كلاب شاردة !!!!!

    شاطر
    avatar
    المحامي ليث وردة
    مشرف

    ذكر عدد الرسائل : 227
    العمر : 39
    مكان الإقامة : سلميــــــة :قصة الحب الأول والصوت الأول بعيداً عن شوارعها أصاب بالكساح وبدون رائحتها أصاب بالزكام
    تاريخ التسجيل : 11/10/2008

    كلاب شاردة !!!!!

    مُساهمة من طرف المحامي ليث وردة في الجمعة أكتوبر 17, 2008 1:08 am

    لا بد لنا، من قبيل احترام الرأي الآخر، أن نحترم رأي الأستاذ (حنكش بن فلنكش) الأديب المؤدب الذي قال إنه لمن المعيب أن نتناول الكلاب، باعتبارها كائنات نجسة، في آدابنا وفنوننا وأغانينا. ولكن ينبغي علينا أن نتذكر، ونذكِّر الأستاذ حنكش، بأن شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء أبا العلاء المعري، الذي يسميه أهل المعرة (أبا العُلا) كان يحفظ للكلب سبعة وسبعين اسماً! لا يحفظها حباً بالكلاب ونجاستها التي تحتاج- بحسب رأي المتشددين في الطهارة- إلى سبعة وسبعين زوماً من الاغتسال بالتراب حتى تصبح طاهرة، بل لأنه كان يشتغل في الأدب والفكر، ولا يرضيه أن يسأله أحد عن كلمة فيرد عليه بأنه لا يعرف معناها، كما أنه لا يرتضي أن يكون شاعراً ولا يعرف شيئاً عن الأوزان والقوافي والزحافات والجوازات والإيقاعات، وأسرار البلاغة، ولزوم ما لا يلزم.. على عكس الكثيرين من شعرائنا المعاصرين الذين يغلطون، فوق هذا الجهل كله، في الإملاء!.. ولا يرضيه أن يكون صحفياً ولا يعرف من أين يأتي بالخبر، ولا كيف يصوغه، ويترك للمديرين في المؤسسات والوزارات مسألة تزويده بما يريدون نشره، شريطة أن تصوغه مكاتبهم الصحفية وتنقحه، فلا يحتاج هو لأكثر من دفعه للنشر، ومن ثم قبض تعويضاته، ويا أراضي مكاتب الجريدة احفظي ما عليكِ!
    ونتذكر، ونذكِّر الأستاذ حنكش بن فلنكش بأغنية طريفة جداً ومهمة جداً عن الكلاب، غناها الفنان الكبير (الشيخ إمام) قبل أكثر من ربع قرن، وبأن الذوات من أهل المجتمع المخملي، الذي يحبهم حنكش ويصورهم بكاميرته الديجتال، ويكتب عن مشاكلهم، يربون الكلاب ويدللونها، حتى إن أحدهم عين لخدمة كلبه رجلاً براتب شهري يعادل راتب جامعي ونصف! وأوصاه أن يدللـه، لأنه غالٍ على قلبه، استورده من أوربا بحرِّ ماله الذي سرقه من حرِّ مال الشعب،.. ولكنه، أعني صاحب الكلب، لاحظ، بعد مرور شهرين أو ثلاثة، أن كلبه أخذ يضعف ويهزل، بينما الموظف الذي يرعاه يسمن ويتعجعج، فأتى به، وطلب منه أن يعترف- بالبوط أو بالتي هي أحسن- بحقيقة ما جرى معه بخصوص الكلب، فاعترف الرجل، بكل بساطة، أنه كان يطعم الكلبَ من طعامه، ويأكل هو طعام الكلب!
    وكما يعلم الأخ حنكوش الذي يدلَّع أيضاً بلقب (حنيكش)، فإن عادة تربية الكلاب البيضاء والملونة، الرقيقة، النعومة، التي تباع وتشترى بأسعار كبيرة، ولها سجلات نفوس، وشهادات منشأ،.. إنما هي عادة وافدة على مجتمعنا. أنا مثلاً، مذ كنت طفلاً، أعرف أن الكلاب لا وطن لها، ولا صاحب، ولا قيمة، ولا سعر، ولا بورصة، ومن كان يريد أن يحصل على كلب لحراسة بيته أو كَرْمه ما عليه إلا أن يخرج إلى ضاحية البلدة، (بين أشجار الزيتون) باحثاً عن كلبة واضعة حديثاً، ويغافلها ويسرق أحد جرائها الصغيرة المبقعة بالأصفر والبني، أو الأبيض والأسود، ويؤويه عنده، يطعمه ويسقيه حتى يكبر فيأتمنه على ما يريد حراسته،.. فالكلاب، إذا نظرنا إليها من هذه الزاوية، كائنات أمينة، على عكس كلاب الشيخ إمام. وقد أراد الشاعر علي بن الجهم أن يمدح الخليفة- كما هو معروف- فقال له:
    أنتَ كالكلبِ في حفاظِكَ للودّْ
    وكالتيسِ في قراعِ الخطوبِ!
    وأما الكلاب التي لم ينبرِ لتربيتها أحد، فتبقى شاردة في البراري وأزقة البلدة. ولها عادة غريبة، وهي أنها تنام في النهار وتمضي الليل بطوله وهي تعوي أو تهمر أو تبحث في زوايا الأزقة عن شيء يؤكل، وهي في الوقت ذاته كثيرة الإنجاب.
    وكان شرطي البلدية المرحوم فاتح بدوي يتخذ من سم الكلاب اختصاصاً له، إذ كان يشتري، على حساب البلدية، لحوماً، يخلطها بالسم القاتل، ويقدمها للكلاب الداشرة. وفي اليوم التالي تخرج عربة القمامة، وتجمع الكلاب الميتة وتأخذها إلى مكان بعيد من البلدة وتطمرها، لتعيش البلدة فترة قصيرة من دون كلاب، إلى أن تتكاثر مجدداً، وتعود إلى مزاولة العواء، والنباح، وحفظ الود، ومقارعة الخطوب.
    خطيب بدلة

    .........................................
    ربما تطفئ في ليلي شعله
    ربما أحرم من أمي قبله
    ربما يشتم شعبي وأبي، طفل، وطفله
    ربما تغنم من ناطور أحلامي غفلة
    ربما ترفع من حولي جداراً وجداراً وجدار
    ربما تصلب أيامي على رؤيا مذله
    يا عدو الشمس.. لكن.. لن أساوم
    وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 24, 2018 7:00 am