دراسة نقدية عن مجموعة ا"لذئب "للقاص "عبد الرحمن سيدو "-بقلم علي الصيرفي

    شاطر
    avatar
    aliserafi
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 61
    العمر : 68
    مكان الإقامة : سورية حمص
    تاريخ التسجيل : 23/02/2009

    دراسة نقدية عن مجموعة ا"لذئب "للقاص "عبد الرحمن سيدو "-بقلم علي الصيرفي

    مُساهمة من طرف aliserafi في الجمعة مارس 20, 2009 5:30 pm

    الفعل المعرفي و عمله الفني الأديب السوري

    في بناء القصص عبد الرحمن سيدو

    حلب مدينة الجذر و الفزع

    تنشر روائع النسغ في

    رؤية جديدة



    يحاول الأديب عبد الرحمن سيدو في مجموعته القصصية { الذئب } أن يحرك فعلاً قصصياً هادفاً ، منطلقاً ن مجموعة مستجدات يحملها الحدث فيرسم الكاتب لوحاته القصصية التي تكشف طبيعة الفعل في كتاباته ، و الفعل يبنى من ناحية الاندفاع قدماً إلى مستوى جديد للوجود كما يعني القيام بمخاطرة حرمان القص من ممكنات أخرى يمكن أن تكون معروضة أمامه فالفعل القصصي عند عبد الرحمن سيدو يتضمن الحرية حيث يعالج طريقة التعامل مع الوجود و يعبر عن الاهتمام بتحركات شخصياته .

    و على الرغم من أن الفعل القصصي ينصب في طبيعته الأولية للتعاطي مع الحرية فهو يقدم الإثارة لبعض الاسئلة عن العالم و الزمن لأن الفعل له علاقة بهذه الموضوعات و يستخدم الكاتب صراحة الفعل المعرفي للدلالة على تطلعات الشخوص ، و مناقشة هذه الأسئلة حول مكانة الفعل بوصفه عملاً موضوعياً ، و ليس و هماً أو سراباً ، فلا يمكن للفعل عند عبد الرحمن سيدو أن يختبئ خلف الذات التي تخلق القيم و تقوم بفعل متعادل بل هو الموضوع في أعماقه الخاصة التي تكشف عن ذاته لهذا نرى أن المشكلات المحيطة بعالمه حيث نجده يتخذ من مشكلة التناقض مثلاً توضيحياً للمشكلة المعرفية و يبين ارتباطها الذي لا ينفصم عن مشكلات المجتمع الذي يتحدث عنه الكاتب ، فيرى بأن الفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً للدراسة بل يدل على شمولية ، تتصل بسمة مطلقة تجعله يدخل في صميم البحث، أو إلى قلب هذه القضايا رأساً على عقب فالذات عنده لا تكون مفكرة إلاّ إذا كانت متفاعلة و ذلك بتخطيطها للمشكلات التي هي من أصعب المراحل التي تخلق المتناقضات و الصراع في واقع الفعل ، و لقد استطاع الطاتب نقل أفعاله بعناية و حرص من الذات المفكرة غلى التجربة الانسانية المتعددة الأطراف و ذلك بتجربة الانشغال في الأمور الاجتماعية و النفسية لابطاله فهو ينظر إلى الفعل من مقولة وضعها و هي { أنا أفعل} و بذلك يحلل أهم القايا التي يخوضها فعله الحدثي ، حيث السذاجة و النفوس البسيطة و الأماني التي تداس في كل لحظة :
    ((يصعد الدرج اختفت النساء غاب المراهقان ، السروال الضخم في مكانه فوق السطح المقابل ابنة الجيران ، هي شبه عارية تضحك تضغط بكفها تضغط صدرها بخبث ترقص و بخفة تفور)) الذئب ص/ 38



    سو هذا الواقع ليس شيئاً يبنى و يقاوم يواسطة الواقع الأول الذي علينا أن نراه .

