درويشيات

    شاطر
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 36
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    درويشيات

    مُساهمة من طرف شادي في الأربعاء يناير 07, 2009 1:14 am

    لم تأتِ. قُلْتُ: ولنْ...إذاً
    سأعيد ترتيب المساء بما يليق بمخيّلتي
    وغيابها:
    أطفـأتُ نار شموعها،
    أشعلتُ نور الكهرباء،
    شربتُ كأس نبيذها وكسرتُهُ،
    أبدلتُ موسيقى الكمنجات السريعةِ
    بالأغاني الفارسيّة.
    قلت: لن تأتي. سأنضو رَبْطَةَ
    العنق الأنيقة (هكذا أرتاح أكثر)
    أرتدي بيجامة زرقاء. أمشي حافياً
    لو شئتُ. أجلس بارتخاء القُرفُصاء
    على أريكتها، فأنساها
    وأنسى كل أشياء الغياب/
    أعَدْتُ ما أعددتُ من أدوات حفلتنا
    إلى أدراجها. وفتحتُ كلّ نوافذي وستائري.
    لا سرّ في جسدي أمام الليل إلا
    ماانتظرتُ وماخسرتُ...
    سخرتُ من هَوَسي بتنظيف الهواء لأجلها
    (عطرته برذاذ ماء الورد والليمون)
    لن تأتي... سأنقل نَبْتَةَ الأوركيدِ
    من جهة اليمين إلى اليسار لكي أعاقبها
    على نسيانها...
    غَطّيتُ مرآة الجدار بمعطف كي لا أَرى
    إشعاع صورتها... فأندم/
    قلتُ: أنسى ما اقتَبَسْتُ لها
    من الغزل القديم، لأنها لا تستحقّ
    قصيدةً حتى ولو مسروقةً...
    ونسيتُها، وأكلتُ وجبتي السّريعةَ واقفاً
    وقرأتُ فصلاً من كتابٍ مدرسيّ
    عن كواكبنا البعيدةْ
    وكتبت، كي أنسى إساءتها، قصيدة
    هذي القصيدةْ!


    عدل سابقا من قبل شادي في الجمعة يناير 09, 2009 3:03 am عدل 1 مرات


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...
    avatar
    فرح
    مشرف عام

    انثى عدد الرسائل : 135
    العمر : 34
    مكان الإقامة : salamieh
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    رد: درويشيات

    مُساهمة من طرف فرح في الأربعاء يناير 07, 2009 1:43 am

    قصيدة جدارية
    هذا هو اسمكَ


    قالتِ امرأة
    وغابت في الممرّ اللولبي...
    أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي
    ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ
    طفولة أخرى. ولم أحلم بأني
    كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ
    أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً...
    وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في
    الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،
    البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة
    بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في
    سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم
    أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه
    الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي
    :فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي
    "ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"
    ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا
    أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،
    أنا وحيدُ...
    لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.
    لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ
    الأشياء أو ثقل
    :الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل
    أين "أيني" الآن؟ أين مدينة
    الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم
    هنا في اللا هنا... في اللا زمان،
    ولا وُجُودُ
    وكأنني قد متُّ قبل الآن...
    أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني
    أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما
    ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ
    ما أريدُ...
    سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها
    إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ...
    كأنها مطر على جبل تصدَّع من
    تفتُّحِ عُشبة،
    لا القُوَّةُ انتصرت
    ولا العدلُ الشريدُ
    سأصير يوماً ما أريدُ
    سأصير يوماً طائراً، وأسُلُّ من عدمي
    وجودي. كُلَّما احترقَ الجناحانِ
    اقتربت من الحقيقةِ. وانبعثتُ من
    الرماد. أنا حوارُ الحالمين، عَزفتُ
    عن جسدي وعن نفسي لأكملَ
    رحلتي الأولى إلى المعاني، فأحرقني
    وغاب. أنا الغيابُ، أنا السماويُّ
    الطريدُ. سأصير يوماً ما أريدُ
    سأصير يوماً شاعراً،
    والماءُ رهنُ بصيرتي. لُغتي مجاز
    للمجاز، فلا أقول ولا أشيرُ
    إلى مكان. فالمكان خطيئتي وذريعتي.
    أنا من هناك. "هُنايَ" يقفزُ
    من خُطايَ إلى مُخيّلتي...
    أنا من كنتُ أو سأكون
    يصنعُني ويصرعُني الفضاءُ
    اللانهائيُّ
    المديدُ.
    سأصير يوماً ما أريدُ
    سأصيرُ يوماً كرمةً،
    فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،
    وليشرب نبيذي العابرون على
    ثُريّات المكان السكّريِّ!
    أنا الرسالةُ والرسولُ
    أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ
    سأصير يوماً ما أريدُ
    هذا هوَ اسمُكَ
    قالتِ امرأة،
    وغابت في ممرِّ بياضها
    !هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً
    لا تختلف معهُ على حرف
    ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،
    كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ
    جرِّبهُ مع الأحياء والموتى
    ودرِّربهُ على النُطق الصحيح برفقة
    الغرباء
    واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف،
    يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ
    الغريبُ أخُو الغريب
    سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور
    للنايات.
    يا اسمي: أين نحن الآن؟
    قل: ما الآن، ما الغدُ؟
    ما الزمانُ وما المكانُ
    وما القديمُ وما الجديدُ؟
    سنكون يوماً ما نريدُ (...).

