من هموم المسرح السوري المعاصر

    شاطر

    مولود داؤد
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 62
    العمر : 50
    تاريخ التسجيل : 03/04/2008

    من هموم المسرح السوري المعاصر

    مُساهمة من طرف مولود داؤد في الجمعة ديسمبر 26, 2008 2:30 pm

    جمعية المسرح في إتحاد الكتاب العرب ــ ندوة بعنوان (هموم المسرح السوري المعاصر)
    خلال هذه الندوة كان لي المداخلة التالية ومن الممكن إغناءها باقتراحاتكم :
    أعزائي :
    لوعدنا للرواد الأوائل للعام 1817 (مارون النقاش والشيخ القباني ويعقوب صنوع وغيرهم ..)لاكتشفنا أن المسرح وافد جديد على بلادنا فتاريخنا العربي يزخر بالمعلقات والشعر بكافة أشكاله ولكنه فقير جدا بالمسرح وبالأشكال الفرجوية المسرحية وإن وجدت بعض هذه الأشكال فهي ظواهر عابرة ليس إلا .
    ولأن هذا الوافد حديث الولادة لا بد وأن تكون همومه حاضرة دائما وذلك لأن هذا الفن الراقي الذي ظهر في اليونان نتيجة حتمية للديمقراطية وتعبيرا راقيا عن مجتمع حضاري بكل مناحيه (الثقافية والفلسفية والسياسية...إلخ ) نُقل إلى مجتمع متخلف محكوم من الدولة العثمانية بقوانين إسلام المستعمر مما جعل هذا الوليد خديجا ،فهو سيعيش ويكبر ولكنه دائما مهدد بالموت .وهذا هو حال المسرح السوري فنحن نجد حراكا مسرحيا ومهرجانات مسرحية متوزعة في أغلب مدن ومحافظات القطر ولكن نشعر أن هناك شيئاً ما ليس صحيحا فمن هذا الغير صحيح :
    1-إن المسرح يتبع لمديرية اسمها مديرية المسارح والموسيقا التي تتبع لوزارة الثقافة ولو نظرنا إلى الآلية التي يسير وفقها العمل لوجدنا أن المسرح هو جزءٌ من فعاليات الوزارة وليس الكل وكذلك تسمية مديرية المسارح وإضافة الموسيقا لها له دلالته، بمعنى أن دمج المسرح الذي يحتاج بالدرجة الأولى إلى الإستقلالية مع غيره لهو مؤشر على أن الحكومة لا توليه اهتمامها ولو أنها تفعل لأدرج ضمن خططها بشكل مستقل تحت بند مثلا ً(اللجنة الحكومية لتطوير المسرح) ومن هذه اللجنة تنطلق مشاريع هدفها التطوير
    كـ :أــ إدراج المسرح كمادة درسية في مدارسنا ولكافة المراحل العمرية
    ب ـ بناء مسرح صغير في كل مدرسة
    ج ـ نشر ثقافة المسرح ضمن وسائل الإعلام وخاصة (التلفزيون )
    2- البنية التحتية للمسارح الموزعة في محافظات ومدن القطر تحتاج إلى تجهيز بشكل حقيقي وأن يشرف على هذه العملية اختصاصيين في الأبنية المسرحية ( المسارح المجهزة بشكل جيد موجودة في العاصمة فقط)
    3-استقلالية القرار الثقافي عن القرار السياسي (بمعنى أن يكون مدراء المراكز الثقافية أو المسؤولون عن الشأن الثقافي أناس خبروا العمل الثقافي ويعرفون جيدا الفرق بين المتنبي وسليمان العيسى لا منفذين للاوامرفقط ).
    4-الالتفات لمسرح الهواة ودعمه من خلال توفير أماكن التدريب وأماكن العروض وخاصة البعيدة عن المركز (العاصمة) لأن مسرح الهواة هو الرئة التي يتنفس من خلالها المسرح السوري (وهنا يأتي مفهوم الهواية وهوأولئك الذين يعملون دون أن يتقاضوا أجرا )
    5-السماح بتشكيل الفرق الخاصة وهذا الأمر بدأت بتنفيذه وزارة الثقافة فهناك عدد من الفرق تعمل باشرافها ...... ولكن وزارة الثقافة غير قادرة على فتح أي مركز من المراكز الثقافية المنتشرة في سوريا وتتبع لها أمام هذه الفرق للتدريب والتحضير للعروض المسرحية ..
    6-والهم الأكبر يأتي تحت عنوان (النقد المسرحي والنقاد المسرحيون ):
    في المعهد العالي للفنون المسرحية قسم يسمى الدراسات المسرحية وخريجوا هذا القسم إما تحولوا لكتاب سيناريو للتلفزيون أو لممثلين ولكن آخر همهم النقد المسرحي ، وتركوا الساحة لبعض الصحفيين الذين كانوا يكتبون تحقيقات صحفية حول الكهرباء والطرقات وتحولوا فجأة لنقاد مسرحيين يقدمون آراءهم في العروض المسرحية والحقيقة أنهم يقدمون انطباعهم المزاجي دون الدخول في تفاصيل ماشاهدوه ،طبعا لأنهم لا يعرفون ذلك . فالنقد المسرحي هو إخراج ثالث للنص (فالأول للمخرج والثاني للجمهور والثالث للناقد) .
    7-إسقاط الجمهور من حسابات بعض المخرجين فيقدمون عروضا تجعله يرتعد عندما تدعوه لعرض مسرحي مرة ثانية . وهذا يؤثر على العملية الإبداعية برمتها ويحول دون تطورها لأن الجمهور هو شريك حقيقي في هذه العملية .
    مع هذا البند أنهي مداخلتي التي أتمنى أن تفتح باب الحوار على مصراعيه ...

