عز الدين المدني: المسرح العربي مازال متخلفا

    شاطر
    avatar
    برهان سيفو
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 73
    العمر : 60
    مكان الإقامة : salameah
    تاريخ التسجيل : 06/10/2008

    عز الدين المدني: المسرح العربي مازال متخلفا

    مُساهمة من طرف برهان سيفو في الخميس يناير 15, 2009 8:53 pm

    تونس ـ العرب أونلاين ـ عبد المجيد دقنيش: هو مفرد في صيغة الجمع، وجامح حد الثورة، هو منفلت من كل القيود لذلك رسم لنفسه منذ الصغر صورة تختلف عن كل ما هو موجود وخرج بكتاباته من السائد إلى عالم التجريب الواسع فأسس مدرسة في هذا النهج،هو لا يحب أن يقيد بنمط أو يصنف ضمن تيار أو يقلد أحدا، هو لا يشبه إلا نفسه الطامحة أبدا إلى العلى.

    كتب في شتى مجالات الإبداع وتميز في الكتابة المسرحية فترجمت أعماله إلى عديد اللغات وكرم عديد المرات وتحصل على عدة جوائز كانت أهمها جائزة سلطان العويس للسرد سنة 2006، هذا هو الكاتب التونسي عز الدين المدني الذي يعد صاحب مشروع رائد في الكتابة يمتد على أكثر من نصف قرن، ويتميز عز الدين المدني بالأسئلة الفلسفية والفكرية والجمالية التي يطرحها بعمق، وبتعامله الواعي والمعاصر مع التراث العربي رغم أنه درس في فرنسا ومنفتح على أبرز التجارب الغربية والعالمية. من أعماله المسرحية نذكر "رأس الغول" و"خرافات" و"ديوان ثورة الزنج" و"ثورة صاحب الحمار" و"رحلة الحلاج" و"مولاي الحسن الحفصي" و"الغفران" و"على البحر الوافر" و"ابن رشد" و"ابن خلدون".

    في هذا الحوار الصريح الممتع مع "العرب أونلاين" تحدث عز الدين المدني عن أسرار رحلة الكتابة ووجع السؤال اليومي، وكذلك عن آخر النصوص التي يحلم بكتابتها وعن المسرح العربي وأهم رواده ومدارسه المختلفة.

    * لو نعود بك إلى فترة البدايات ما هي أهم التجارب التي نهلت منها؟ ومن هم أهم المبدعين الذين تأثرت بهم؟

    - أنا متنوع التكوين، فقد تكونت في الفلسفة وفي علم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا وفي الأدب العربي والأدبي الفرنسي، أنا صاحب آراء ونظريات منذ البدايات، وقد دخلت الساحة الثقافية سنة 1957 ولكنني لم أنشر بصفة مستمرة إلا بداية من سنة 1961 فكتبت المقالات والدراسات وأجريت لقاءات فكرية كثيرة وتكونت لي صداقات عديدة مع البشير خريف وصالح الجابري وسمير العيادي. أنا لدي مطالعات عديدة وأسعى إلى تبسيط القضايا الفكرية الكبرى حتى أشارك الناس تساؤلاتهم وفرحهم وحزنهم وتفكيرهم ومن ثمة أقترح عليهم وجهة نظري ونظرياتي.
    أنا لا أريد أن أتهم بالغرور ولكن بصراحة "أنا ما يكبر في عيني حد".

    * كأنك لا تحبذ لفظ التأثر؟

    - هذا اللفظ لا معنى له عندي، وقد قمت بعديد المحاضرات بينت فيها وجهة نظري حول انطلاق الكاتب بنظريات وآراء خاصة به في الأدب والكتابة والجماليات منذ بداياته. وهو ما أصر عليه، فإذا وجد طه حسين في الأدب العربي فهذا ليس معناه أنني لا أستطيع أن أكتب بالعربية وأبحث عن طريقي، أنا إنسان منفلت "متملح" من كل شيء وإذا أردت كتابة شيء أكتبه مهما كان مستعصيا. لعبة التأثر والتأثير هذه متاهة ليس لها مخرج، لذلك لا بد للكاتب من أن يؤكد على ذاته ويتبع تفكيره لأنه هو من يكتب وليس غيره، لذلك لا يجب عليه أن يكتب تحت ظل كاتب آخر، أو يقلد نموذجا بعينه، حينما أتبع نموذجا ما لا أكون كاتبا. إن كنت كاتبا على المنوال لا يصح أن أكون كاتبا حقيقيا.