    محمود درويش
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 36
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    رد: درويشيات

    مُساهمة من طرف شادي في الجمعة يناير 09, 2009 3:01 am

    شكراً فرح على القصيدة الرائعة للراحل محمود درويش..وبقصيدتك..جعتلني أغيّر عنوان الموضوع ليصبح " درويشيات" أسوة ب " نزاريات "....وبانتظار ما يحبّه الأصدقاء من شعر محمود درويش ..
    دمتم بخير


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 36
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    درس من دروس كاماسوطرا

    مُساهمة من طرف شادي في الجمعة يناير 09, 2009 3:06 am

    بكأس الشراب المرصع باللازورد
    انتظرها
    على بركة الماء حول المساء وزهر الكولونيا
    انتظرها
    بصبر الحصان المعد لمنحدرات الجبال
    انتظرها
    بذوق الامير الرفيع البديع
    انتظرها
    بسبع وسائد محشوة بالسحاب الخفيف
    انتظرها
    بنار البخور النسائي ملء المكان
    انتظرها
    برائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيول
    انتظرها
    ولا تتعجل فان اقبلت بعد موعدها
    فانتظرها
    وان اقبلت قبل موعدها
    فانتظرها
    ولا تجفل الطير فوق جدائلها
    وانتظرها
    لتجلس مرتاحة كالحديقة في اوج زينتها
    وانتظرها
    لكي تتنفس هذا الهواء الغريب علي قلبها
    وانتظرها
    لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة
    وانتظرها
    وخذها الي شرفة لتري قمرا غارقا في الحليب
    انتظرها
    وقدم لها الماء قبل النبيذ ولا
    تتطلع الي توامي حجل نائمين علي صدرها
    وانتظرها
    ومس علي مهل يدها عندما
    تضع الكاس فوق الرخام
    كانك تحمل عنها الندي
    وانتظرها
    تحدث اليها كما يتحدث ناي
    الي وتر خائف في الكمان
    كانكما شاهدان علي ما يعد غد لكما
    وانتظرها
    ولمع لها ليلها خاتما خاتما
    وانتظرها
    الي ان يقول لك الليل
    لم يبق غيركما في الوجود
    فخذها برفق الي موتك المشتهي
    وانتظرها


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...
    avatar
    فرح
    مشرف عام

    انثى عدد الرسائل : 135
    العمر : 34
    مكان الإقامة : salamieh
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    رد: درويشيات

    مُساهمة من طرف فرح في الجمعة يناير 09, 2009 3:18 am

    لنفترضِ الآن أَنَّا سقطنا ،
    أَنا والعَدُوُّ ،
    سقطنا من الجوِّ
    في حُفْرة ٍ ...
    فماذا سيحدثُ ؟ /

    سيناريو جاهزٌ :
    في البداية ننتظرُ الحظَّ ...
    قد يعثُرُ المنقذونَ علينا هنا
    ويمدّونَ حَبْلَ النجاة لنا
    فيقول : أَنا أَوَّلاً
    وأَقول : أَنا أَوَّلاً
    وَيشْتُمني ثم أَشتمُهُ
    دون جدوى ،
    فلم يصل الحَبْلُ بعد ... /

