دراسة نقدية عن الأديبة فاديا قراجه بعنوان زقورة مريم

    شاطر
    avatar
    aliserafi
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 61
    العمر : 67
    مكان الإقامة : سورية حمص
    تاريخ التسجيل : 23/02/2009

    حصري دراسة نقدية عن الأديبة فاديا قراجه بعنوان زقورة مريم

    مُساهمة من طرف aliserafi في الثلاثاء مارس 03, 2009 12:31 am

    [font='Kabir06 Normal'][color=#000000][font=Times New Roman]زقورة مريم [/font][/color][/font]

    [font='Kabir06 Normal'][color=#000000][font=Times New Roman]إن الأفكار تأتي لتلبية حاجاتنا ولا تتفاعل [/font][/color][/font]

    [font='Kabir06 Normal'][color=#000000][font=Times New Roman]مع أذهاننا إلا إذا احتجنا لها في بنائية القص [/font][/color][/font]



    [color=#000000][font=Times New Roman] إن الإصرار الشخصي الإبداعي على تناول القص إنما هو استمرار لوسيلة الاتصال بين الناس ، فكلمات القص تدل على أشياء وتوحي بعلاقات وتوعز بمفاهيم ومعايير تصف أشياء موجودة ، لأن القص يجلب معه الحدث والحدث يوضح الاهتمام لدى الكاتب ويخلق عنده لغة معرفية تربط بينه وبين شخص آخر وهذا يعني أن الفهم ،هو المطالبة بإيصال كل شيء يتناول عناصر التفكير ،واعتماد المحسوسات الفعالة في تحريك عناصر الخيال واكتشاف العوالم ،فالقص ليس أمراً تافهاً ولا هو تولع بالسراب ،فكل علاقة تنطلق من طيات المجتمع تخلق في ذهن الكاتب نظرة نحو لغة يحملها أفكاره ليحلل هذه العلاقات ، فالكتابة القصصية تعمل على كثافة الحدث وتناول الموضوعات التي تحمل الصور التي هي ثمرة للخلاصة الذاتية بفعل الواقع والحياة الفكرية ،ومثل هذه الخلاصات ترمي إلى تقوية البنية الموضوعية لمشاهدات القاص وانطلاقته ،فالأديبة فاديا قراجة عملت على الإضاءة عبر إشراقة خاطفة وسريعة تعيد التداخل بين الأمل والانتكاسات وكثرة الارتباك والمقالب التي تتواجد فيه ذواتنا الإنسانية من خلال كتاباتها القصصية في مجموعتها (زقورة مريم)[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman]1- [/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] لقد أرادت الكاتبة فاديا قراجه إقامة عمل قصصي جديد من وحي الواقع والمجتمع محلقة به ضمن خيالها وأوهامها غارقة ضمن إحساسها المنبعث من حالتين لم تتغيرا وإنما الذي تغير هو الغرض مما جعل علاقة الإحساس والأفكار غير متوقفة على تقارب المكان والزمان ،لا على التماثل والتكرار ، فهي خاضعة إلى أغراض العقل، فالأفكار برأيها تأتي لتلبية حاجاتنا ولا تتفاعل مع أذهاننا إلا إذا احتجنا لها ،فالأديبة ترى أن الذي يشرف على الاختيار هو العقل ،لأنه يستخدم وسيلتين بسيطتين هما التعرف على المكان ومعنى الزمان وكأنما تقول علينا أن نرتب الأحداث حسب المكان الواردة منه والزمن الذي كتبت فيه.[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] ( كم حلم خالد بانتفاخ بطني ![/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman]لقد كذبت عليه كثيراً هل يسامحني ؟ الثلاثاء الماضي كاد أن يصدق حلمي فبعد أن زنرت حوضي بوسادة كبيرة ... دخل علي دار حولي كادت عيناه أن تخرجان من وجهي ضمني قبلني هتف منتشياً سعاد .... ما هذا؟ هل حصل ؟ )[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] ص15[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] إن ماكتبته القاصة هو إحدى مسلمات العقل بالاستدلال على إن انتفاخ البطن تعبير عن الحمل ، لأن كل الدلالات تفرض وجود هذا الحمل ،وهو مسلم به عقلياً، لكن الأديبة تعني ما تقول . فسعاد ترمم مشاعر زوجها وكأنما تريد الإيحاء له بأن الحمل لم يأت بعد.[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] إنها المشاعر الصادقة لامتداد الحياة ، وعندما صارت سعاد حاملة بصدق صارت أعين الناس تميزها عن غيرها فالأديبة تؤكد الحقيقة بأنها واضحة كالحمل ، وانتفاخ البطن دلالة على الاحتقان الذي ساد في بيئة خالد وسعاد فالمغتصب يقتل كل شيء ويسلب كل شيء الماء والأرض والشجر والحيوانات والمواجهة معه لا تتم إلا بالتضحية ..حتى لو كانت هذه التضحية تتطلب الولادة الصاعقة ،فالجنين ليس إلا عبوة ستنفجر على حواجز الانتظار لعبور تلك المعابر القاهرة لكل مقومات الإنسانية .[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman][size=12]1-[/size] [/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] وهكذا ننتقل من ميدان العمل والإحساس إلى دهاليز التفكير إلى تسمية العناصر وتحليلها في تفكير الكاتبة التي تتعامل مع العقل عن طريق إدراك تلك العلاقات التي توضح المعرفة المعيارية للأشياء وتجعلها قيمة ذات علاقة بالعقل ،وهذه الحالة هي التي تخلق القص وسلامة الرحلة الإبداعية عند الأديبة ،هنا نلاحظ نشاط التفهم لاستعمال الأدوات المتعلقة بالعمل الفكري فالقص تجربة يرتبها وينظمها ويبرمجها الفكر الذي تنبثق منه .