دراسة نقدية طفولة وبراءة الأديبة .عفراء نبيه الحسن بقلم الناقد :علي الصيرفي

    شاطر
    avatar
    aliserafi
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 61
    العمر : 68
    مكان الإقامة : سورية حمص
    تاريخ التسجيل : 23/02/2009

    دراسة نقدية طفولة وبراءة الأديبة .عفراء نبيه الحسن بقلم الناقد :علي الصيرفي

    مُساهمة من طرف aliserafi في الجمعة يونيو 12, 2009 12:30 pm

    الكتابة تحتاج للكثير من الجرأة طفولة وبراءة
    الكاتبة الشابة عفراء الحسن




    بقلم الناقد :علي الصيرفي Shocked



    القص موجود في كل مكان وعلي أن أتفهم أبعاد تكوين أدوات القص :

    1- لعل الكتابة هي القدر الذي يرفرف فوق قلوب وعقول وأحلام الناس جميعهم صغاراً وكباراً كتاباً ومفكرين ، شعراء وقاصين ، كلهم يتجهون صوب الكتابة في جمالها ومعطياتها في أناقتها وسلوكها ، حتى أن المرء ليرى في الكتابة العناصر التي تتخذ من نفسها المنظار الدقيق لكل ما يدور على الساحة الاجتماعية بكل الموجودات السياسية والاقتصادية والأخلاقية ، ولقد ظلت العوامل الإبداعية تدفع بالعمل الكتابي إلى مقدمة المعطيات ، وهكذا نجد أن التأكيدات الأدبية تشير إلى أن الأفكار في وجدان الأدباء تبدأ من الكلمات ذاتها ، والأديبة الشابة عفراء الحسن تؤكد في مجموعتها (طفولة وبراءة ):إن القصة لا توجد في وعي ، ولا حتى في قدرتي على فهمها ، ولكن القصة موجودة في كل مكان ، وأنه يترتب عليَ؟أن أتفهم أبعاد تكوين أدوات القص وأعيها ، ثم المحاولة لربطها بهذا العالم من خلال وعينا لكل ما يدور حولنا ، والوعي الذي تقصده الأديبة الواعدة موجه نحو الخارج : أي تفهم الحدث ، والحدث ليس شيئا ًينتمي إلى الوعي ، ولكنه شيء ينتمي إلى ظاهرة موضوعية ، ولو نظرنا إلى كتابات الأدبية الواعدة نرى قوة الإرادة على المتابعة في كتابة القصة ، لأنها تترسخ في فهمها وعلاقتها، ونزعتها الفكرية والعقلانية ، وهما معا ًيؤكدان على أهمية الكتابة والتقاط الحدث لإنشاء القص .

    القص إحساس رائع بجوانية العلاقة بين الكاتبة والكتابة

    2- إن المخاطرة في الكتابة شيء يحتاج إلى الكثير من الجرأة على اتخاذ قرار الكتابة وبناء مقتضيات القص ، فالوصول إلى الأسس النظرية للعمل الكتابي يدفع الأديبة بصورة عملية إلى الكتابة والقص ، ولذلك نرى معيار صدق القص عندها معيار جسدي ونفسي ، ونرى الإحساس الرائع بجوانية العلاقة بين الأديبة والقص .

    (عرفت كيف يستطيع المرء أن يوسع إدراكه ، ولما أطفأت النور ، غالبها النعاس ، حلمت أنها تلعب على شاطئ البحر تراءى لها والدها على متن مركب بعيد ، وحملت الموجة والدها إلى شاطئ الأمان )ص14-15

    إن التساؤلات التي تطرحها الأديبة الواعدة تدل على نظرة واعية لما يدور حولها وخاصة عالمها الصغير أسرتها ،وخوفها على تلك الأسرة من الهواجس التي تحيط بأغلبية الناس إنها تعرف ما الذي يجعلها تقلق ، وتستطيع أن تشير إلى الأشياء التي تسبب هذا القلق الموجود في كثير من المفاصل الحيوية إلى حد أنه يطغى على مشكلاتنا ويخنقنا ، وترى أن الحالات الصعبة المتراكمة هي التي تسبب هذا القلق وكثيراً ما تكون ظاهرة متنامية ، فتحاول الكاتبة المبدعة أن ترتد نحو نفسها فهي تعرف مكانتها وترى أنها تقف أمام المخاوف وجهاً إلى وجه .