    يقول السيناريو :
    سأهمس في السرّ :
    تلك تُسَمَّي أَنانيَّةَ المتفائل ِ
    دون التساؤل عمَّا يقول عَدُوِّي

    أَنا وَهُوَ ،
    شريكان في شَرَك ٍ واحد ٍ
    وشريكان في لعبة الاحتمالات ِ
    ننتظر الحبلَ ... حَبْلَ النجاة
    لنمضي على حِدَة ٍ
    وعلى حافة الحفرة ِ - الهاوية ْ
    إلي ما تبقَّى لنا من حياة ٍ
    وحرب ٍ ...
    إذا ما استطعنا النجاة !

    أَنا وَهُوَ ،
    خائفان معاً
    ولا نتبادل أَيَّ حديث ٍ
    عن الخوف ... أَو غيرِهِ
    فنحن عَدُوَّانِ ... /

    ماذا سيحدث لو أَنَّ أَفعى
    أطلَّتْ علينا هنا
    من مشاهد هذا السيناريو
    وفَحَّتْ لتبتلع الخائِفَيْن ِ معاً
    أَنا وَهُوَ ؟

    يقول السيناريو :
    أَنا وَهُوَ
    سنكون شريكين في قتل أَفعى
    لننجو معاً
    أَو على حِدَة ٍ ...

    ولكننا لن نقول عبارة شُكـْر ٍ وتهنئة ٍ
    على ما فعلنا معاً
    لأنَّ الغريزةَ ، لا نحن ،
    كانت تدافع عن نفسها وَحْدَها
    والغريزة ُ ليست لها أَيديولوجيا ...

    ولم نتحاورْ ،
    تذكَّرْتُ فِقْهَ الحوارات
    في العَبَث ِ المـُشْتَرَكْ
    عندما قال لي سابقاً :
    كُلُّ ما صار لي هو لي
    وما هو لك ْ
    هو لي
    ولك ْ !

    ومع الوقت ِ ، والوقتُ رَمْلٌ ورغوة ُ صابونة ٍ
    كسر الصمتَ ما بيننا والمللْ
    قال لي : ما العملْ؟
    قلت : لا شيء ... نستنزف الاحتمالات
    قال : من أَين يأتي الأملْ ؟
    قلت : يأتي من الجوّ
    قال : أَلم تَنْسَ أَني دَفَنْتُكَ في حفرة ٍ
    مثل هذى ؟
    فقلت له : كِدْتُ أَنسى لأنَّ غداً خُـلَّبـاً
    شدَّني من يدي ... ومضى متعباً
    قال لي : هل تُفَاوضني الآن ؟
    قلت : على أَيّ شيء تفاوضني الآن
    في هذه الحفرةِ القبر ِ ؟
    قال : على حصَّتي وعلى حصّتك
    من سُدَانا ومن قبرنا المشتركْ
    قلت : ما الفائدة ْ ؟
    هرب الوقتُ منّا
    وشذَّ المصيرُ عن القاعدة ْ
    ههنا قاتلٌ وقتيل ينامان في حفرة واحدة ْ
    avatar
    سوسنة
    مشرف عام

    انثى عدد الرسائل : 220
    تاريخ التسجيل : 04/01/2009

    رد: درويشيات

    مُساهمة من طرف سوسنة في السبت يناير 10, 2009 5:48 pm



    أكثر كلمات محمود درويش تأثيراُ في قلبي
    وأن كانت كل كلماته رائعة ..... إلا ان هذه الكلمات تشعرني ... بالأمل ... بالمطر .....
    تشعرني ...... بالحنين
    حوار بين حبيبين يفترقان في النهاية .... ويطير الحمام
    " إليك يا رجل الحتمالات "