    * أنت متمرد منذ البداية؟

    - أنا متمرد حتى قبل ذلك، لذلك كنت أحد رواد حركة الطليعة والأدب التجريبي الذي خرج من تونس ثم انطلق إلى العالم العربي.

    * أصدرت أخيرا الجزء الأول من رواية "أيام سعيدة" وهي سيرة روائية، فأين تقف الحقيقة وأين يبدأ الخيال في هذه الرواية؟ وما رأيك في أدب السيرة بصفة عامة؟

    - هي سيرة جيل كامل وليست سيرتي أنا الشخصية، لم أتحدث عن "الأنا" الفردي بل عن "الأنا" الجماعي. أردت أن أتحدث عن الجيل الذي تخرج من الصادقية بمختلف مستوياته وطبقاته، وأعطي لمحة عن تونس زمن الأربعينات والفترة التي تليها مباشرة، وكيف كان الفقر والظلم والاستعمار، كما تحدثت عن موقع اللغة العربية وعن غربة الأدب التونسي وإقصائه من برامج التعليم الابتدائي والثانوي، كان هناك ميخائيل نعيمة وجبران وطه حسين وأحمد أمين والمازني والرافعي وليس هناك أي كاتب تونسي ولما أتت حركة الطليعة في الستينات قلبت الأمور بعد "معارك" كبيرة وتمكنا من إدخال النصوص التونسية إلى برامج التعليم.
    أما عن وجه الحقيقة من الخيال، فهي رواية تشتغل على الذاكرة وكل ما هو ذاكرة فيه نسيان، طبعا هناك نسيان متعمد وهناك تذكر وخلط للأحداث، هناك أشياء صحيحة وهناك أشياء تقريبية وهناك اختيار للأماكن والأحداث لأننا لا نستطيع الإلمام بكل شيء وكل التفاصيل والظروف، وتتكون هذه الرواية من أربعة أجزاء، الجزء الأول هو "الزغزغ" والثاني "سنوات الركاكة" والثالث "في التكوين" والجزء الرابع والأخير هو "البدايات والممارسة الأدبية". أما بخصوص أدب السيرة فقليلة هي التجارب التي نجحت لأن هناك من يكتب تراجم ذاتية في شكل مذكرات أو يوميات وحسب رأيي لا بد من الإبداع في أدب السيرة لأن الأدب خلق وابتكار.

    * بعد مدة قصيرة سنحتفل بمائوية المسرح التونسي، فكيف يقيم عز الدين المدني هذا المسرح اليوم؟

