المسير........في أحضان الطبيعة الساحرة.

    شاطر

    حيدر محمود حيدر
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    ذكر عدد الرسائل : 26
    العمر : 75
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 05/01/2009

    المسير........في أحضان الطبيعة الساحرة.

    مُساهمة من طرف حيدر محمود حيدر في السبت أبريل 04, 2009 7:33 pm

    (المسير......في أحضان الطبيعة الساحرة)


    ((ربما يرحل الربيع عن ذاكرتنا....ربما نودع الطبيعة الساحرة عندما نغادرها...

    ربما تموت الرياحين والأقاحي..إذا توقف برد الندى عن ريها..

    ولكن ...ذكرى الصداقة...وعطر المودة...وأقاحي الإلفة ...لاتذبل ولا تموت...

    مادام مسيرنا..يمضي بنا نحو مجتمع أهلي أساسه المحبة والإخلاص والتعاون والصداقة....)).

    بمناسبة المسير الذي قامت به الجمعية بتاريخ/3/4/2009،من بلدة تلدرة إلى قرية الكافات.كتبت هذه المساهمة ،أرجو أن تحظى بإعجابكم واحترامكم.

    الصديق: حيدر محمود حيدر

    تنطلق بنا الحافلة على الساعة السابعة صباحاً،متوجهين غرباً،وميممين طريق المسير،والممتد من بلدة تلدرة(شرقاً)إلى قرية الكافات(غرباً)مخترقين السهول والوديان،وصولاً إلى سفوح سلسلة تلال العلاة(شمالاً)والتي تمتد من قلعة شمميس شرقاً، إلى جبل زين العابدين،ومشارف مدينة أبي الفداء غرباً.

















    (قلعة شمميس وقسم من موقع جبل عين الزرقاء،وهما يكتسيان حلة زاهية في فصل الربيع ).





    ((سلسلة تلال العلاة التي تمتد من موقع(جبل عين الزرقاء شرقاً)إلى مشارف مدينة أبي الفداء غرباً)).

    وعند نقطة البدء...ومن بداية الانطلاق..يغذ الأصدقاء المشاة السير في أحضان

    الطبيعة الساحرة،والتي فتحت لنا ذراعيها،وضمتنا إلى صدرها الحنون،كما تضم الأم وليدها الصغير،وتلقتنا بشوق وهيام،وثغرها يبتسم بورودها ورياحينها،التي فاح شذاها وعطرها في كل الأرجاء،من صحن الأرض،إلى غطاء السماء،روائح عطرية لم تمزجها وتركبها يد الإنسان؛بل مزجتها وخلطتها يد الطبيعة،وسكب عليها ربيع بلادي من أخلاطه،شذى الأقحوان..وعطر البابونج..ونكهة الزعتر البري..إنها حديقة الخالق على كوكب الأرض..فأعظم بها جمالاً!!وارشف من رضاب سحرها عطرا طبيعياً،واسكب في كؤوس الهوى الرومانسي قصائد البحتري وأبي تمام،وما عبرا به،وأنشداه في وصف سحرها وجمالها،وتنور أزهارها ورياحينها،وفي وصف الربيع،شباب الطبيعة المتجدد،بتجدد الحياة:



    أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً = من الحسن حتى كاد أن يتكلما















    ( سهول سلمية وقد كساها الربيع بحلة زاهية خضراء)

    وفرش الربيع بساطه الأخضر الجميل...الملون والمزركش بألف لون ولون،وأنشد

    الشاعر،وهو يعبر عن إعجابه بجمال الربيع،وماذا يفعله بالأزهار؟وكيف يوقظ من كان منها نائماً طوال فصل الشتاء؟:

    وقد نبّه النيروز في غسق الدجى = أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما





