قصة البلوطة وسر المغارة والرجل الجليل القاص: علي الصيرفي

    شاطر
    avatar
    aliserafi
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 61
    العمر : 68
    مكان الإقامة : سورية حمص
    تاريخ التسجيل : 23/02/2009

    قصة البلوطة وسر المغارة والرجل الجليل القاص: علي الصيرفي

    مُساهمة من طرف aliserafi في الخميس مايو 21, 2009 3:04 pm

    البلوطة وسر المغارة والرجل الجليل Shocked

    بقلم الناقد القاص: علي الصيرفي





    جاء القهر إلى داره لابساً ثوباً من الضباب ،ارتعد جسده وهو ينظر نحو السفح ، جماعات من الطيور الجارحة، كانت تحوم فوق عدد من الجثث، لم يستطع التعرف عليها ، كان الجمل الهائج يرغي بشدة ولعابه الأبيض، يغطي شفريه الغليظتين ، أراد أن يعرف سبب هيجانه ،دون جدوى، قالوا له عند البلوطة، وفي تلك المغارة دفن الرجل زوجته في ركن أحاطه بالريحان والبخور، عندما أنهى الدفن وخرج ،قالوا عنه حكايات كثيرة ، تحدث رجل طاعن بالسن عنه ، قال بأنه يرى من سفح هذا الجبل حتى شط العرب في الشرق حيث الكرب والبلاء، ويرى شرقاً حتى التقاء دمياط ورشيد ، عجيب أمر هذا الرجل قالوا أنه ، من سلالة انطلقت من بابل بعد أن جمع الناس وأخرجهم ، عَبَرَ بهم الصحراء مقترباً من صعيدٍ فيه من كل الثمرات ، قالوا في أسفارهم، إنه خاف على نفسه من الملك ، جمال المرأة كان أكثر من أن يجعله يهرب من أمر يهلكه، فترك المصير لضباب لا يدري متى ينجلي ، بُهِِرَ الملك بها، رفعها نحو عرشه وراح يعبث في عسل المكان الملتهب عبر طقوس الرفض واختلال الموازيين فانفضح الأمر، جمع جمالها في أصابع كفه ، جن جنون العاصفة أمطرت ماءً وطيناً ، دماً وقيحاً ، صار النهر أسود َ والعين الرائعة الجمال أصيبت بالرمد ، كل الطوالع تغيرت، والرجل الجليل يربض عند الطرف البعيد عن المملكة، لف الغضب الناس، راحوا يبكون بين يدي الملك، يطلبون الخلاص من هذه الكارثة، سأل الملك العرافة، ماذا حل بمملكتي ؟ النهر امتلأ ضفادعَ ودماً وصار البعوض غرباناً تعصف بالوجوه وتنهش اللحم ، أخاف أن أكون قد ارتكبتُ ذنباً والعقاب جاء ليضربنا، وهؤلاء المساكين .

    قالت العرافة: Laughing

    أنت القابض بكفك على زوجة الشيخ الجليل الساكن في شرقي مملكتك، مكانته جلبت عليك هذه المصيبة المهلكة ؟؟؟ ما الحل ؟ أيتها الكاهنة الكبيرة والصادقة !!!

    دع المرأة !! .... وأحسن إلى زوجها وأكرمه ، فـأنت بين الهلاك وإكمال البلية إن تأخرت يا عظيم القوم ، الفيضان قادم فاكسب الفرج قبل قدوم الربيع . Razz

    ركب الرجل حماره وحمل زوجته ووراءه قافلة محملة بالعطايا قدمها الملك نادماً على فعلته . عندما ابتعد الرجل بكى في سره وتحت البلوطة، و من زوجته التي هاجرت صوب أرض لا زرع فيها ولا ساكن، وجد تحت الشجرة سكيناً رآها في منامه عدة مرات وصوت يناديه اذبح ابنك !! وامتثل للأمر يا.... أيها الرجل ، ارتعد الرجل وراح العرق يتصبب منه، قال بصوته المجدول بالخوف واليقين لولده عن الرؤية، وتكررها، جثا الولد على ركبتيه طائعاً ينتظر الذبح ، صاح رجل كان يستمع إلى الحديث بتعجب والعقبان تحوم في السماء :

