قصة قصيرة بعنوان جدعان الزاهد

    شاطر
    avatar
    aliserafi
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 61
    العمر : 68
    مكان الإقامة : سورية حمص
    تاريخ التسجيل : 23/02/2009

    قصة قصيرة بعنوان جدعان الزاهد

    مُساهمة من طرف aliserafi في الإثنين مارس 30, 2009 12:33 am

    santa sunny No

    قصة: قصيرة

    جدعان الزاهد علي الصيرفي





    عندما هرب الوقت من عباءته، كانت أسراب الجراد تملأ الأفق ،وأصوات الأوراق المتطايرة عبر الرياح التي هبت في عتم الفجر المشتبك مع النور المنتثر صبحاً تهاوت ، غادر البيت المتراخي عند أطراف المدينة، كانت أشياؤه متناثرة والعفن يلتصق بكل الأمكنة ،رائحة الأطفال رسمت وشماً فوق جذوع الزيتون،سألته امرأة عن رجل طارت شهرته في كل مكان :

    -أين أجد جدعان الزاهد يقال بأنه: يقرأ الطالع ويشفي كل الحالات التي يصعب فهمها، وبصوت منخفض" سره كبير " قال لها :

    - سمعتُ عنه حكايات كثيرة، يقرأ كتب دانتي وبودلير ،ويعرف الطالع، وأسرار البورصة، ودفاتر الشيكات. يقفل الأبواب إذا نسي أصحابها أن يقفلوها ، يجيد بحور الشعر، يميز رائحة النفط والعطور الباريسية ، لديه أعشاب تقضي على العقم وأدوية "خاصة ...." أستحي البوح بها . عندما سلك الدرب المقفر نالت منه أشواك الصبار، وقفزت في وجهه مئات الأشكال المخيفة، حرك شفتيه، كانت إحدى عينيه ترقص من شدة الوخز المتسلط على جبينه فكر أن يسبق المرأة ، ويدخل عالم جدعان ليحدثه عن تغيرات تجعله يعرف ما يدور في أذهان الناس ويعرف ما يفكرون به، فتلك العين تخترق رؤوس الناس وتفحص تلافيف أدمغتهم ، رحب به جدعان ونظر إليه من تحت نظارته .

    - ما بك أعرف أن لديك أسئلة كثيرة أطرقت بنظري نحو الأرض .

    - أرى .....أشياء تملأ رأسي لا أعرف كيف تحتل كياني ، أنت َ مثلاً تفكر بجارتك وتتأمل ملابسها المنشورة على حبل الغسيل المقابل لنافذتك ،عند الليل ترحل كالذئب الذي يبحث عن فريسته ولا أخفيك سراً يفاجئني القيء عندما أقترب من المدير الذي أعمل عنده ، في الليل أدخل المقبرة أستمع إلى حكايات نزلاء القبور الرخامية وهمومهم ، عندما يشاهدونني يخفضون أصواتهم ويتلهون بتعاطي النرجيلة وشرب القهوة .

    قال جدعان بعد تأمل طويل ، أنت خارج التغطية الروحية ، وغادرت دروب الأمان وعلقت في حلق الكهف الأبدي للمغادرين عبر ثنائيات الدجيتل والبوصلة المعلقة في وسط الدائرة ستخطف الجهات الأربعة منك .

    في إحدى المرات أمسكت بعصفورة، تحولت بين يدي إلى تنين أحرق أوراق غرفتي ، قبلت ابنة الجيران فصار وجهها أسود والقيح ملأ جسدها بثوراً متفجرة ، فكيف أخلص من هذا الموقف.

    - عليك أن تذبح كبشاً له أربعة قرون معكوفة وتلطخ بدمائه جدران غرفتك ،فأنت مسكون بكائنات ...لا أدري أهي سفلية أم فضائية ،كان الخوف يتسلق إلى حلقه كحوالق الموت التي تغلق أبواب الحياة،وكلمات جدعان أغلقت عليّه أبواب الجنة التي يغسل وجهه فيها كل صباح ،تطلع نحو فنجان القهوة الموجود فوق طاولته ،كان الطحل الأسود يفور ويملأ الغرفة ،صارت تخرج منه علقات تلتصق بجسده وبسرعة راحت تنتفخ وتنفجر واحدة تلو الأخرى ، سمعت جارته أصواتاً غريبة تخرج من رأسه قالت له :

    - أوقف هذا الإزعاج المتصاعد من بيتك ،وذاك الفنجان العفن

    - ارم به في حاوية القمامة ...ثم شمرت عن ساقين جميلتين وراحت تسكب الماء أمام باب بيتها وبلحظة صار الموج يلطم وجهها ثم سحبتها ضفدعة كبيرة نحو الغابة عرتها من ملابسها واحتضنت زورقاً صغيراً في ورقة رُسم عليها قلب طفل صغير قطع السرة لتوه ، كان الدم يهطل في الغرفة وجرذان تلعق اللون الأحمر منه لتغمر المياه البيت كله ،لم يعد هناك سوى الأفق تملؤه غيوم دفعتها رياح عاتية نحو البيت المهدم ،حيث الغضب ورمانات العمر وغلالات القرنفل تتزاحم بين الحلمة وشهريار الغاضب عند بدء الليل ، يبحث عن رفيقة يقضي معها المناجاة التي يبدؤها عند دخول العتم ،كان الباب الملكي مفتوحاً ،والجاريات مشغولات بوضع الأطباق وكؤوس الشراب، صبية منهن كسرت زجاجة العطر ففضحت سر الليلة والنجمة برق ضوءها عند النافذة حيث العرافة نظرة في بللورة عالمها قائلة :

    - أنت الذي كرهتك نساء الغجر ،لأناقتك وهذا اللون الفاقع لا ينفع مع قلوب حولتها الأشواك إلى دمامل من الصلابة والقسوة ، أرجوك أعد حساباتك ،واجعل زمرة دمك تدخل بنك الكائنات المستنسخة، لتكون لك كلمة سر ،تسمح لك بدخول البرزخ الأول للزمن القادم ، فأنت لا تنفع لمعرفة الأرقام المشفرة وأسرار الديجيتل ، فالهرم الأكبر رمز علوم الديجيتل وأبواب معبد بعل تتناغم مع حركة القمر الإصطناعي والحمض .النووي . هربت عند المنعطف الأول وتباركت عند بوابة المعبد حيث الحذاء كان في قدم بدوي مغمور خلعه في اللحظة التي هربت من عينه دمعة متحجرة طار الحذاء والبدوي لا زالت يده معلقة لا تستطيع العودة ،اجتمع الموجودون عند الشيخ وانتدبوا رعيان العربان ليقتسموا يوسف المرمي في البئر، بعض الفراشات طرن في فضاء المئذنة النائم نصفها نحو الأرض ،وهلال انبطح نحو الأرض وصحائف تناثرت في المكان ،وزليخة أصدرت أمراً بأخذ يوسف من الرعيان ودفعت من الفضة ثمنه .... ثوبها الملطخ بالتفاحات اللاتي جعلن النسوة يخرجن من أسوار عفتهن ،ويركبن خيول الشبق ليربحن قلب يوسف النائم في السجن مع الحالمين برؤية الغد والملك يبحث عن مفسر لحلمه ،غضب جدعان وصاح في وجه زائره .

    -اخرج ... لقد دمرت حياتي ، وقتلت كل الأجنة التي زرعتها في أنابيب الاختبار إنك أكثر من لحم فاسدٍ إنك طاعون .












      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 5:37 am