    - لقد اكتشفت أول نص مسرحي كتبه محمد الجعايبي الذي أسس جريدة "الصواب"، المدرسة التي تخرج منها أهم الصحافيين التونسيين، وقد ألف محمد الجعايبي هذه المسرحية وأخرجها سنة 1911 سليمان القرداحي.
    بعد ذلك ألفت كتاب "رواد الكتابة المسرحية" من الحجم الكبير صحبة محمد الصقانجي، نستطيع أن نؤرخ للمسرح التونسي بالكتابة والإخراج والتمثيل لأن المسرح هو كل هذه الأشياء، وقبل هذا الكتاب كان المسرح التونسي يؤرخ بالإخراج والتمثيل فقط. إذن البدايات متعددة، المسرح التونسي إلى نهاية الخمسينات كان أغلبه من الهواة، ثم جاء علي بن عياد فجعله محترفا وأخذ مجموعته من الممثلين والمخرجين من خريجي مسرح التمثيل العربي الذي أسسه أحمد الزمرلي ثم جاءت موجات السبعينات بعد علي بن عياد الذي فتح المسرح التونسي على المشرق العربي وعلى أوروبا ثم جاءت موجة أخرى وجاء المنصف السويسي الذي قدم مسرحيات مهمة جدا وعرف بالممثلين والنصوص التونسية والعربية أيضا وقام بحركة كبيرة فخرج من العاصمة وذهب إلى الكاف أما جميل الجودي فقد كان بصفاقس وبذلك تحققت اللامركزية في المسرح التونسي.
    ثم فكرت وزارة الثقافة في إرسال نخبة من المخرجين إلى الخارج لنتعرف على مختلف التجارب والمدارس الأوروبية فسافر البعض إلى إيطاليا والبعض الآخر إلى ألمانيا وفرنسا وانجلترا، وعندما عادت هذه المجموعة في بداية السبعينات أسست "المسرح الجديد"، وما يعاب على هذه الموجة هو احتكارها للغة الدارجة ومهاجمة اللغة العربية. هذه اللغة موجودة في الإذاعة والصحف والجامعات والخطب السياسية ومناهج التعليم، اللهجة الدارجة أيضا موجودة ولكن هذه لا تنفي الأخرى، وهذه عقلية فقيرة تؤكد على خلق الأضداد وهذا ما أدى إلى انتشار هذه الظاهرة بين الأجيال التي تعاقبت فيما بعد من المسرحيين الشبان وهذا ليس موجودا في أي بلد عربي آخر فمقامات الطيب الصديقي باللغة العربية ومسرح سعد الله ونوس بالعربية، إذن القول بعدم جدوى اللغة العربية هو كلام ضيق ومهاجمة اللغة العربية كان خطأ كبيرا.

    * هل هناك بعض التجارب الشابة التي لفتت انتباهك؟

    - بالنسبة إلى هذا الجيل الثالث بدأ يتحرك ويلزمه الكثير من العمل مع ضرورة الابتعاد عن الايدولوجيا وعدم السقوط في اللغة السهلة التي يحبها الجمهور.

    * هل صحيح أن المسرح التونسي يحتل موقع الريادة عربيا؟

    - بطبيعة الحال وخاصة في الكتابة سواء بالعربية أو بالدارجة وكذلك في التمثيل ثم يأتي الإخراج. وقد ابتعد المسرح التونسي عن بقية التجارب العربية لأنه تعمق في الطرح وانفتح على بقية التجارب العالمية وربما التجربة السورية تمثل إضافة هي الأخرى وتقترب من تجربتنا.

    * وعلى المستوى العربي كيف ترى الأمور؟

    - بصراحة هي تجارب متواضعة تعتمد على أساليب قديمة ووسائل عتيقة، هناك التجاري والثقافي، وحتى هذا الثقافي متأخر ومتخلف في أغلبه، هناك بعض الشذرات والنقاط المضيئة ولكنها قليلة.

    * التأريخ للمسرح اليوم هل تراه في المستوى المطلوب؟

    - حسب رأيي مازلنا مقصرين كثيرا في هذا المجال، ولا بد من تخصيص البحوث والدراسات المعمقة حتى نعطي الرواد حقهم ونعرّف بتجاربهم، وهناك الكثير من الجوانب المغيبة فأب المسرح التونسي محمد الحبيب المحامي المؤلف والمخرج وصاحب الفرق والذي وهب حياته كلها للمسرح بعد أن تعلم على جورج أبيض، هذا المؤسس لا نعرف عنه شيئا، كذلك خليفة السطنبولي جميع مسرحياته غير معروفة وتلاشت كلها، وبعد كل هذا التاريخ نحن لا نملك متحفا مسرحيا يخصص الديكور والمخرجين والممثلين، لكل ذلك فوزارة الثقافة ينتظرها الكثير من العمل.

