في ذكرى رحيله..رياض الصالح الحسين..واضح كالماء

    شاطر
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 35
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    في ذكرى رحيله..رياض الصالح الحسين..واضح كالماء

    مُساهمة من طرف شادي في الجمعة نوفمبر 21, 2008 7:24 pm

    يصادف اليوم ذكرى رحيل الشاعر رياض صالح الحسين..رحمه الله..

    وُلِدَ رياض الصالح الحسين في مدينة درعا في 10/3/1954 لأب موظف بسيط من قرية مارع في شمال حلب.
    كان والده يتنقّل مع عائلته بين المدن السورية ثلاثين عامًا.
    منعه الصمم و البكم من إكمال دراسته، فدأب على تثقيف نفسه بنفسه.
    اضطر إلى ممارسة العمل مبكرًا، كعامل و موظف و صحفي، و عانى من مشكلة البطالة.
    كان مستمرًّا في كتابة الشعر و الموضوعات الصحفية منذ عام 1976 حتى وفاته.

    أصدر ثلاث مجموعات شعريّة في حياته:
    خراب الدورة الدمويّة - مطابع وزارة الثقافة - دمشق 1979
    أساطير يوميّة - مطابع وزارة الثقافة - دمشق 1980
    بسيط كالماء واضح كطلقة مسدَّس - دار الجرمق - دمشق 1982
    أنجز مجموعته الشعريّة "وعل في الغابة" قبل وفاته.

    كتب في الشعر، القصة القصيرة، قصص الأطفال، المقالة الصحفية، و النقد الأدبي.
    كتب عن الموت، و كتب في تمجيد الحياة كثيرًا.
    توفي في مستشفى المواساة بدمشق عصر يوم 21/11/ 1982


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 35
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    رد: في ذكرى رحيله..رياض الصالح الحسين..واضح كالماء

    مُساهمة من طرف شادي في الجمعة نوفمبر 21, 2008 7:27 pm

    ومما قيل في الشاعر الراحل..نختار ما خطّه قلم الشاعر عبد الله ونوس



    عن صامتِ الفمِ وصاخبِ الحبر


    في الرمادي من السنوات ، كما في المشتعلِ المتوهجِ والحارقِ منها ، ذاكرة خائفة ترتعُ متلفّتةً في الاستعادة ...
    أيّانَ الغرف الباردة العابقة بالشعر ، الغائمة بسحائب التبغ الرخيص ، حيثُ كلُّ شيءٍ سريٌّ للغاية ، كلُّ شيءٍ مخبوءٌ ومموهٌ ككنز قرصانٍ متقاعد .
    المدينةُ الشائكة راعية العطش والغبار ينسربُ أبناؤها نزيفاً إثر نزيف ، ساعة الرملِ لا يوقفها سواد الأمّهات ، ولا انتظارهنَّ ، ولا صعودهنَّ تلك الدرجات الملعونة ، المودية إلى سماءٍ مشققة عطشاً لمغفرةٍ أو طلِّ التفاتة رحمه .
    إذ ذاك ... وفي الغرف الغائمة ، حيثُ غادرَ الجميعْ ، غرفٌ ظلّتْ بمنأى عن عبثِ زوّار الليل بسيّارتهم التي لا تحملُ أرقاماً !؟ ، حيثُ موّهَ الأمّهات بدموعهنَّ آثار عصيان أبنائهنَّ ، وأتلفَ ما أتلف ، وابتلعتْ فسحات حدائق البيوت الخلفية ما دفنَ فيها ، ولم يبقَ سِوى صور " تشي غيفارا " ـ مسيح المرحلة ـ ، وكاسيتات "مظفر النواب " ـ مُغنّيها ـ " ورياض صالح الحسين " ـ شاعرها ـ بمجموعاته الأربع ، مخبوءةً جيّداً في عنابر القمحِ وفي طيّات وسائد الحبيبات .
    إذ تعودُ المسطرة إلى النقطة ( x ) ، إلى ارتكاز الخوف صعوداً ومفرّخاً ، قبل ربعِ القرنِ المكسور .
    الذاكرةُ لا تملُّ التلفتَ حتّى بالاستعادة ، دوريٌّ على سلك هاتفِ ، بدويٌّ يعبرُ طريقاً سريعاً ، في الكتابة فقط ستتخدّرُ تماماً ، أنتَ في عالمٍ جديد ، ـ فردوس الغبطةِ المفقود ـ ، ثالوثُ سنوات التلفت أيقوناتٌ تتمددُ بكامل عصيانها وأناقتها على خارطة ذاكرتك الزرقاء .
    الأوّل بملامحه الأخّاذة غدا معشوق دور الأزياء ومصنعي الألبسة الرياضية ، تماماً بجانب " مايكل جاكسون ومارلين مونرو ومادونا " ، ولا يظهرُ الآن إلاّ خجولاً حيثُ يليقُ بهِ الظهور .
    والمغنّي شاخ وشاخت معهُ آلات التسجيل وأشرطة الكاسيت ، حتّى صارت من الأحافير ، حيثُ ليس ثمّة مكانٌ لسماع منشدٍ وسط زحمة رسائل الموبايل الصوتية القصيرة .
    أما رياض فكما كان في دنياه ، كذلك في سمائهِ ، .. خجولاً وصامتاً ، وحيداً ومفرداً، خائباً ومنتظراً ، عاشقاً وشاعراً حتى الانكسار ...
    بالفاترِ من كهنوتهِ سيرانا الآن ، وبحاسرِ سمعهِ ستضحكُ أذناه ، لقد رحل صامتَ الفمِ وصاخبَ الحبر ، مجهولاً ومُتَجاهَلاً ، والمريدونَ الكُثُر الذين غصّت بهم الصحفُ والمقاهي قطعوا حبالهم السريّة والعلنيّة بهِ ، باعوا كتبهُ على الأرصفة ممهورةً باهداءهِ وارتاحوا .
    ـ " لو خرجت قصيدتكَ الآن من جلدها لن نعرفها " .
    لم تغرهِ أضواؤهم ، ولا عبثهم المعلّب ، ولا جريهم خلف مسئولي الصفحات الثقافية " أُجراء الموائد ومقاهي النجوم الخمس " ، طمعاً في نشرِ قصيدةٍ لا يقرؤها إلاّ عامل التنظيفات آخر الليل .
    وعلى نولٍ نسيجٌ وحدهِ كانت القصيدة الطازجة والشهية كجدائل امرأةٍ مبللة ، ولم يتوقف رياض أبداً وعلى مدار نصّه الصاعد أبداً , وعبر مجموعاته الأربع أن يحيط بكل ما حوله ، كان لليومي من نصّه عينا سمكة , المشهد لديه قطر دائرة , والدأب على الشعر كقيمة لم يموه لديه الرؤية ، / الوطن , الحب ، الجوع , الطفولة , الأصدقاء , الموت , ..../ .
    غادر رياض بمريدين كثر , أكلوا من خبزه , وشربوا من كأسه , وجلسوا بين يديه يعلمهم كنبيٍ صغير ، وبعد هذا الكم من السنوات , جميعنا نتذكره بخجل , مطرقين انكساراً ، وكيف لا والموت قصيدته الأجمل التي عجزنا عن فهمها حتى الآن .