    يطير الحمام
    يحطّ الحمام
    - أعدّي لي الأرض كي أستريح
    فإني أحبّك حتى التعب...
    صباحك فاكهةٌ للأغاني
    وهذا المساء ذهب
    ونحن لنا حين يدخل ظلٌّ إلى ظلّه في الرخام
    وأشبه نفسي حين أعلّق نفسي
    على عنقٍ لا تعانق غير الغمام
    وأنت الهواء الذي يتعرّى أمامي كدمع العنب
    وأنت بداية عائلة الموج حين تشبّث بالبرّ
    حين اغترب
    وإني أحبّك، أنت بداية روحي، وأنت الختام
    يطير الحمام
    يحطّ الحمام
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده
    وندخل في الحلم، لكنّه يتباطأ كي لا نراه
    وحين ينام حبيبي أصحو لكي أحرس الحلم مما يراه
    وأطرد عنه الليالي التي عبرت قبل أن نلتقي
    وأختار أيّامنا بيديّ
    كما اختار لي وردة المائده
    فنم يا حبيبي
    ليصعد صوت البحار إلى ركبتيّ
    ونم يا حبيبي
    لأهبط فيك وأنقذ حلمك من شوكةٍ حاسده
    ونم يا حبيبي
    عليك ضفائر شعري، عليك السلام
    يطير الحمام
    يحطّ الحمام
    - رأيت على البحر إبريل
    قلت: نسيت انتباه يديك
    نسيت التراتيل فوق جروحي
    فكم مرّةً تستطيعين أن تولدي في منامي
    وكم مرّةً تستطيعين أن تقتليني لأصرخ: إني أحبّك
    كي تستريحي?
    أناديك قبل الكلام
    أطير بخصرك قبل وصولي إليك
    فكم مرّةً تستطيعين أن تضعي في مناقير هذا الحمام
    عناوين روحي
    وأن تختفي كالمدى في السفوح
    لأدرك أنّك بابل، مصر، وشام
    يطير الحمام
    يحطّ الحمام
    إلى أين تأخذني يا حبيبي من والديّ
    ومن شجري، من سريري الصغير ومن ضجري،
    من مراياي من قمري، من خزانة عمري ومن سهري،
    من ثيابي ومن خفري?
    إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين
    تشعل في أذنيّ البراري، تحمّلني موجتين
    وتكسر ضلعين، تشربني ثم توقدني، ثم
    تتركني في طريق الهواء إليك
    حرامٌ... حرام
    يطير الحمام
    يحطّ الحمام
    - لأني أحبك، خاصرتي نازفه
    وأركض من وجعي في ليالٍ يوسّعها الخوف مما أخاف
    تعالى كثيرًا، وغيبي قليلاً
    تعالى قليلاً، وغيبي كثيرًا
    تعالى تعالى ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفه
    أحبّك إذ أشتهيك. أحبّك إذ أشتهيك
    وأحضن هذا الشعاع المطوّق بالنحل والوردة الخاطفه
    أحبك يا لعنة العاطفه
    أخاف على القلب منك، أخاف على شهوتي أن تصل
    أحبّك إذ أشتهيك
    أحبك يا جسدًا يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتمل
    أحبك إذ أشتهيك
    أطوّع روحي على هيئة القدمين - على هيئة الجنّتين
    أحكّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفه
    أموت، ليجلس فوق يديك الكلام
    يطير الحمام
    يحطّ الحمام
    لأني أحبّك (يجرحني الماء)
    والطرقات إلى البحر تجرحني
    والفراشة تجرحني
    وأذان النهار على ضوء زنديك يجرحني
    يا حبيبي، أناديك طيلة نومي، أخاف انتباه الكلام
    أخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيّ تبكي
    لأني أحبّك يجرحني الظلّ تحت المصابيح، يجرحني
    طائرٌ في السماء البعيدة، عطر البنفسج يجرحني
    أوّل البحر يجرحني
    آخر البحر يجرحني
    ليتني لا أحبّك
    يا ليتني لا أحبّ
    ليشفى الرخام
    يطير الحمام
    يحطّ الحمام
    - أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأ
    بعشر زنابق بيضاء، عشر أنامل تمضي السماء
    إلى أزرقٍ ضاع منها
    وأمسك هذا البهاء الرخاميّ، أمسك رائحةً للحليب المخبّأ
    في خوختين على مرمر، ثم أعبد من يمنح البرّ والبحر ملجأ
    على ضفّة الملح والعسل الأوّلين، سأشرب خرّوب ليلك
    ثم أنام
    على حنطةٍ تكسر الحقل، تكسر حتى الشهيق فيصدأ
    أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأ
    فكيف تشرّدني الأرض في الأرض
    كيف ينام المنام
    يطير الحمام
    يحطّ الحمام
    حبيبي، أخاف سكوت يديك
    فحكّ دمي كي تنام الفرس
    حبيبي، تطير إناث الطيور إليك
    فخذني أنا زوجةً أو نفس
    حبيبي، سأبقي ليكبر فستق صدري لديك
    ويجتثّني من خطاك الحرس
    حبيبي، سأبكي عليك عليك عليك
    لأنك سطح سمائي
    وجسمي أرضك في الأرض
    جسمي مقام
    يطير الحمام
    يحطّ الحمام
    رأيت على الجسر أندلس الحبّ والحاسّة السادسه.
    على وردة يابسه
    أعاد لها قلبها
    وقال: يكلفني الحبّ ما لا أحبّ
    يكلفني حبّها.
    ونام القمر
    على خاتم ينكسر
    وطار الحمام
    رأيت على الجسر أندلس الحب والحاسّة السادسه.
    على دمعةٍ يائسه
    أعادت له قلبه
    وقالت: يكلفني الحبّ ما لا أحبّ
    يكلفني حبّه
    ونام القمر
    على خاتم ينكسر
    وطار الحمام.
    وحطّ على الجسر والعاشقين الظلام
    يطير الحمام
    يطير الحمام
    avatar
    نورا
    عضوماسي
    عضوماسي