    إن مواجهة القلق هو وصف يجعل المرء مضطرباً إزاء حريته ، لذا ترى أن الكتابة تواجه تفسير القلق التي تحاول الأديبة التعامل معه لتخلق الطرائق القادرة على رد الجنوح القائم من التواجد المفجع للكثير من الأوهام ، وتقف بمواجهة التجربة التي تصطدم بظواهر معقدة ، بل أن الواقع المركب الذي تراه الأديبة في إطار حركة جدلية، فهي تقول بأنها لا تثق بما ترى من ردود أفعال حول الكثير من التوجهات بل تعمل على تفهم هذه التوجهات والتفهم لكل ما يمكن أن يدفع بالإنسان إلى الأمام ،فالتعب وارتباطه بالمرحلة الكتابية يدفع بمراحل الحياة التي تؤدي بدورها إلى سؤال جذري حول معنى الحياة ، (أوت إلى فراشها هذا المساء باكراً، تريد أن تحلم بالبلبل الجميل تطعمه ، فيغني لها لكنها رأت غابة من الأشجار الوارفة التي تأسر العقل بمنظرها ، ومن بين هذه الأشجار أطل بلبلها وهو يتأوه ويضرب ياي القفص تارة بمنقاره وتارة بجناحيه ، حين استيقظت كانت تلهث من التعب ، هرعت باتجاه القفص ، فتحت الباب ، مسحت بإصبعها على ريشه المزركش أمسكت به برفق ثم أطلقته في الفضاء) ص 24- 25

    استغراق القص بالشؤون الحياتية Shocked



    3- لقد تمكنت الكاتبة الشابة عفراء الحسن أن تعطي الحدث دفعة قوية من البحث والمعرفة والفهم وتداركت شروط بناء هذا الحدث وحدوده ومدى صحته ، بطريقة أثرت في بناء القص ، وقد عكست بأدواتها التأكيد على نظرية الثقافة والتعامل مع المعرفة التي تشكل القدرة على بناء النسيج الحياتي عند الأديبة ففكرة الكتابة عندها هي أن تتصل مباشرة بالموجود الذي يتشكل منه محيطها الاجتماعي بوصفه الحالة التي تريد تحليله فهي تريد أن تبدأ من الواقع ، وهو وجودها في هذا الزمان والمكان ومعرفة المشكلات التي تنشأ من هذا الوجود ، لقد استطاعت الأديبة الصاعدة عفراء أن تنتقل بعناية وحرص إلى الاستغراق بالشؤون الحياتية فتطلق فكرة
    (أنا أفعل ) لأنها تنظر إلى نفسها بأنها ذات فاعلة .


    ( طفلة نحيفة مصابة بقصر النظر ، رثة الثياب ، لم تعرف الحنان قط ، جلست على قارعة الطريق في صباح ثلجي ،كانت ترتجف تحت وقع الصقيع تستسلم لأفكار ضحلة ، حنقت على والدها الذي يرسلها إلى شوارع المدينة ، تستجدي الناس ، تستدر عواطفهم وهي حزينة مجللة بالسواد)ص26