    * أين تضع تجربتك ومشروعك المسرحي ضمن هذا التاريخ للمسرح التونسي؟

    - صعب أن يحكم الإنسان على نفسه، أنا إنسان يحاول الاجتهاد والابتعاد عن الإسفاف وقد تطرقت في أغلب أعمالي إلى الواقع التونسي والعربي وخاصة في فترة ما بعد الاستقلال، كذلك أحاول التطرق إلى الجوانب المنسية والمعتم عليها وأبحث عن قيم جمالية وأفكارا تقدم الإضافة.

    * رغم أنك تكتب القصة والرواية والنقد، إلا أنك تعتبر المسرح وسيلة التعبير المفضلة لديك، فلماذا اخترت المسرح تحديدا؟

    - أنا مغرم بالمسرح منذ الصغر وربما والدي هو الذي زرع فيّ هذا الحب حيث كان يأخذني معه إلى المسرح. أنا اليوم هنا أكتب القصة والرواية لكن الكتابة للمسرح لا تضاهيها أي لذة أخرى، المسرح يجعلك في علاقة مباشرة مع الجمهور، وما نجده في المسرح لا نجده في الرواية والقصة، وربما توجهي للمسرح منذ البداية سببه ندرة النشر وقلة القراء في تونس والابتعاد عن الكتاب للأسف الشديد يزداد كل يوم، هناك بلدان أقل من تونس في الإمكانيات ولكن حال القراءة والنشر فيها أحسن بكثير من وضعنا نحن. فهل حضور الانترنت يجعلنا نستغني عن الكتاب، هذا خطأ كبير لأن الانترنت تساعد على نشر الكتاب ولا تعوضه، وربما ارتفاع سعر الكتاب من أسباب نفور القراء عن القراءة. لذلك لا بد من حلول جذرية لأن الثقافة في هبوط.

    * الأكيد أن الكتابة تختلف من جنس أدبي إلى آخر، فكيف تستطيع الفصل بين الكتابة المسرحية والكتابة القصصية والروائية؟

    - رغم وجود بعض الاختلافات إلا أن هناك نقاط التقاء وقد كتبت رواية في شكل مسرحية وكتبت قصة كأنها رواية ملخّصة وربما الشعر هو الذي يجمع كل هذه الأشكال فهو موجود في القصة والرواية والمسرحية، والمسرح ابتدأ شعريا والجملة المسرحية تشبه البيت الشعري ولكن طبعا البناء يختلف. والكتابة بالنسبة إليّ في النهاية ليست مجرد كليشيات مهما اختلفت التسميات ولكن تعبير عميق عن تجربة وجودية وعن حياة ومعاناة وللأسف اليوم نرى استسهالا للكتابة والعملية الإبداعية وما ينشر على أنه رواية لا يعدو أن يكون مجرد ريبورتاج ليس فيه أدنى أبجديات الكتابة.

    * ماذا تعني لك الكتابة؟

    - الكتابة لا تختصر في جملة، هي مسيرة كاملة، هي الأساس، هي الحياة، الكتابة عقيدة الكاتب.
    * يتسم مشروعك الأدبي والمسرحي على وجه الخصوص بالتغيير والتجريب فإلام يعود ذلك؟
    - هذه الصفة اكتسبتها منذ الصغر، لأنني لا أريد أن أكون تابعا لأحد أو أقلد الآخرين في إبداعهم. هذه شخصيتي أنا لا أحتمل أن أعيش تحت جناح أحد، وهذا أسّ الكتابة بالنسبة إليّ. الكتابة هي انسلاخ عن كل شيء، عن الأشياء العادية واليومية والمبتذلة والمكتملة والمعروفة. وما نراه اليوم من استسهال للكتابة يعود إلى كون هؤلاء يكتبون أشياء لا يحسونها ولا يؤمنون بها. لذلك كنت دائما أبحث عن التغيير والجديد والطريف.

