دراسة نقدية عن الشاعرة سريعة حديد

    شاطر
    avatar
    aliserafi
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 61
    العمر : 68
    مكان الإقامة : سورية حمص
    تاريخ التسجيل : 23/02/2009

    دراسة نقدية عن الشاعرة سريعة حديد

    مُساهمة من طرف aliserafi في الثلاثاء مارس 03, 2009 12:19 am

    حبيبي والمساء

    بناء شعري مبسط وضعت فيه الأديبة يدها على التجربة مع ملامسة

    نبض قلبها

    سريعة سليم حديد



    ظل الشعر الموئل الأول لجملة المشاعر والأحاسيس ،وإظهار التواصل الملموس في العلاقات مع توارث المحتوى الرائع لكل الماضي والحاضر والدعوة إلى المستقبل ،وهذا ما تؤكده الأديبة سريعة سليم حديد في حديقتها الجميلة والتي صارت نتيجة تطور وصراع ،واستماع وقراءة ، وتواصل فعلي مع النظام الجمالي للكلمات ،وذلك قبل مفهوم العلاقة العميقة في المساحات الشعرية الصعبة فهي تقفز في لحظة الإنتاج اللساني للمعرفة وهذا ما جعل لحديقتها (حبيبي والمساء ) وجوهاً من الكلام وقدرة على التفاعل في خلق مفردات متناغمة بين الأديبة والمتلقي ، وهذا قد تم ببساطة متناهية لأن الشاعرة هي عضو في مجتمع تتحمل نتيجة ما تتخيل وتكتب ،وهذا تفاعل بنيوي يؤدي إلى انتقال الشعرية حد الملامسة ، واللغة إلى التتبع لأنها كلام وكتابة ترتبط بذات فاعلة هي مشاعر الأديبة سريعة حديد التي تلامس بشفافيتها نعومة الكلمات ونقاوة الهمس وحب التلاقي ضمن أطر الإنسانية المتلازمة مع المعنى الغارق بالرمز فحتى الإهداء كبداية، أدخلنا في روضة فاض الربيع بها جمالاً،( على خد تلك الزهرة وجه أبي وبين ثنايا مجموعات ومجموعات تتجلى صورة أخوتي)

    1-

    إنها البراءة والرقة والتماهي في بعث الروابط والانتماء لقوة تخلق التجذر والترمد ، وحب المعلم الذي أدخل الفن في قلب الشاعرة ،إنها اللمحات التي أرغمتني على الدخول في عالم حديقة صغيرة ، تفوح بالروعة والظهور دون عناء وكلفة،فا لخوف هو الشوق ، والشمس هي المنتظرة في كل صباح ،والإلهام يندفع من غفوة خلف الغيوم ،وليس الزائر هو المرتقب دائماً ،فالحبيب ربما يكون كالضباب يصعب كشف مواصفاته ،ولأن العاصفة ربما تجتاح المكان وتبلل بالمطر الأشياء ،وتروع النفوس بالبرق فيصبح طريق العشاق مخيفاً إلا أن الأديبة تقذف نفسها في مساحات الوفاء وتحمل شموع التنوير .

    الطريق محفوف بالشجر وللخيال صور

    وللمجهول ألف شوق وألف وقدر

    قد تسطع شمعك حينا

    وقد تنام خلف الغيوم

    قد يزورك الضباب خلسة – وقد يهرب خلف السكون ص7

    2-

    ربما يبدو هذا النهج من الكلام وهجاً مجرداً ومرموزاً على نحو يدخلنا في تفسير الظاهرة التي هي معاكسة للتجريد فالأديبة تدعونا للعودة إلى الملموس ،إلى الكلمة التي تعيد الأشياء إلى ذاتها ،فهي عُنيت أشد العناية بالمعطيات التي أحستها وشعرت بها لهذا بنت شعريتها المبسطة بوضع يدها على التجربة مع ملامسة نبض قلبها لعل التوازن يعيد للمشاعر قدرتها ، وهذا ما نجحت به الشاعرة سريعة حديد ،فالليالي المقمرة والحب الذي تحول رحيقه إلى غزل يشد القلب إلى متاهات الشوق وذلك الصوت الذي يصدح في صدى أغنيات العشق التي تحولت إلى رسائل في ليل الغرام ،وذاك الوجه الذي يغادرها في كل الجهات ويحاصرها في كل الطرقات يضمها فجأة ويهرب بها في نشوة لا قرار لها ،إنه الحبيب الذي يحاول أن يصل أو يبقى البعيد الذي ترسم خياله الليالي المقمرة .

