخيراً ..
    احترقت يا صديقي
    مهتدي مصطفى غالب))
    أيُّ مصير خطه الشاعر لإنسانه ؟! هل هذا ما تبقى لنا من إنساننا ؟! أم تبقى لنا.. خلف هذا الاحتراق بعضٌ من مساحة للحياة..؟!
    **** **** ****

    من أعمال الشاعر:
    قصيدة هواجس الملك الضليل –عام 1992 - دار الغدير - سلمية
    كلمات لك – شعر عام 2007- دار الغدير - سلمية
    نهايات إنسان – قصص قصيرة عام 1997 - دار الغدير - سلمية
    مملكة الأطفال – مسرحية للأطفال 2007- دار الغدير – سلمية
    دراسات نقدية لأعمال بعض الشعراء
    avatar
    لوليتا
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    انثى عدد الرسائل : 25
    العمر : 31
    مكان الإقامة : syria
    تاريخ التسجيل : 13/11/2008

    رد: ((كم تبقى لنا )) ديوان جديد للشاعر مهتدي مصطفى غالب

    مُساهمة من طرف لوليتا في السبت نوفمبر 29, 2008 1:53 am


    يبحثون عن امرأة
    زوجة ..اقتصادياً
    زوجة ..اجتماعياً
    زوجة جسدياً
    و أبحث عن امرأة ...حياة
    أعيش معها لحظة حبٍّ سرمدية
    [quote]

    بلا تعليق...

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 11:05 am