قصــــــــــــة بوليسيــــــــــــــة

    شاطر
    avatar
    المحامي ليث وردة
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 227
    العمر : 39
    مكان الإقامة : سلميــــــة :قصة الحب الأول والصوت الأول بعيداً عن شوارعها أصاب بالكساح وبدون رائحتها أصاب بالزكام
    تاريخ التسجيل : 11/10/2008

    قصــــــــــــة بوليسيــــــــــــــة

    مُساهمة من طرف المحامي ليث وردة في الخميس أكتوبر 16, 2008 12:41 am

    قال أبو الجود: إن الأطفال يمتلكون خيالاً خصباً لو امتلكنا- نحن الأدباء- مثلَه لأنتجنا أعمالاً أدبية رفيعة المستوى.
    ولكي يثبت لنا صحة كلامه قال:
    اسمعوا هذه القصة التي جرت معي شخصياً، وأراها أقرب ما تكون إلى القصص البوليسية. فبينما أنا جالس وراء مكتبي، مستغرق في كتابة قصة قصيرة،.. إذ دخلت علي ابنتي (سلام)، ذات الأعوام العشرة، وقالت لي: إن لديها سؤالاً يؤرقها، ورجتني أن أتوقف عن الكتابة وأركِّزَ معها كيلا تُضطَر إلى إعادة الشرح.
    تركتُ القلم وقلت لها: تفضلي.
    قالت: خلينا نقول إنك كنت مداوم في مكان وظيفتك، ودخلْ عليك رِجالْ عضلاتهم مفتولة بيشتغلوا تحت أمر رجل متنفذ اسمُه (فلان الفلاني)، وطلبوا منك أن توقع على معاملة مخالفة للقانون، وعرضوا عليك رشوة محرزة، في هالحالة إيش تعمل؟ بتوقع وبتقبض؟
    قلت: أنت يا (سلام) تعلمين أنني رجل نظيف اليد، وأن مبادئي لا تسمح لي بقبض شيء ليس من حقي، مهما كنت محتاجاً، فلماذا تضيعين وقتك ووقتي بمثل هذا السؤال؟
    قالت: خليني كمِّل. ولما انتهى وقت الدوام، طلعت إلى الشارع، بودك ترجع إلى البيت، وفجأة.. وقفت سيارة بلورها أسود بجوارك، ونزل منها رجال زعران على عيونهم نظارات سوداء، مسكوك وشحطوك عالسيارة بالقوة، وسكروا الباب، وعصبوا عينيك ومشيت السيارة بسرعة.
    قلت متشوقاً، وقد تسلل الخوف إلى نفسي: وبعد؟
    قالت: وحطوك في مكان بارد ومظلم أكثر من ساعتين، من دون أكل أو شرب، وصرت تسمع صوات غامضة وأنين وبكي،.. بعدين انفتح الباب، وهاجمك الزعران، ورفعوا العصبة عن عينيك، وظهر الرجل المتنفذ الحقير (فلان الفلاني)، وراح ضاربك بوكس متل القنبلة، ورفسك رفستين، وتناول الكرباج من أحد الزعران وضربك فيه كم ضرب عربون تعارف!
    انكمشتُ على نفسي خائفاً وقلت لها: إنك تضايقينني بافتراضاتك يا (سلام).
    قالت: أنا ما قصدي ضايقك بابا، بس هادا احتمال وارد. المهم، بعد التبكيس والرفس، والضرب بالكرباج، بادرك (فلان الفلاني) بالكلام، ووضح لك أنه ما عاد بحاجة لخدماتك، لأنه، وقت عرف من رجاله أنك عنيد، ومانك مستعد للتفاهم، أوعز إلى مديرك في العمل باستبدالك، فلبى المدير طلبه من دون أخد ورد، وأصدر قرار بتعيين شخص عاقل مكانك. والعاقل- برأيه- هوي اللي بيستفيد وبيسمح لغيره يستفيد. وحتى ما ترتاب بصحة المعلومة قدم لك واحد من زعرانه صورة عن قرار استبدالك اللي أصدرو المدير، بخاتمه وتوقيعه.
    قلت: أكاد أجزم، يا (سلام)، بأنك ستكونين كاتبة حاذقة، قادرة على اختراع القصص البوليسية المشوقة.
    قالت: وبعدما تمكن الرجل المتنفذ وأعوانُه البلطجية من السيطرة عليك وموتوك من الرعبة، قال لك: اسمع ولاه، مشكلة المعاملة التي رفضتَ توقع عليها ما عادت مشكلة، بكره الصبح يتسلم زميلُك العاقل مهام عمله ويوقع عليها بفم مغلق.. ومع ذلك طلبت من رجالي أن يجيبوك لهون، بتعرف إيش السبب؟.. بتقول له أنت: لا والله، ما بعرف السبب. بيقرب عليك واحد من الزعران وبيقول لك: السبب هو أن معلمنا (فلان الفلاني) ما هو متعود أن يقول له أحد (لا) وأنت ارتكبت هالخطأ الفظيع وقلت له (لا)، والمفروض فيك تدفع ثمن قولتك (لا) للمعلم.
    ويتدخل المعلم وبيقول لك:
    - أخي بالمختصر، وحتى ما نطول الشرح، بدي أعرض عليك خيارين، فإما أن تبوس رجلي، أو بتطلع من هون سكارسا لمديرية الهجرة والجوازات، وبتجهز جواز سفرك وتأشيرتك وبتغادر البلد إلى غير رجعة!
    انتهت ابنتي (سلام) من عرض تخيلاتها العجيبة، ثم سألتني: بهالحالة إيش تعمل؟ تبوس رجل فلان الفلاني ولاّ بتغادر البلد؟!
    قلت من دون تردد: طبعاً أغادر البلد.
    قالت: وهذا هو الخطأ بعينه!
    قلت: خطأ؟ فماذا تريدينني أن أفعل؟ أبوس قدمه؟!
    قالت: لا تبوس رجله ولا تغادر البلد، أنا لو كنت مكانك كنت بقول له: اطلاع أنت من البلد. هاي بلدنا، وما رح نتركها إلك ولأمثالك!
    خطيب بدلة

    ........................................
    ربما تطفئ في ليلي شعله
    ربما أحرم من أمي قبله
    ربما يشتم شعبي وأبي، طفل، وطفله
    ربما تغنم من ناطور أحلامي غفلة
    ربما ترفع من حولي جداراً وجداراً وجدار
    ربما تصلب أيامي على رؤيا مذله
    يا عدو الشمس.. لكن.. لن أساوم
    وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 10, 2018 2:26 am