دراسة نقدية لمجموعة كيف صارت الأحلام حكايا قصص للأطفال بقلم :علي الصيرفي

    شاطر
    avatar
    aliserafi
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 61
    العمر : 68
    مكان الإقامة : سورية حمص
    تاريخ التسجيل : 23/02/2009

    دراسة نقدية لمجموعة كيف صارت الأحلام حكايا قصص للأطفال بقلم :علي الصيرفي

    مُساهمة من طرف aliserafi في السبت يونيو 20, 2009 9:07 pm

    كيف صارت الأحلام حكايا قصص للأطفال Shocked
    أميمة إبراهيم
    بقلم الناقد: علي الصيرفي




    إنه لبديهي أن يكون القص نزوعاً إلى الفكر وامتلاك الذات ، وهذا يعني أن القص يتطلب الاشتباك مع الحياة لأن الفكر يفترض انقساماً في كل العلاقات الحياتية ليبينها ويوضح جوانبها ... Laughing

    وحينما نلاحظ ،أن الإنسانية كلها لا وجود لها إلا بوحدتها وبإضافة أشياء الطبيعة والأدوات التي يمكن استخدامها في عمليات البناء الكتابي ، وإن كان بالإمكان اكتشاف مقياس موضوعي يحدد أصالة القص وجدواه ، فإنه يغري أن يلقي الإنسان رؤيته في دوحة الأدب ، وهذا يدلل على إحساس مرهف بشروط العمل الكتابي القصصي الذي يبنيه الكاتب كي يحترس من الجملة المفرطة الوضوح لأنها علاقة نمطية لا تقبل الشك والأديبة القاصة أميمة إبراهيم بَنَتْ عملها القصصي ، فكيف صارت الأحلام حكايا ، عندما وجدت أن الجملة المعبرة تبدو من خلال المعاني المألوفة والتعابير والأمثال وفي الغالب تتميز هذه الأدوات بالوضوح الذي يظهر إلى أي مدى كانت تتضمن معنى شخصياً عميقاً يميز عمل الأديبة وكلما اقتربنا بالمقابل أكثر فأكثر ،فإننا نحمل الرؤية التي صنعها التحليل النقدي وعلم اللغة والنظرة التقليدية للكتابة حيث يظهر النور ، ويبقى على امتداد ليكشف كل الظلمات التي تحيط بعالم الطفولة ، وهكذا تحاول الأديبة أن توجد عوالم خيالية داخل المظاهر الكلامية الواضحة والمتضمنة للكثير من الحكمة والتقابل مع هذا الموجود ومن الممكن بالطبع أن تصل غايتها ووضع قصص مقبولة قبالة أشياء لا معنى لها دلالة على سلطة العقل والقدرة على التفكير فالأشياء كلها معروفة لكن على كرّها واستعادتها هنا تكمن القدرة على الإبداع وهذا دليل الأديب الكاتب ، وقد نجحت في ذلك القاصة أميمة إبراهيم من خلال التحرك الحقيقي الذي تبعثه في نفس كل من تأمل كتاباتها . Razz

    1 – فالقص عندها يساير نفسية الطفل وقدرته على التخيل والتفكير لأنها عرفت كيف تسير هذه النفس ، فالقص لديها يدعي أنه يدخل في أجزاء ذاتية الطفل، وتصميم الأديبة على إدخال كل تصوراتها إلى ذهنية الأطفال بموضوعية تعرف حدودها لأن أكثر ما يهم القص إبراز اللحظات والمناطق التي تتجلى بها قدرات الفكر فيصبح المجال الوحيد للأديبة الذي يمكن استغلاله في مجال القص والخيال الذهني الذي يمتد خلف حقل الإدراك الحسي الحقيقي ، وبدون أن تخرج الحالة إلى نوع من المبالغة والتضخيم ، فيسهل عليها التعرف على الموقف الذي يفضله الطفل فتقوم بخلق الحدث الغني الملائم لتفكيره من خلال جدلية قائمة على التحليل والاندماج ( تفكك ثم تركب) وهذه الرؤية هي التي تبرر موقفها إزاء القص وتقول أن القص فن بعيد عن الواقع المزعوم كما أنه بعيد عن اللاواقع المزعوم فهي تدع قوة الطفولة تشير إلى تسمية الأشياء ضمن إشارات رائعة ، والأديبة تظهر لنا كيف يتمكن القص من محاكاة عقول الصغار من خلال اللجوء إلى التصور الذهني بمعزل عن مثول الموضوع أمام الصغار فهذا التصور يزودنا بأحاسيس تتناسب وتحركات ما يجري في أكثر حركات القص وتنقلاته . Cool