    انثى عدد الرسائل : 181
    العمر : 34
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 02/01/2009

    رد: درويشيات

    مُساهمة من طرف نورا في الجمعة أبريل 03, 2009 11:47 pm

    مساء الخير ..
    من لا يعرف هذه القصيدة الرائعة لشاعرنا الكبير ..

    إلى أمي


    أحنّ إلى خبز أمي
    و قهوة أمي
    و لمسة أمي
    و تكبر في الطفولة
    يوما على صدر يوم
    و أعشق عمري لأني
    إذا متّ،
    أخجل من دمع أمي!
    خذيني ،إذا عدت يوما
    وشاحا لهدبك
    و غطّي عظامي بعشب
    تعمّد من طهر كعبك
    و شدّي وثاقي..
    بخصلة شعر
    بخيط يلوّح في ذيل ثوبك..
    عساي أصير إلها
    إلها أصير..
    إذا ما لمست قرارة قلبك!
    ضعيني، إذا ما رجعت
    وقودا بتنور نارك..
    وحبل غسيل على سطح دارك
    لأني فقدت الوقوف
    بدون صلاة نهارك
    هرمت ،فردّي نجوم الطفولة
    حتى أشارك
    صغار العصافير
    درب الرجوع..
    لعشّ انتظارك!



    الف تحية لمحمود درويش




    avatar
    سوسنة
    مشرف عام

    انثى عدد الرسائل : 220
    تاريخ التسجيل : 04/01/2009

    كمقهى صغير هو الحب

    مُساهمة من طرف سوسنة في الأحد يونيو 14, 2009 11:16 am

    كمقهى صغير على شارع الغرباء -

    هو الحبُّ ... يفتح أبوابه للجميع.

    كمقهى يزيد وينقُصُ وَفْق المُناخ:

    إذا هَطَلَ المطرُ ازداد رُوّادُهُ،

    وإذا اعتدل الجو قلُّوا وملُّوا

    أنا ههنا - يا غربيةُ - في الركن أجلس

    ما لون عينيكِ؟ ما اسمكِ؟ كيف

    أناديك حين تَمُرِّين بي، وأنا جالس

    في انتظاركِ؟

    مقهى صغيرٌ هو الحبُّ. أطلب كأسي

    نبيذٍ وأشرب نخبي ونخبك. أحمل

    قبّعتين وشمسية. إنها تمطر الآن

    تمطر أكثر من أي يوم، ولا تدخلين

    أقول لنفسي أخيراً: لعل التي كنت

    أنتظرُ انتظَرَتْني ... أو انتظَرتْ رجلاً

    آخرَ - انتظرتنا ولم تتعرف عليه / عليَّ،

    وكانت تقول: أنا ههنا في انتظارك

    ما لون عينيكَ؟ أي نبيذْ تحبُّ؟

    وما اسمكَ؟ كيف أناديك حين

    تَمُر أمامي

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 20, 2018 4:38 pm