    القص يخترق جدار المجتمع فتظهر الثقوب التي تنخر بناء المجتمع

    - لقد تمكنت الكاتبة عفراء الحسن من رصد المشكلة الأكثر أهمية ألا وهي تشرد الصغار والتسول في الشوارع بمعرفة الأهل الذين يعانون من الفقر والفاقة ، وكأنها تقول من المسؤول عن هذه الحالة الاجتماعية التي تعتبر من أعقد المشكلات التي لا حل لها إلا من قبل هيئات المجتمع الإنسانية التي تتولى العمل على إزاحة هذه الكوابيس عن أرض الواقع بوصف هذه الهيئات هي المترجم الأول لسلوك المجتمع لقد تمكنت الأديبة عفراء الحسن من التوغل في عمق المشكلات الاجتماعية وكشف المستور تحت هذا الرماد من ألم وجروح ، فالأمور لاتعود لطبيعتها الحقيقية إلا بعودة السعادة والعناية بكل شرائحه الاجتماعية والأديبة عفراء الحسن ، تعمل من خلال معطيات تخترق جدار المجتمع فتظهر الثقوب التي تنخر بنيان هذا المجتمع ، فالحياة بنظر الأديبة وحدة متكاملة مع كل ما يدور على الساحة من مخلفات رديئة، فالمفرزات السمية التي تطفو تعكر هدوء الطفولة وتقرح مسارها ، وتسبب بذلك الألم المتزايد على خاصرة المجتمع ، فالأطفال بكل مراحل حياتهم المبكرة والمتأخرة ومراهقتهم لهم حاجياتهم ورغباتهم ولا يمكن للمرء أن يتجاهل هذه المرحلة العمرية والتنكر لمطالبها ، فالطفولة بنظر الكاتبة الشابة هي حرمات يجب تحصينها والدفاع عنها ، وعدم السماح لأي ٍكان أن يعبث بهذه المرحلة النفسية ، حيث يريد الأطفال أن يعيشوا بأمان وسلام .

    (عرفت من عينيها الحزينتين أن والدها يتعاطى المخدرات ، وأنه يحمل في ثناياه أشكال المدمن على المخدرات سألتها بجدية دون ابتسام) ص27 .

    3- رغم كل الصعوبات التي تواجهها الأديبة لما يترتب على المساحة الحرة في مجتمعها إلا أنها تحاول وبجدية معالج مشكلة المخدرات التي صارت مرضاً مزمناً في مجتمعنا العربي ، فتقول الكاتبة بأن من أهم الضحايا الفعلين لهذا الآفة الاجتماعية هم الصغار ،وتلك الملذات الفاسدة التي يمارسها الكبار ليست إلا حكماً بالإعدام لكل الصغار ،وكثيراً ما تكون مصائب الصغار نابعة عن الجهل وعدم معرفة التماشي مع محرمات المجتمع ومعرفة قوانينه ، فيتحول الصغار إلى ضحايا يتكدسون في سلة مهملات المجتمع وقمامته ، فمن المحزن عند الكاتبة المبدعة أن ترى الصغار يزجون في السجون لذنوب ارتكبوها ولا يعرفون مدى خطورتها أو إلى ماذا تؤدي ،فالأطفال في كثير من الأحيان يقومون بأعمال محاطة بالكثير من الخيال والعفوية الصادقة الخالية من أية نوايا سيئة ،لذلك رأت الكاتبة أنه من واجب المجتمع الحريص على أبنائه أن يعالج كل الأخطاء التي يقع فيها الصغار ، وأن ينظر إليهم بأنهم أسوياء وقد جرفتهم بعض المسببات التي لايفهمها الصغار بطريقة تقويمية .

    (لاحت على وجهه أمارات لم أفهم كنهها، أمسك بيدي ،وانطلقنا نعبر الشوارع ، وفجأة وقف أحمد ،أمام محل تجاري ،دس يده في جيبه ، ثم أخرج مفتاحاً ، فتح مصراع الباب ، شدني من يدي إلى داخل المحل ، وقفت أمام خزانة المال مندهشاً ، وقبل أن يفتحها حضرت دورية من الأمن الجنائي) ص 43-44

    لقد دفعت الأديبة عفراء الحسن بكل ما لديها من تطلعات ، وجعلت مشكلات الأطفال أمام عينيها ، وظلت تعـدُ أن الأطفال هم مستقبل البلد وعنوان الحركة التطورية لمستقبلنا بكل ما فيه ، فهذا الجموع من النفوس الطيبة ، ستكون برأي الكاتبة الضوء الذي يخرق حجب الظلام ...! Shocked

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 5:21 am