    لقد استطاع الكاتب بعناية و حرص محاولة نقل بداية الأفعال على نحو ما نقوله عادة في تعبيراتنا أنه مختلف و هو ليس منا لأن الظروف الخاصة جداً مميزة بشخوصها و الإطار الذي ينظر منه الجمهور يعمل على الحط من مستوى هؤلاء الشخوص إذ لا سبيل إلى بناء مجموعة إلا بكسر طوق هذا التنافر المشوه مع الآخرين ، و هذا ما يمكن أن نراه في صراع الطبقات الفقيرة جداً مع الطبقة الأحسن ، إن الفعل الايجابي للتفكير القصصي عند الكاتب يترجم لنا الاعتزال و الهجر و ليس ذلك المراد ما دام التخلي عن الهم هو أعلى محاولة تدفع فعل الكاتب نحو التطور و يمكن أن يكون هذا الفعل هو الإجابة عن الكثير من الأسئلة التي هي أنماط متعددة المستويات المختلفة مع التفكير ، و ربما يكون قد آن الآوان لتحطيم الطغيان و الاعتراف بأن هناك أفعالاً معرفية لها منطقها الخاص تؤدي غلى فعل تحليلي يبين لنا ضروب المنهج الذي سلكه الكاتب في عملية بنائيته حيث ينتمي اسلوبه إلى التفكير المتقدم المنصف بالوضوح و الذي يحيط به الخطر الذي يمكن أن يحوله إلى فكر غير منظم يحل فيه الانفعال و الاقتناع الشخصي تحل البرهان ، و ينظر فيه إلى الغموض على أنه تقدم و شمول و بهذا يتم تحديد الفعل عن طريق اللغة التي ترتبط بها هذه الأفعال بالعالم و هي اللغة التي استعملت فيها تلك الأفعال .

    ((يبدو اني متعب عندما اتعب احس بالم في عمودي الفقري ليس في العمود تماماً بل في أسفله تتورم عيناي تخفت دقات القلب ادوخ تثقل أجفاني )) . ص/40

    إن الأفعال القصية هي حاضرة دائماً في اللغة ، و قد تكون أكثر وضوحاً عندما تدخل في صميم العلاقة بين الكاتب و مجتمعه ، و لكن ما يختاره الكاتب دائماً هو الفعل الذي ينبثق من مكوناته الواعية، فهل يبدأ في تحديد ما سيكون عليه ويناقش التعارض القائم بين الفعل والوقتية ، فالوعي عنده سلسلة من الافعال المترابطة التي تنبثق من استقرار للتعهدات أو الخطط التي تراها بصيرة الكاتب وهذا يعني الاخلاص للمستقبل بوصفه الهدف ، و لقد أكد الكاتب أهمية الافعال الإيجابية التي تعتمد الإبداع والقدرة على التفاعل حيث تكون أكثر اعتدالاً و هي من أهم المشاعر التي لا يمكن أن تنكر قيمها فهي متعلقة باتخاذ القرار الانساني الأكثر حرية و مسؤولية و مع ذلك فهو يراها بأنها تحمل بعض الجوانب السلبية و المأسامية حيث أنها محاطة بسياج من الصدمات بين الطموح و الابداع البشري حيث يكون الفعل القوة الأكثر دفاعاً للانسان و هو المعنى الأساسي لتحريك المجتمع و فيه تتراكم المعارف و الخبرة التي تأتي من العلم و لهذا كانت الأفعال عند الكاتب هي الرصيد في تطوير القص و حلقة أساسية في سلسلة التفاعل مع الوجود الاجتماعي و هي صاحبة السبق عنده في عملية رفع مستوى التفكير و تحويله إلى قيم و احكام .