[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] (وعندما استشرى ذلك المرض بمعدة أمي كانت ترفض الاستناد على أي شيء باستثناء كرسيها لا أدري ماهية العلاقة التي تربطهما ....ففي إحدى موجات غضبها أخرجت الكرسي إلى الشارع ورفضت الطعام والكلام كدليل تمرد وعصيان فجن جنوني ... أين أخفي وجهي عن الناس؟) ص 27[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman]3-[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] لقد تجاوزت الأديبة كل المنعطفات التي قد تخلب لب الإنسان المرسوم في قصها غير أنها تؤكد العلاقات الراسخة وتحتفظ بالموروث الذي يدفعها نحو الجدية والتمترس خلفه فهل من الممكن أن يكون هذا المفهوم قد عمل عندها على بعث الأحاسيس المنظمة والإدراكات التي تعتمد العلم والمعرفة إنها الحكمة والحياة .إذن للقص نظام موجود في روحها المتوثبة إلى ضوء المنطق ومناهل المعرفة ،فالحلم عندها نقطة تتلاقى فيها جمالية الواقع الخارجي والعالم المنظور وغرابته وتلك الصور المتباينة تعمل على تنظيم خطوات القص وتجميل صفاته ،فبذلك تتوافر دروب جديدة تساعد على إظهار الصدف الموضوعية لأن الحلم موزع حقيقي لكل العوالم التي تختصر دروب الأديبة البارعة فاديا قراجة فمواطن التوهج تفتح أمامها كل القارات المترامية الأطراف ،وتمتد أمامها مساحات الكتابة التي لا تحصى جوانبها فهي تجتاز كل المتاهات والغابات التي تفاجئها وتخلق أمامها الكثير من التعرجات والسدود والانهدامات التي يمكن أن تعيق تقدمها إلا أن الكاتبة المبدعة فاديا تعرف كيف تخرق كل هذه الحواجز وتستعيد حقوقها .[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] إن أهمية ما جاءت به الأديبة ترسم لنا قدرتها على دمج صيغ السرد والبحث الكتابي المتعلق بفكرة القص وبالحلم ضمن تأليف جدلي يعدل روح الاهتمامات بالقضايا التي قد تحرق قدرة الحلم على السطوع والتمحور ،لذلك نجد بأن المخيلة تعمل جاهدة كي تزيد من قوة التلازم مع هبوب الكلمات الحاملة للأنين والحميمية لتحرر عقل المتلقي من عقال الهرب جاعلة نقطة الوسط محوراً بين العقل والغريزة فهي تمهد السبيل لقص يتجاوز الحلم ويرغب في رسم خريطة تحول طاقاته لصالح الإنسانية ..[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] ( وضع يده على صدره كالمطعون وتنهد متألماً : أمي [/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman]دخلت الممرضة الأنيقة كي تستأذن الطبيب في دخول المريض التالي فعقدت الدهشة لسانها دكتور ؟ غرفة الانتظار تغص بالمرضى وأنت تغير ملابسك ؟ فقال على عجل [/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman]- اعتذري من الجميع فأنا لدي مريض لم أزره منذ شهور سأذهب للكشف عليه . أغلق الباب وراءه وبدأ المرضى بالانصراف من الباب الآخر )ص 43[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman]4- إن العلاقة التي تمحورت عليها رغبة القص هي الحب والعاطفة فهذا الشعور الغامض أمر مختلف في نظر الكاتبة فهو قوة قدرية وهو حليف الأديبة في تماهيها مع القص ،فهي تعرف بأنه لا حل خارج الحب إنها هنا في عمق الوجد الإنساني حيث المفارقة الأخطر هي أن القص يترجم كل المعاني وقوتها وهكذا تتداخل حدود الفهم المعرفي منذ بداية القصة وحتى آخر كلمة فالحب والتفاني في تحمل المعاناة دليلان على أن الكاتبة قادرة على تحمل وطأة الواقعى ووضع القاسم الذي يتقبله الجميع فالمآسي لا تترك أحداً دون أن تطرق بابه وأن تعكر حياته ففراق الأحبة وسفر الأولاد والفقر حالات هامة تملأ حياة الكاتبة فهي تعرف القيمة السردية لموضوعاتها وتعمل على صنع الصور التي توضح العملية الكتابية فلكل صورة قيمتها وقدرتها على طرح المشكلة المرسومة فيها .[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] ( وحدها مريم ابنة العشرة أعوام تدق على صنجات صفيحها الغافي في الحر والقر ألحان السبات للنائمين . استيقظت مريم على ضربات معدنية فعرفت أنه رفيقها سومر فقد حان وقت العمل ....) ص54[/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] وتحاول الأديبة فاديا قراجه في إضفاء صيغة جديدة على عملية النص حيث تعمل على التحليل في رسم بعض الأحداث التي تشكل العنصر الفعال في سردها للقصة فهي ترى بأن هذه النقلة الفنية هي انعكاس للواقع وتعتبرها شعاعاً خارقاً يضيء أعماق ظلمات المعطى الإنساني الذي يحيط بها [/font][/color]