    * تتميز أعمالك المسرحية أيضا بنهلها من التراث العربي القديم، فلماذا هذا الهروب والاتكاء على التاريخ؟

    - هو ليس هروبا وأنا لست مؤرخا ولا علاقة لي بالتاريخ، أنا أتكلم عن المسرح وعن الراهن وعن عصري، شخصية "الحلاج" في مسرحيّتي تعبير عن إرادة الإنسان الحر وليست لها أية علاقة بالماضي سوى الاسم وكذلك "ابن رشد" و"ابن خلدون". خذ مثلا "السيد" "Le Cide" لكورناي ما هي علاقته بالتاريخ؟! طبعا ليست له أية علاقة هو مجرد توظيف، كذلك شخصيات شكسبير التي تلبس ثوب الماضي ولكنها لا تمثل إلا الحاضر والمستقبل. الكتابة المسرحية بعيدة كل البعد عن الكتابة للتاريخ. للأسف الناس لم يفهموا هذه العلاقة لذلك هم يريدون أن يجعلوا التاريخ وصيّا على الكاتب وعلى الفن وهذا خطأ كبير، حينما نخرج شخصية تاريخية مثل ابن خلدون ونجعلها شخصية أسطورية هذه عملية إبداعية بحتة. الفرق بين الفن والتاريخ شاسع وأنا في أعمالي أستأنف التراث وأوظفه بوعي لقراءة الحاضر واستشراف المستقبل.

    * كيف استطعت التوفيق بين التراث العربي والحداثة الغربية، إذا اعتبرنا أن المسرح فن وافد علينا؟

    - المسرح موجود عند العرب منذ القديم، طبعا ليس باسم مسرح ولكنه موجود وهناك شخص يدعى محمد بن بنيان هرب من الموصل بالعراق واستقر بمصر في باب اللوق، كان هذا الشخص يعمل "كحالا" أي يداوي العينين وحينما ينتهي من عمله يخرج أدواته في الليل ويمارس هوايته المفضلة التي كان يسميها "بابات" كان هذا في زمن الدولة الأيوبية. ولكن ربما المسرح في الغرب كان أكثر تنظيما. أنا استطعت أن أوفق في هذه المسألة لأن تفكيري يرتكز على التوظيف الجيد واستطعت أن ألائم وأنسجم في كتابة المشهد والجملة والحركة والصورة. أنا مطلع على التجارب الغربية وفي نفس الوقت متشبع بالتراث العربي وقرأت أمهات الكتب والتجارب مثل الجاحظ وابن عبد ربه والتوحيدي والمعري والمتنبي. أعتقد أن الإشكالية التي تطرح هي إشكالية التفكير، فهل أنت مواكب لعصرك تفكيرا؟ أنا مثلا حينما قمت بمسرحية "الغفران" لم أعد إنتاج المعري إنما قدمت وجهة نظري.

    * ما مدى مشروعية القول بأن المسرح العربي اليوم يفتقد إلى الهوية؟

    - صحيح هناك بعض التجارب التي تتسم بالنسخ والمسخ لبعض الأعمال العربية ولكن في المقابل هناك بعض التجارب الأصيلة المبدعة التي تنتمي إلى البيئة العربية، أعتقد أن الإبداع الحقيقي والمبتكر هو الإبداع المتجذر في بيئته. ورغم كثرة الرداءة نتيجة التجارة والسياسة والعلاقات الشخصية وضعف القريحة وهزال التفكير رغم ذلك تبقى للإبداع مكانته رغم قلته.

    * أيهما تفضل الكتابة باللغة العربية أم باللهجة الدارجة؟

    - أنا أغلب أعمالي مكتوبة باللغة العربية رغم إتقاني الكبير للفرنسية وأجد متعة ولذة كبيرتين في الكتابة بالعربية . بالنسبة إلى اللهجة الدارجة هناك فترات معينة ربما أكتب فيها بالدارجة مثل كتابي الأخير "أيام سعيدة" الذي زاوجت فيه بين العربية والدارجة. وهذا يخضع لحالات خاصة لا تفسر. ومع ذلك فالغالب على كتاباتي هو اللغة العربية سواء في القصة أم في المسرح أم في الرواية.