    لقد امتلأ قلب الطبيعة بالحب والحنان والجمال،ففاض حبها وحنانها على الربا والسهول والوديان،فاكتست الأشجار بحلة خضراء زاهية،وتفتحت براعم أزهار اللوز البيضاء ،وكأنها فراشات بيضاء ملونة حطت على أغصانها.وتنورت الأزهار وزهت بكل لون ولون:

    ومن ذلك قول أبي تمام:

    كساك من الأنوار أبيض ناصعٌ = وأحمرٌ ساطعٌ وأصفرٌ فاقع



    وقول البحتري:

    مِن واضِحٍ يَقَقٍ = وَأَصفَرَ فاقِعٍ = وَمُضَرَّجٍ جَسِدٍ وَأَحمَرَ قانِ

    لقد أضحت الطبيعة وما عليها من كائنات فرحة بقدوم الربيع،فهاهو الراعي يرتع بقطيعه على جانبي الطريق،وموسيقى أجراس(مرياعه)تعزف لحناً جميلاً،يتقاطع مع ثغاء الغنم في المرعى،ونباح كلب يحرس القطيع،ويرحب بالضيوف.

    إنها لوحة ريفية رومانسية خلابة،متكاملة الألوان والأطياف،فيها من عبق الشرق، وسحر البادية مما يدهش الناظر،ويسحر لبابه، بفتنة الخالق، وصنعة المبدع...فكم هو جميل ربيع بلادي،وخضرة حقوله تسد منافذ الأفق....وخاصة عندما يسبح نظرنا مع أثلام الأرض،وقد رسمت بصفوف متوازية،وغرست بأنواع شتى من الحبوب وأشجار الزيتون واللوز..وامتد شريط خضرتها إلى ما لانهاية،لسبب بسيط،هو أن المستقيمين المتوازيين لايلتقيان.إنها أسطورة الجمال والخير والعطاء،وآلهة الخصب باركت هذه الحقول بيدها،ومسحت رؤوس تيجان الأزهار،وأزاهير أغصان الأشجار بكفها،مما يبشر بموسم خير،فيه نفع للبلاد والعباد.

    ويواصل أصدقاء المسير زحفهم..أحياناً يلتقط البعض منهم صورة لمنظر جميل، وأحياناً يستريحون هنيهة من عناء رياضة المشي ،الجو ربيعي سديمي،ولكن ما أن ترتفع الشمس في فلك السماء،حتى تلفح وجوهنا بأشعتها المتوهجة،ويبدأ العرق يتصبب من أجسادنا،إنها حمى رياضة المسير،المجهدة أحياناً،ولكنها المفيدة دائماً. حوارات متنوعة، وأحاديث شتى،يبوح بها الأصدقاء لبعضهم البعض،بعضها يتناول هموم العمل والحياة،وبعضها يتطرق إلى حديث فنون الشعر والقصة القصيرة، وكلها أحاديث فيها طلاوة وعذوبة،تبهج القلب بطرفة لماحة،وتروي ظمأ المثقف،وتملأ شغاف قلبه بالمتعة والفائدة.

    وعند سفوح أحد تلال سلسلة العلاة،جلس الأصدقاء،يستريحون من عناء المسير... وأمامهم وعلى امتداد النظر فرش الربيع بساطه الأخضر الجميل،سهول خضراء ووديان كالخيال في الروعة والجمال..وحولهم تناثرت الأقاحي والورود من كل الألوان والأطياف..إنه سحر الطبيعة الذي لايوازيه سحر،ونظافة البيئة ونقاؤها ، والبعيدة عن كل عوامل التلوث،وخاصة التلوث الذي ينتج عن وسائط النقل، والإنسان.

    وتحت ظلال أشجار السرو والصنوبر،أخذ الأصدقاء يحتسون(المتة)،وكلهم شغف لارتشاف سحر هذا المكان،وجماله الأخاذ....مع كأسها الفاتر اللذيذ.