    الليلة مقمرة ، ورحيق حبك يلاحقني ، يغازلني

    يشد يدي ، يدخلني بمتاه الوجد

    يرن صوته في قلبي ، أتراك أنت المرسل

    أتراه يصل حبيباً

    أم يبقى غريباً في ليلة مقمرة ص15-16

    3-

    ولعل ما تريده الأديبة سريعة من شعريتها، أن تتفاعل مع لغة أدبية تحمل تعابير المعاني الداخلية لمشاعرها فالتجربة تحمل طابع الخصوصية ، وتتضمن لغة اجتماعية تدل على امتلاك تجربة تتميز فيها الذات الشاعرة التي أمسكت الأدبية بزمامها ،ليصبح الواقع المتعين عندها ذاتاً مرتبطة بالآخرين ، وهي لا ترى حرجاً بأن تقحم نفسها أولاً وهذا يتضمن تدخلاً بين الفردية والآخرين ، وهذه العلاقة تدفع بالفرد للخروج من ذاته الحقيقية، ليصبح مشاركاً مع الآخر ، وهذه المشاركة تجعل التفكير يزود الأديبة بقواعد الوعي الكامل لما يدور حولها، وتدخل في جو المغامرة الأدبية مع كل الأدوات التي تتمكن من استعمالها للوصول إلى لغة إبداعية شاعرة ، فصباح الأديبة الحزينة ربما يكون عند المساء وصبحها هو هذا اللقاء ، والليل عند الفراق ، فلقاؤها مع من تحب لؤلؤة في صدفة، طافت بها البحار إنها الرؤية العميقة الغارقة في رماد المعاني ولهيب التأويل وذروة التناجي ، فالحب مغامرة تغلفها الرياح والأمطار ، والأمان الذي تنشده، لا تجده إلا بقرب الحبيب، لأن حنانه بحر يحيط بها، وعيونه الحالكة كسرب سنونو، تشعل قلبها إلا أن الطفولة التي تعيش في أعماقها، تجعلها تنتظر حضن الحبيب كحضن أمها ....... شعور طفلي مترمد في أعماق الشاعرة .

    4- تناضل الشاعرة عبر مرور السنوات التي تهرم الأشياء ،وتغير من مظهرها فالشيخوخة تخترق الأماكن، وتدفع بالعمر نحو واد سحيق، تغفو فوقه روعة الطبيعة وسحر الأمل ، فالجمال موجود بكل الأشياء ففي الخريف جمال، وفي الموج جمال ،ولبدء الصبح جماله، وهذا الشيب والهوى مرآة جمال ، فربما الأيام تغير الأحبة، فتعلو مفارقهم تلك الشعرات البيضاء ،فالحب لا يعرف الأزمنة والأمكنة ، بل يبقى إلى الأبد.

    ترويان كل محب وظمآن

    فأنت والشيب والهوى مرآة للجمال

    تسيرون حيثما يسير ،ترتاحون حيثما يرتاح

    فلا ترم برمشك لوحة على الزمان ، اترك الشيب يسير كما يشاء

    فالجمال والهوى إلى الأبد يبقيان ص 28

    5- لقد ظلت الشاعرة، تشارك في أحداث شعريتها من خلال تجسيد رؤيتها بالكلمات، التي تختزن تجربتها ، فهي تمتلك المشاعر الراقية من خلال تحسسها لكل ما يدور في عالمها الصغير ، فهي راقية في كل الكلمات ومغرمة بكل المعاني ، وملتاعة على شواطئ الهجر، وذكريات الأيام إنها تعيش تجربة تتقاذفها صعوبات كثيرة، تناثرت فيها معطيات الضياء ،ورشفت الأديبة رحيق عبيرها من خلال إنسانيتها المفرطة، فهي تعيش الألم والشوق ،والانعتاق وتركض في كل الاتجاهات تحمل وجه الحبيب الضائع علها تغفو على كتفه في ليل حب طويل تنير فيه كل شموع نوافذها التي أطلت بها على أنغام الكلمات وقواميس اللغة ، فالحب لغة تأويلية لها معرفتها وسيطرتها .

    عودني حبك انتظار المساء

    عودني أن أشق باب غرفتي

    أمر بين ضلوع حارتي

    هرباً إليك بكل اشتياق

    أجالسك ساعات وساعات ،ففي عينيك بريق ساحر

    وبين يديك سحر غامر

    وفي صوتك دفء وعذوبة وصفاء ص47

    6-

    إنها لغة تضع في اعتبارها التوحد مع الفكرة والتناسخ الرقيق لفكرة أصيلة تنقل صورة لطيفة اقتبستها الشاعرة لتقديم الجمال والحب في حركة واحدة ، هي تلك المشاعر الإنسانية المتضمخة بالحنين واللوعة ، وتدفع بالوصل نحو الأمام فالأنوار كلها مضاءة لعنوان واحد هو الإنسان الحبيب بكل ما يعنيه










      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 5:54 pm