    من مجلة أبابيل


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 35
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    رد: في ذكرى رحيله..رياض الصالح الحسين..واضح كالماء

    مُساهمة من طرف شادي في الجمعة نوفمبر 21, 2008 7:29 pm

    وأيضا مما أبدعه قلم الشاعر الدكتور فراس الضمان ...




    إلى رياض صالح الحسين





    ـ 1 ـ

    في خريفٍ آخر
    في حانةٍ أخرى
    مع عابرةٍ أخرى
    قد لا تبقى دموعي مُسترسلةً إلى الوراء
    و قصائدي بقعٌ على الطاولة
    وزوارقي ... مكعباتُ ثلج ..!!
    لكنَّهُ " البسيطُ كالماء "
    وحدهُ " البسيطُ كالماء "
    سيبقى حيثُ هو الآن !!


    ـ 2 ـ

    وحيداً ...
    كإوزَّةٍ في سماءٍ رماديّة
    البحّارُ ذو العينينِ الضيّقتين
    سيُقبلُ من هُناك
    من الطريقِ الترابيّةِ ذاتِها
    في اليومِ ذاتِهِ
    بظِلٍ فارغٍ كَأُرجوحةٍ
    وخُطىً مُمَزَّقةٍ كعَلَم !!
    وكالعادة ..
    لن يقطفَ من البلدة العطشى
    سوى زجاجتين
    ـ دائماً من حانةِ النادلِ الأصَّم !! ـ
    وفي مقبرةِ الغرباء
    هناك ...
    ولنصفِ ساعةٍ فقط
    سيحتسي إحداهما
    ويكسرُ الأخرى
    ويرحَل !!

    من مجلة أبابيل


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 35
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    رد: في ذكرى رحيله..رياض الصالح الحسين..واضح كالماء

    مُساهمة من طرف شادي في الجمعة نوفمبر 21, 2008 7:35 pm

    وإليكم.. من موقع أدب..
    قصيدة من قصائد الشاعر الراحل رياض صالح الحسين


    رقصة تانغو تحت سقف ضيّق



    قلبي سائغ للقضم

    ملجأ للأرانب الزرقاء

    سمكة قرش بزعانف من صبار شرس

    قلبي سائغ للقضم

    و يتحرك ببطء على بلاطك الشوكي أيتها الأرض

    أيتها الأرض الممتدة من الموت بجدارة

    على نصال الخناجر

    إلى الموت بجدارة أشد

    بواسطة حبل يتدلى من شجرة زيتون مغبّرة

    أيتها الأرض المعبأة بالأخاديد

    المطلية بالحصى و الرصاص

    المرتدية عباءة من جسور تصل دائمًا:

    بين القبور و الموتى

    بين الجرح الأبيض القانوني

    و الجرح الأسود الخارج على القانون

    بين القفص الفضيّ الجميل

    و القفص الذهبي الجميل أيضًا

    أيتها الأرض المكفّنة بالصور الملوّنة لتيمورلنك

    و سالومي

    مدّي لي لسانك البارد لأعضه بعيظ

    مدّي لي شفتيك المهترئتين

    لأانثر فوقهما رماد جسدي

    فمن الممكن جدًّا

    أن تنفلق ذرّة واحدة على الأقل

    لتنسلّ منها زهرة بيضاء

    مثلما انفلقت –بالأمس القريب- الخلية الأولى

    ليخرج منها البشر مسلّحين بالمِدى

    الحيوانات مسلّحة بالأنياب

    الجبال مسلّحة بالبراكين

    السماء مسلّحة بالصواعق

    و أنا مسلّح بقلبي

    قلبي السائغ للقضم

    باستطاعة أية امرأة أن تمدّ يدها إلى صدري

    و تسحب قلبي منه بمرونة

    و هذا ما حدث تمامًا:

    ثمة امرأة وضعت قلبي

    -قلبي السائغ للقضم-

    في كأس صغير

    و أضافت عليه قليلاً من الماء و السكَّر

    و كان بودّي أن أسألها بمرارة:

    لماذا شربت قلبي على أنه عصير برتقال

    و لم تأكليه على أنّه برتقالة؟

    و لكنها –على الأرجح-

    كانت ترقص التانغو تحت سقف ضيّق!.


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 24, 2018 7:03 am