    * هل صحيح أنك كاتب نخبوي؟

    - أنا مفكر وصاحب مشروع ولست كاتبا فقط ويا حبذا لو يكون كل الكتاب في تونس مفكرين. أنا لا أؤمن كثيرا بالتصنيفات فالعربية مثلا لا تلغي الدارجة والعكس صحيح، والجماهير لا تناقض النخبة. ومع ذلك فإن المسرح عكس القصة والرواية، هو أقرب إلى النخبة.
    * بعد أكثر من نصف قرن في الكتابة ما الذي تحقق وما الذي لم يتحقق لعز الدين المدني؟
    - الكتابة متواصلة بنفس الحماس وربما حلمي بأن أصير كاتبا قد تحقق وتبقى الطموحات كثيرة.

    * الواقع العربي اليوم بكل تناقضاته هل هو واقع مسرحي؟

    - هو واقع مسرحي بمعنى المأساة والملهاة والتراجيديا، وهو واقع غني وثري بالأحداث والمتناقضات ولكن طبعا لا نستطيع أن نعمم لأن هناك بلدانا متخلفة وهناك أخرى خطت خطوات هامة نحو التقدم.

    * على خلاف مسرح سعد الله ونوس الذي يرتكز على الايدولوجيا وينهل منها يتسم مشروعك بمحاولة الابتعاد عن الإيديولوجيات، فكيف ترى تجربة سعد الله ونوس؟ وما هي نقاط الالتقاء والاختلاف بين مشروعيكما؟

    - كل له طريقه، سعد الله ونوس وجد طريقه في الركوب على الإيديولوجيا والسياسة واتسم مسرحه بنهله من الأحداث العربية الكبرى مثل النكسات والهزائم وكذلك فعل ميخائيل همام وألفريد فرج وأنا أحترم هذه التجارب، أنا أختلف عنهم في طريقة الكتابة وطرق الراهن من دون إيديولوجيا، طبعا لا يمكن الاستغناء عن الإيديولوجيا ولكنني ركزت في أعمالي على القيم الجمالية والتفكير وعلاقة المثقف بالسلطة وقضية المرأة، لأنه لا يمكن اختصار التاريخ البشري في قضية صراع الطبقات.

    * تحدثت عن علاقة المثقف بالسلطة، فهل صحيح المبدعين الحقيقيين مغيّبون من قبل السلطة في العالم العربي؟

    - ماذا تقصد بالمبدعين الحقيقيين، حسب رأيي أنه هناك قلة قليلة من المبدعين الحقيقيين في العالم العربي. وأرجو أن نبتعد عن الكلام الإيديولوجي فالقول بأن هذا الكاتب خدم قضية ما قول غير صحيح، لأنه حسب وجهة نظري الكاتب الحقيقي لا يعيد إنتاج قضية وإنما يبدعها، وعلاقة التأزم بين المثقف والسلطة هذه ليست وليدة اليوم ولكنها موجودة منذ القدم.

    * صرحت مرة بأنه لو كان ابن خلدون اليوم بيننا لقضى كامل أيامه في السجن، فهل تعتقد أن المجتمع العربي اليوم مازال غير قادر على تقبل الأفكار والكتابات التنويرية؟

    - بطبيعة الحال، فمع انتشار ثقافة الظلاميين في الوطن العربي أصبح الإبداع والكِتاب محاصرين، هؤلاء لا يحبون الفلسفة والتفكير الحر، هم أعداء للحرية والقيم السامية، ابن رشد أيضا وابن سينا لا يستطيعان العيش معنا اليوم، فليس من المعقول في عصر العلم والتكنولوجيا أن تبقى الخرافات معششة فينا.
    عن العرب اون لاين بتصرف،مع تحياتي لكم جميعا .
    برهان محمّد سيفو.


    _________________
    " محبة الآخرين هي الدين الحقيقي لغير الأغبياء "

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 18, 2018 6:27 am