    2 – ليس من قبيل المصادفة أن تتمكن الأديبة من الاتصال بأذهان الأطفال وبطريقة افتراضية ، وتلعب دوراً رئيسياً في خلق آلية ذهنية لتصور أحداث القص وتخيله من قبل الصغار ، وغالباً ما يكون ما تعرضه الأديبة هو تسجيل لمحتويات الوعي التي تعمل على تنظيمها تنظيماً تتقبله روح الطفولة كي تبعد ما فيه من خطر يؤثر على سلوك الأطفال، فتتعامل مع تقنيات معينة تركز عليها فتشكل منها طرقاً لبحث الكثير من الظاهرات فهي تحاول سد الفجوات وما يقابلها بواسطة التواصل النفسي وذلك بواسطة القص المتخيل مما يدفع بالطفل إلى تركيز الذهن ليتمكن من تخليص ما قرأ وليتمكن من إعادته إلى أترابه ...... Embarassed

    (ساق ثوريه أمامه ، وأخذ معه ماءً وكسرة خبز ، وقليلاً من اللبن وانطلق مع الفجر يسابق العصافير والشحارير إلى أرض يغذيها من جهده وكده وتعبه ، ويسقيها من عرقه وعند الظهيرة كان قد أنجز القسم الأكبر من عمله فأراد أن يرتاح قليلاً ) ص 6-7

    3 – ليس من شك أن هذه المقاربات التي قامت بها الأديبة لإطلاق القص الطفولي يرمي إلى قهر جميع النقائض الجدلية التي تتصل باليقظة والحلم ، فالحدث القائم على التحليل ثم التركيب يفتح دروب التواصل مع العقل الطفولة وهذا ما تهدف إليه عملية القص عند الكاتبة مع أن التوجه إلى القص يبتكر القدرات الكتابية بشكل يخدم مرحلة عمرية بسيطة هي الطفولة فهذا من الأمور التي تراها الأديبة بأنها تحاكي الجميع ، فالطفل هو إنسان يعي الأمور ككتلة متجانسة كما يعيها الإنسان الكبير ، ولكنه يدركها بعقله هو ، كما يتفاوت الإدراك بين شخص وآخر وهذا سر النجاح في ما كتبته الأديبة ولكي تبين الكاتبة ما تريده فهي تحاول الدخول في المنطقة الفاعلة والتي تمتد في عمق العالم المعروف والمجهول وتحاول أن تشير إلى أهمية التمييز بين الرؤية الضيقة والقص المعمم ومن هذا المنطلق جاء اهتمامها بالطفولة فوضعت قصصها بما يخدم نفسية الصغار إدراكاً منها بتنمية الاستعدادات الذهنية لأنها تؤكد أن الطفل يستطيع أن يبدل من صورة الأشياء بالتفكير بها وإدخالها حيز عالمه وبهذا تبرز عملية التحول المادية حيث تتخذ في نظر الطفل قيمة فكرية تستمر بالوضوح والتطور، والجدير بالملاحظة أن الأديبة أميمة تطلق من خلال القص المادة الأولية الخفية والمختارة لتوليد بنائية القص / وبذلك يتأكد وضوح الصورة التي تقدمها الكاتبة من خلال الانغماس في بيئة قريبة من قدرات الطفل العقلية والنفسية فهي تخلق الدروب التي يفهمها الصغار وترسم الغابة التي يحلم بها كل صغير كما أنها تكلم الحيوانات التي أحبها كل منا عندما كان صغيراً ، ومن الأكيد أن نزوع القص عند الأديبة يسعى إلى التحول الذي يدفع بالمتلقي الصغير إلى الولع والجاذبية القوية التي يبعثها بالنفس وترتبط بقوة الكلمة وما فيها مساحة للتخيل أو الشف عن روابط عميقة بين الواقع والحلم ، والمرء عندما يدخل عالم القص الطفولي يحس بأنه يندفع إلى كشف تلك العوالم التي سمع عنها أوعرفها ، ويرى أن أنوار القص قد سلطت على هذا الجانب لتوضيح القيم التي يلتقطها الطفل من خلال الحدث المقدم . Like a Star @ heaven