    وفي هذا الوقت بدأت نسيمات عليلة يداعبن أغصان الأشجار؛ولسان حالهن يشدو مع شاعرنا (الأُخيطل الأهوازي):
    حُفَّت بسرو كالقيانِ تلبَّست = خُضر الثياب على قوامٍ مُعتدلْ
    فكأنَّها والريحُ تخطر بينها = تنوي التَّعانقَ ثمَّ يمنعُها الخجلْ


    وتسقط علينا أشعة الشمس من خلال فروع الأغصان وكأنها دنانير ذهبية ،فنتذكّر قول شيخ الشعراء(أبي الطيب المتنبي) يصف هذا المشهد الخلاب:
    فسرتُ وقد حجبْن الشَّمسَ عنِّي = وجِئنَ من الضياءِ بما كَفاني
    وألقى الشرقُ منها في ثيابي = دنا نيرا تفرُّ من البَنانِ


    وتزداد معاني الصورة رقة وشفافية عند الشاعر (النامي،عباسي مدح سيف الدولة) حيث يقول:
    سماءُ غصونٍ تحجبُ الشمسَ أن تُرى = على الأرضِ إلاَّ مثل نثرِ الدراهمِ
    وخُلّطَ في القضبانِ حتَّى كأنَّها = أليفُ عناقٍ للخدود النَّواعمِ


    عذراً أيها الأصدقاء، وشكراً على حسن الضيافة،ولكن يبقى كرمنا هو جزء من كرم الطبيعة وإيثارها.

    نغادر المكان والزمان..ويرحل مع رحيلنا السحر والجمال...

    شكراً ..أيها الربيع على بساطك الأخضر الجميل ،الذي افترشناه...للحظات من العمر لاننساها..

    شكراً أيتها الورود والرياحين على عطركن الأخاذ...وشذاكن الرقيق..وتألقكن الذي لايضاهيه تألق وإشراق..

    ربما يرحل الربيع عن ذاكرتنا....ربما نودع الطبيعة الساحرة عندما نغادرها...

    ربما تموت الرياحين والأقاحي..إذا توقف برد الندى عن ريها..

    ولكن ...ذكرى الصداقة...وعطر المودة...وأقاحي الإلفة ...لاتذبل ولا تموت...

    مادام مسيرنا..يمضي بنا نحو مجتمع أهلي أساسه المحبة والإخلاص والتعاون والصداقة....

    ومادمنا نرتقي إليه،من على جسر أساسه،احترام الآخر والاعتراف به..والانفتاح على مختلف ثقافات شعوب الدنيا..ومن عرى هذه القيم الوثيقة نهدف،إلى قطف ثمار أبهاها وأشهاها محبة سلمية وإعلاء شأنها بين المدن والبلدان.ومحبة سلمية هي جزء من محبة الوطن وهي جزء من إنسانية الإنسان،وعشقه للحرية وانطلاقه في مسير نحو العلا والرفعة والإيثار..ونبذ الأثرة والكراهية والنرجسية،إننا نغرس في مسيرنا الرياضي..قيم مثلى..ليجنيها الأحفاد..ولكي تساعدهم في مسيرهم المستقبلي لبلوغ المجد والسؤدد.

    لأصدقاء سلمية التحية....ولربيع بلادنا الذي نتمنى له أن لايزول كل الإعجاب...

    ولمسيرنا من أجل إشراقة سلمية...التقدم والنجاح.

    سلمية في/4/4/2009 الصديق الكاتب:حيدر محمود حيدر

    **************************************************

    نيرودا
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    ذكر عدد الرسائل : 43
    العمر : 40
    مكان الإقامة : سلميه
    تاريخ التسجيل : 06/03/2009

    رد: المسير........في أحضان الطبيعة الساحرة.

    مُساهمة من طرف نيرودا في الأربعاء أبريل 15, 2009 2:55 am

    مشكور استاذ ابو محمود ع المساهمه...
    اتمنى ان ترفدنا بالمزيد عن المسير

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 2:47 am