    [color=#000000][font=Times New Roman] (كان زمناً صعباً عندما ولدت جنين لم يستطع زوجها رؤيتها لأنها كانت ما تزال تحت تأثير المخدر الطبي ،طبع قبلة على جبينها وأعطى اسم مدينته الصغيرة ثم انصرف إلى الواجب المقدس )ص64[/font][/color][right][color=#000000][font=Times New Roman]وتظل الأديبة فاديا تفرز الأفكار الهدامة التي تهز المجتمع مبينة أنها لو تقدر على دفع هذه الأفكار وإبعادها لفعلت ذلك بكل قوتها ،فهي تريد أن ترى أن المعرفة هي المقياس الأوحد الذي يبني قيمة الإنسان ويرفع من مكانته حتى أنها تعيب ذلك على من يهدر ما لديه من معرفة لأول كارثة تحل به فهي تنير طريقها بالتجديد والتغيير فإن ضاقت السبل على الإنسان عليه أن يجد الضياء بنفسه[font='Kabir06 Normal']. [/font][/font][/color][/right]
    avatar
    سوسنة
    مشرف عام

    انثى عدد الرسائل : 220
    تاريخ التسجيل : 04/01/2009

    حصري رد: دراسة نقدية عن الأديبة فاديا قراجه بعنوان زقورة مريم

    مُساهمة من طرف سوسنة في الثلاثاء مارس 03, 2009 1:47 pm

    زقورة مريم المجموعة القصصية الفائزة بجائزة المزرعة للإبداع الأدبي عام 2006
    لدي نسخة منها
    أجد في قصصها ملامسة للواقع
    شكراً لك

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 29, 2017 1:43 pm