    ( أستاذ لمَ أنت حزين ومكتئب وغاضب ؟ هل أسأنا إليك؟ هل بدر منا ما أزعجك ؟ هز المعلم رأسه بأسف وردَّ بصوته الحنون أغضبُ منكم ؟! لا يا أولادي ، فما كنتم يوماً إلا أبناء لي .... والأب متسامح دوماً لأبنائه ، فكيف أغضب منكم ؟!! ) ص30

    4 – إن هناك استقطاباً غير محدد لأحلام الأديبة وحسب بل وطرائق تفكيرها ، وإن اتفق مع ما يدور في ذهن الكثيرين وأن قبول الإمكانيات الجاذبة في القدرات القصصية تدفع بسحرها إلى عقل الطفل فتبدو أشد قوة وأوفر أماناً ، فالظروف المدروسة تصنع المناخ المناسب لكل حدث تقدمه ، إلا أن ذلك لا يكفي فالقص يريد أن يحيي القيم والمثل من خلال التقديم الشيق وقلب المفاهيم الخاطئة وإزاحتها لذلك نجد الأديبة ترفض أن تسجن القص داخل حدود ذاتية لذلك نراها تلجأ إلى البحث الفاعل بين الذاتي والموضوعي فهي توازي بين المثالي والموضوعي وذلك من خلال استنباط تقنيات جديدة متمثلة بعملية الاستقراء والاستنتاج ، وفي الوقت نفسه تنظر الأديبة إلى وزن الحياة الاجتماعية والأهمية لدورها في بناء هيكلية المجتمع الطفولي وقد تجد نفسها مكلفة بالبحث عن السبل التي تتواصل بها مع الطفل بطريقة موضوعية فيها الكثير من الإغراق في المحسوس ، لذلك فإن تجربة أميمة إبراهيم وتفكيرها يسيران على نحو متوازن في طريق جبلية وعرة عالية يتجاذبا مبدأ الرغبة في الكتابة ومبدأ الواقع ، الحلم والحياة ، والتقاليد ولم تنس التطور فهي في تفكيرها تحمل الكثير من الإيضاح لوقائع الحياة وتكشف عن تشابكات رائعة بين الذاتي والموضوعي ، بين الأحلام والوقائع التي حدثت في الحياة فهي تناقش كل الظواهر وتجري كل المقابلات بينها، وأن أكثر ما يهمها أثناء تطوافها في داخل نفسية الطفل ، تلك الممرات السرية التي توصلها إلى قلب الطفولة فهي تريد خلق مصادفات رائعة فيها الكثير من التنوع والتحذيرات والتنبؤات ، لأنها تريد الطفولة أن تسير في وضح النهار وسط شبكة قوية من المعارف والقيم .

    ( بيده الصغيرة صوب الطفل حجراً إلى عدوه الذي دنس أرضه الغالية رد عليه جنود العدو بوابل من النيران والرصاص لما رآه الشاعر بكى ألماً فأزهرت دموعه كلمات صارت قصيدة قذفها في وجه العدو ، لكن جنود الاحتلال صادروها مزقوها فتبعثرت كلماتها ونبتت قصائد في كل بقعة مناضلة ،قطعوا يد الشاعر التي كتبت بها ورموزها بعيداً ) ص 101- 102

    5 - إن الوطن لم يبتعد في كتابة الأديبة بل بقي الهاجس الأجل والأعظم لما فيه من جروح ونزف ، وحاولت في كل مقطع أن تظهر أن نضال الكلمة هم كبير كالنضال بالأسلحة الفتاكة ، والأديبة تنظر إلى الطفل بأنه اليد التي ستحمي الوطن في المستقبل القريب ، فالشباب وقود الحرية والدفاع ، وهي مصابيح النور التي ستضيء أرض الوطن وترفع أعلام النصر في كل المناسبات ، لقد قدمت الأديبة أميمة إبراهيم رؤيتها في خضم الكتابات الكثيرة التي نبعت في مرحلة كثر فيها التنطع للطفولة ، وكثرة فيها الإساءة لهذه المرحلة البريئة من العمر ،فأدب الأطفال بقي الأدب الأكثر قلة وتنوعاً ، ولكن مع ظهور أدباء وأديبات أمددن الطفولة بأدبيات رائعة لا بد أن يشعلن الجذوة التي تنير طريق الأطفال . No

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 9:37 pm