    20/12/2008

    مولود داؤد
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 36
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    غصّة المسرح

    مُساهمة من طرف شادي في الجمعة ديسمبر 26, 2008 4:23 pm

    شكراً للأستاذ مولود على هذه المداخلة الهامة..
    تابعت منذ أقل من أسبوع ندوة حوارية تلفزيونية - كنت قد أعلنت عنها هنا - عن واقع المسرح السوري ، واستضافت هذه الندوة كلّاً من : د . عجاج سليم مدير المسارح والموسيقا ، والفنانيَّن : فايز قزق ، و قاسم ملحو.. وكان جميع المتحدثين وخاصة الفنان قزق يتحدثون بحرقة كبيرة على واقع المسرح المؤلم وبدا وكأنه لا حلّ يلوح في الأفق لإخراج المسرح من أزمته التي وصفها قزق بالعميقة جداً..وخلُص المتحدثون إلى أن من أول أسباب هذه الأزمة هو " الدعم المادّي " للمسرح ..وذكر د. عجاج أن المسرح يتحكم به عدّة أمور لا تتحكم بغيره من الفنون ..كالطقس مثلاً..فإذا كان الجو ماطراً يعزف الجمهور عن الذهاب للمسرحية..كما تساءل قزق عن سبب تبعية المراكز الثقافية لوزارة الإدارة المحلية وليس لوزارة الثقافة....
    هذه أبرز النقاط التي تذكرتها من خلال مشاهدتي للندوة ..وبالعودة لمداخلة الأستاذ مولود..

    وكذلك تسمية مديرية المسارح وإضافة الموسيقا لها له دلالته، بمعنى أن دمج المسرح الذي يحتاج بالدرجة الأولى إلى الإستقلالية مع غيره
    فعلاً..في كل مرّة أسمع هذه العبارة كنتُ أتساءل في نفسي..المسرح شيء والموسيقا شيء آخر..وكلاهما يغني الآخر لكن أن نصرههما في بوتقة واحدة فهذا يضّر بكليهما ..