    و فرز العلاقات السئية و تحليل الشبه و الأسس بين الظاهرات فإن التماثل لا يقيم التطابق بينها إلا حسب العلاقة الرابطة التي تدخل في وعي سلوك قسم من الناس ، كالإجرام و الشقاوة و الادمان و مخالفة سلوك الحياة الاجتماعية فالتبعية تحول الامكانية إلى واقع مختل حيال نشاط المجتمع الواعي و تدفعه إلى فعل مضاد يتوقف بفعل القوى الاخرى وهي مآل الصراع .

    (( يخفق قلبي تتسارع دقاته أهتف : أنت قمري الذي ما قدر رواد الفضاء على ..... تبتسمين ....... ثم أنت مرساتي... ثم أنت ديوان شعري... ثم أنت حقل من تبغ و خمر و قهوة )) . ص/ 58

    يتحول هذا الاسقاط إلى ظاهرة تخلط حالة الفعل المعرفي بالفعل القصصي و هو دليل على أن هناك مشاعر معينة لا تتناسب مع المواقف بل إنها تترابط مع الذهنية أعني انها تتوجه نحو حالات فعلية معينة و القول إن هذه الأفعال تكون احياناً غير متنابسة ولكنها تتناغم و تنسجم مع الاشياء الواقعية ، و إذا قلنا إن هذه الافعال هي افعال تصادمية فهي تتجه نحو الحالات الانسانية فتتاثر بالمشاعر المتقلبةنتيجة الظروف الخارجية ، فهي انعكاسات و استجابات لاحداث تحدث بطريقة ربما تكون موضوعية ، وهذه الاعتبارات جميعها تعيدنا إلى النقطة التي أثارها الكاتب وهي أن الافعال تقع في وسط عمليات النفس الغريزية ، و القوى العقلية الواعية و إن هذه الأفعال يمكن أن تعمل في بعض الأحيان في خدمة أحدهما ، لهذا يمكن أن نقول عن بعض الأفعال أنها بدائية و عن بعضها بأنها راقية، فالبدائية مرتبطة بالغريزية و الراقية مرتبطة بالعقل و الفكر و من هنا تكون الأفعال هي الطريقة التي يجد الكاتب نفسه عليها ، و هي الطريقة التي يستبصر بها المعرفة و كذلك تنمو من خلالها المواقف ، و المواقف كلمة فضفاضة تشير مجموعة من الظروف غير المحدودة ، و في بعض الأحيان العادية تكون الأفعال حاقدة جادة ترتبط بموقف واضح من الآخر ، و هنا يمكن أن نسأل عن وجود أفعال مزاجية ترتبط بموقف الكاتب من العالم ، و الإجابة هي أن الكاتب يشارك في صنع الأفعال التي تكشف لنا المواقف و تظهر أمامنا التفاعل المتبادل بين القصد و التأثر الذي رأينا أن الأفعال تتميز به. . . . . !

    (( كان الليل يتكفن بالياسمين ، و الفجر يقترب ، و من الجنوب بدأت مجموعات صغيرة تحاول اختراق صفوف العدو و من الشرفة راح ينطلق غناء مخترقاً طراوة العتمة و كنا أنا وأنت نضم أكفناعلى زوادة من عناء آخر الليل )) . ص/ 65

    إن توحد الأفعال و تلازمها مع الظواهر ، و عمليات الواقع تتسم بطابع عام هو تفاعل المواقف ، داخل العلاقات و تتجلى في التوازن أو غياب هيمنة أحد العلاقتين في تطور صنع الفعل الآمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى زوال الأشياء و ظهور أشياء تمثل عملية التوازن و الاعتقاد بأن الأفعال العمياء لا تخلو من التفكير و هي مثال على الأفعال البدائية في حين أن الاحترام و الاستياد يمثلان النوع الراقي من الأفعال و هكذا الأديب عبد الرحمن سيدو بوجدان و انفعال عن هذا الجو المحيط به و الذي يجعل من قصه يثير الرغبة و يدخل حيز القبول و الارتقاء إلى الأفضل . . . .












      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 9:35 pm