    حفيد هذا الرجل ضاق به أخوته ذرعاً ، اخترعوا كذبة حاولوا بها التخلص منه ، رموه في البئر ، في تلك اللحظة كانت قذيفة هائلة الحجم تدفن أسرته تحت مئات الأطنان من الإسمنت والأحجار ، قال الرجل لقد تركه أخوته في الجب وهربوا ، بكوا كثيراً في حضرة الأب وقصوا عليه قصة اختلقوها ، عند الفجر مرت العير وانتشلتْ الولدَ الطيبَ، بين يدي امرأة جليلة طار بريقُ الصبي إلى قلبها فأحبته ودفعت ثمنه لأخوة تنكروا له ، راحت القافلة وغاب الولد عن ناظر والده المفجوع بفقده .

    تذكر كيف هربت أسرته وأبناء قريته بعد إلقاء القصف وموت الأمهات داخل البيوت المهدمة كانت القرية تحمل اسم الشجرة ربما تلك التي أحبها الرجل الجليل ، قالت له الجارة : Mad

    عند تلك المغارة تتكرر القصة ذاتها نحن اليوم كالولد الذي قبض أخوته ثمنه، نعيش سلعة رخيصة ، سكتت دون أن تكمل جملتها خافت كان أحد المراقبين يتنصت ، أُغلِقَ في وجهها بابٌ حديديٌ، وشُدّ معصماها برباط من البلاستيك حُبس الدم فيهما ، صفعني الواقف قرب البلوطة بقوة، لم يسبق لي أن تلقيت مثلها ، طار الدم من أنفي وفمي حتى عينيّ غابت الرؤية فيهما ، تيبستُ في المكان وعرفتُ أن الرجل الجليل قد ماتَ ، ولم يدفن مع زوجته بل غاب جسده في أمكنة لم تحددها القبائل التي تولت دفنه ، عند الليل صرحت المحطات الفضائية ،عن خلطات عجيبة، تصنع من عيون الأطفال وأثداء وقلوب الأمهات، تصلح لإعادة الشباب والنضارة لنساء القسم الغربي من العالم الراقي ، كان الضيف الجالس قرب المذيعة يضحك، إنه أعظم اكتشافات خبراء المناطق المملوءة بأماكن الاصطياف، وراح يشرح لعارضات الأزياء الرشيقات القوام كيفية استخدام الخلطة، وأسرار تأثيرها على الرجال وأصحاب الآبار الرملية، وملاكي الأباعر والخيول الأصيلة، في الليلة ذاتها ،لم تكن تدري أن الصبح القادم مختلف عن كل الصباحات التي عاشتها ، رحلت بحلمها صوب البلوطة الشامخة عند المغارة التي خاف الجميع من الدخول إليها تعثرت خطواتها من شدة الوعورة التي حاصرت المكان ، شاهدت سيارة غريبة تقف بالمكان، وخلفها مقطورة جُهزت بأشياء كثيرة، كأنها بيت ، ضحكت قائلة : يا لله هؤلاء الأجانب لهم تصرفات تدل على حمقهم ،قالت لها ابنتها الواقفة بباب الخيمة التي أغرقتها مياه الأمطار في كانون، هل تعرفين سيسرا؟ وكيف قتلته ( يا عيل زوجة حابر القيني )1 أغرته حتى دخل خيمتها قالت له مِل ْ يا سيدي* مِلْ إلي لا تخف* فمال * وعندما دخل الخيمة أوحت له بكل الأمان والمحبة، فاضطجع وطلب منها أن تسقيه ماءً لأنه عطش ، فقدمت له اللبن، وأسقته ثم غطته ،وكان قد طلب منها أن لا تخبر أحداً بمكانه ، غير أنها قلعت وتد الخيمة واقتربت منه وضربت الوتد في صدغه حتى نفذ إلى الأرض فمات ، طار صواب المرأة، وعادت تتصور ليلة خروجهم من الشجرة، حيث الأوراق الخضراء اصفرت في اللحظة عينها ، وتساقطت معلنة موت ذاتها الرائعة الجمال ،عاد الرجل المنكوب ، وقد ماتت أغنامه بالفوسفور والنابلم ولاحظ أن ثيابه قد تمزقت، وظلت في يده غرسة زيتون، لم يستطع زرعها في بستانه ، قالت له العجوز: ازرعها عند البيت المهدم ،كي تعيد بناءه لنعيش معها بقية عمرنا ، نظر حوله كانت الأرض تتبخر من حوله وتنكمش ، صارت عيناه تدوران في الأفق غصباً عنه، صغر حذاءه حتى تورمت قدماه اقتلع الحذاء من قدميه ورماه بعيداً قالوا :إنه رماه في وجه زائر وغريب أراد أن يعبث بأرضه في الصفحة الثانية من كتاب تخريب العقول قبل النفوس ، لفت انتباهه جملة ( نحن نريد السلام العادل) دخلت ذبابة في فمه عندما قرأ العبارة ، راحت تطن في فمه بشكل مزعج فتح فمه ليخرجها فتحه عدة مرات بشكل أكبر دخلت الذبابة نحو بلعومه وازدادت طنيناً ورقصاً عطس سعل، أحس أنها وصلت معدته، بعد قليل انتفخ بطنه بشكل ملفت، صارت بعض الفقاقيع اللحمية تظهر فوق جلده ،تحولت بعد قليل إلى قروح ، خرجت منها يرقات صفراء منتفخة تسير ببطء فوق اللحم المتفسخ تلمس جسده ،كان بارداً ونزيز بني يقطر منه حاول أن يتكلم خرجت من فمه ذبابة إف 16ووميض شديد خلفته وراءها ، قالت المرأة لعنة الله على الذين أباحوا لأنفسهم دخول المغارة وتدنيس مراقد من فيها ، تحول في تلك اللحظة جسده إلى هلام كثيف، وبعض من برادة الحديد ، قالت له المرأة : أصبحت الآن في شبكة المتحولين، وبسرعة شاهد نفسه يدخل في بوابة ضوئية جمعت ذراته، ووضعت له عدة وجوه أمامه، وهناك إشارة راحت تومض بضوء مكتوب عليه، اختر أحد الوجوه، كي تتحول وتحمل شخصيته، وجد نفسه مشدوداً نحو رجل صاحب لحية كثيفة، ونظارات سميكة جميلة الشكل، وضع يده عند هذا الشكل للرجل، شاهد نفسه قد تحول إلى حمار يقف بالقرب منه، وهو يربت فوق رأسه ويمسح أذنيه ويقول له سأذهب بك إلى أرض طيبة ومقدسة ، قلت له من أنت؟ ضحك واهتزت لحيته حتى كادت نظارته أن تقع ، أنا معروف ، عقدت أول مؤتمر وقرأت مزامير داود وبشرت بالمحرقة والحياة الهادئة وأنت ستكون مع كل حمير المنطقة رفيق رحلتي لتوصلني إلى مكان
    الاجتماع الجديد فأنا قد دعوت كل الحمير .

    1- كتاب التوراة
    avatar
    سوسنة
    مشرف عام

    انثى عدد الرسائل : 220
    تاريخ التسجيل : 04/01/2009

    رد: قصة البلوطة وسر المغارة والرجل الجليل القاص: علي الصيرفي

    مُساهمة من طرف سوسنة في الجمعة مايو 22, 2009 3:57 pm

    لي عودة لقراءة القصة
    شكراً لك أستاذ علي

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 9:15 pm