    :أــ إدراج المسرح كمادة درسية في مدارسنا ولكافة المراحل العمرية
    ب ـ بناء مسرح صغير في كل مدرسة
    ألاحظ وأنا المفارق للمرحلة الابتدائية منذ قرابة ال15 عام..وحتى هذه الأيام شغف الأطفال ، و حبهم لأداء أدوار تمثيلية منذ طفولتهم فبوجود مسرح في كل مدرسة بالتأكيد سوف تصقل مواهبهم ويكونوا بذور المسرحيين في المستقبل..
    " هنا سأعود لنقطة ذكرها الفنان فايز قزق في الندوة حين تكلم بحرقة حملت سخرية الألم من وجود المسرح المدرسي الذي وصفه بغرفة صغيرة في المديرية منذ أعوام طويلة كُتب عليها -المسرح المدرسي -..فقط.."
    نشر ثقافة المسرح ضمن وسائل الإعلام وخاصة (التلفزيون )
    كنّا قد تحدثنا عن أهمية هذا الموضوع في حوارنا " بين الشاشة والستارة " وسيدو أن التلفزيون السوري قد تنبّه مؤخراً لهل وبدأ يعرض خلال فترات متباينة مسرحيات جديدة .." أن تأتي متأخراً ..خير من ألا تصل أبداً..
    -السماح بتشكيل الفرق الخاصة وهذا الأمر بدأت بتنفيذه وزارة الثقافة فهناك عدد من الفرق تعمل باشرافها ......
    خطوة مهمة جداً ..وأتمنى من كل قلبي أن تزداد الفرق المسرحية كمّاً ونوعاً..لأن ذلك يسهم في إغناء المشهد الثقافي ..
    إسقاط الجمهور من حسابات بعض المخرجين فيقدمون عروضا تجعله يرتعد عندما تدعوه لعرض مسرحي مرة ثانية
    فعلاً وللأسف الشديد هناك بعض العروض المسرحية - أتحدث عن التي حضرتها فقط _ تشبه كل شيء إلا المسرح وكأني أعاقَب بحضورها ..
    نهاية الأمر..لا يصّح إلا الصحيح ويداً بيد نسهم معا بالأخذ بيد المسرح إلى الطريق السليم حيث يجب أن يكون..
    شكراً أستاذ مولود..وبانتظار باقي الآراء
    دمتم بخير


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...

    كنعان البني
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 66
    العمر : 67
    مكان الإقامة : حماة
    تاريخ التسجيل : 20/11/2008

    رد: من هموم المسرح السوري المعاصر

    مُساهمة من طرف كنعان البني في الجمعة يناير 02, 2009 9:07 am

    الأخ الصديق أبو بحر

    شكراً على هذه المساهمة التي شاركتم بها في الندوة، والتي كان لها الفضل في خط مساهمتنا البسيطة هذه التي أتمنى أن تكون مفيدة. بالعودة لمداخلتكم سأتوقف عند المقدمة التي تم بناء جلّ استنتاجاتكم عليها، وخصوصاً عندما قلتم ( وهذا هو المسرح السوري ) .

    أنت تعرف أن المسرح قائم على المشاكسة والمعارضة والحوار والحرية لأنه فن حضاري إنساني حر. وبالعودة للرواد الأوائل، واندفاعهم العجيب إلى هذا الفن الغريب، ثم الانقطاعات التي حدثت ولا زالت تحدث وإن بأشكال مختلفة نسبياً، انعكست بشكل أو آخر على موضوع التراكم، الذي لم يؤدي إلى ما هو منشود من تحولات نوعية. لأن هذه التحولات ترتكز على أساسيات مادية، كما هو حاصل في بناء السد الذي يبدأ بحجر توضع في مجرى النهر دون معنى، لكن ترادفها وتجمعها لجوار أخواتها وإخوانها من أحجار وملاط، سيؤدي إلى السد الذي يحمل صفات لغت أنها تجمع لحجارة، بل سد أدى إلى تحويل مجرى النهر، وكذلك البذرة التي توضع في بطن الأرض ليتفاعل كل من قوانينها الداخلية وقوانين محيطها لتسهم بالتحولات عليها بتراكم منطقي لتعطي في النهاية ثمرة لها ميزاتها وصفاتها الخاصة. وعلى صعيد المسرح فهذا يحتاج إلى تحولات اجتماعية واقتصادية ومعرفية وثقافية ووعي يؤدي بالنهاية إلى التحول الذي يكون المسرح فيه حاجة أساسية، وأسوق هنا قول لسعد الله ونوس ( أن الفن لا يولد في فضاء منفلت من زمانه ومكانه، بل هو يولد تلبية لضرورة اجتماعية، وحاجة إنسانية ). أكتفي بهذا القدر ولنا عودة لباقي الأفكار والواردة في سياق مداخلتكم، وهذه المساهم لا تقلل من شأن ماذكرتم ، إنما هي ملاحظة أتمنى أن تكون في مكانها، وتبقى القضية خاضعة للحوار والترشيد.

    مع الحب والتقدير

    كنعان البني

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 18, 2018 6:34 am