أزمة النقد التشكيلي...هل الناقد الفني وسيط ثقافي.. أم.. وسيط تجاري؟

    شاطر
    avatar
    شادي
    مشرف عام

    ذكر عدد الرسائل : 684
    العمر : 35
    مكان الإقامة : سلمية
    تاريخ التسجيل : 17/02/2008

    أزمة النقد التشكيلي...هل الناقد الفني وسيط ثقافي.. أم.. وسيط تجاري؟

    مُساهمة من طرف شادي في الخميس أكتوبر 16, 2008 12:17 am


    عن جريدة الوطن السورية- رامان آل رشي

    رغم شهر العسل الذي تعيشه اليوم فنوننا التشكيلية ومحاولة سعيها لإثبات حضورها ودورها الهام على الساحة العربية والعالمية إلا أننا ما زلنا نعاني من أزمة في النقد التشكيلي لأسباب يتعلق معظمها بطبيعة المادة المكتوبة والمقروءة من قبل المتلقي والتي تتناول اللوحة وعملية بنائها وموضوعها والأسلوب الذي يتبعه الفنان في رسمها وعلاقة ذلك بحياته الداخلية وحياته البصرية التي تقدم له مشهداً لأعماله الفنية، لكن المشكلة اليوم تتعلق في طبيعة قراءة اللوحة وطريقة نقدها التي تغيب في معظم الأحيان بحضرة الأسلوب الأدبي ومصطلحاته الفنية التي تبتعد كل البعد عن عقلية القارئ ومستوى ثقافته الفنية التشكيلية التي يملكها، وبذلك لا بد له من أن يقع في أزمة (عدم الفهم) لما يقال أو يُكتب خاصة أن المتلقي العادي هو متلق قد لا يدرك شيئاً عن تلك الفنون نتيجة لفقر الثقافة بشكل عام والتشكيل بشكل خاص .

    وعدم الاهتمام بهذا النوع من الفنون والإهمال الذي يلاقيه منذ خطواته الأولى التي قد يخطوها مع الطفل منذ الحصص الأولى في المدرسة، ومن ثم هذا ما قد يدفعه إلى عدم قراءتها إذا صَعُب عليه فهم تلك المصطلحات الخلبيّة التي تظهر يوماً بعد آخر..!! وهذا ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الفنان والمتلقي أو الجمهور الفني لعدم تناول اللوحة بأسلوب لغوي بسيط وقريب من عقلية المشاهد ومستوى ثقافته ولاسيما أن من أهم وظائف الناقد الفني هو أن يشكل صلة الوصل بين اللوحة والجمهور والمتذوق الفني أملا في اتساع الدائرة وتعميم هذه الثقافة التي تعبر في النهاية عن إبداعات فنية وطاقات مهمة ومنتجات حضارية للبلد ذاته.
    والفنان التشكيلي والدكتور عز الدين شموط تناول هذه المسألة وضروراتها في كتابه (النقد في الفن التشكيلي) والذي أكد من خلال مقولة (بول سوريو) إن اللوحة هي حالة من الطرب البصري تشترك كل الحواس بهذا الاحتفال أي إن نشاط الإنسان لابد له من أن يتوقف حين يرى اللوحة للدخول بحالة من الإصغاء، فالعين ترى من دون أي سؤال عما تفعله الصورة بالمشاهد كما تفعل اللحظة الموسيقية والكلمة الشعرية بالمتلقي، وهذه الحالة ضرورية لكل من الناقد والمشاهد..ومن ثم يدخل في لب المشكلة ليقول: إن النقد لا يكتفي اليوم بنوايا الناقد الذاتية، فالمعضلة النقدية التي فتحت باباً واسعاً هو النقد الخيالي الذاتي وغير الموضوعي وخاصة أننا في معظم الأحيان لا نملك المعلومات الكافية ولا الأهداف والعادات البصرية الطبيعية والخيالية … ومن عيوب بعض النقاد حتى يومنا هذا أنهم يحاكمون ويرون فن الماضي من خلال اعتبارات وقيم الفن المعاصر لهم، وبعض النقاد تأثر كثيراً بالاكتشافات الأثرية التي يحاول النقد المعاصر اليوم عدم الوقوع فيها، ومن العيوب الأخرى للنقد اتخاذ الوظيفة الفنية للوحة موضوعا رئيسيا له، مهملا بذلك الوظيفة الفكرية والموضوع، هذه الوظيفة الفنية التي أطلق عليها بعض النقاد أسلوب الفنان أو طريقة الأداء أو النغم الداخلي … ويضيف: لكن حتى الآن لا يوجد تحديد نظري لمفهوم الأسلوب مثلا، لأن كل ناقد ينظر إلى المصطلح من وجهة نظر اتجاهه الفكري والإيديولوجي والمنهجي، لذا يحاول النقد الجدي مقارنة وجهات نظر النقاد المختلقة دون أن ينسى الوظيفة الفنية التي يوظفها الفنان لخدمة الموضوع نفسه والتي هي في الوقت ذاته مؤشر على ذاتية الفنان ونفسيته وليست مجرد تقنية أو عمل ميكانيكي فقط، فهي خاصية الرؤية وعالم الفنان التشكيلي المتميز عن سواه في اللحظة التي يكون فيها الموضوع معروفاً من الجميع لأن أي فكرة من الأفكار يمكن صياغتها بأشكال متعددة، وعالم الفنان المتميز لا يكون في اختيار الموضوع فقط بل في اختيار الأشكال والألوان والصياغة ووحدة التعبير وعمق نوع الخيال أيضاً.. ، فلكل عمل فني ولكل فنان ايحاءاته وقراءاته الخاصة للموضوع، وبذلك لا يمكننا إهمال فكرة اللوحة لتحويل النقد الفني إلى دراسات شكلية تفكيكية أو سيميولوجية فقط..!!!
    وأشار شموط بعد أبحاث بيّن فيها نشوء وتطور الآراء النقدية، إلى محاولة مقاربة الأدب للنقد الفني التشكيلي، وكذلك أشار الى أن بعض النقاد الفنيين لم يعودوا يلعبون دور الوسيط الثقافي النزيه بين الجمهور والعمل الفني بل تحول إلى وسيط تجاري يخدم عملية التسويق بعيداً عن كل موقف أخلاقي أو عملي موضوعي، لذا فقد هذا النقد ثقة الجمهور وصار هناك هوة عميقة تفصله عن الناس، لأن هذا النقد صار منحازاً ويقوم بالتزوير الفكري والدعاية والترويج لتجارة فاسدة وعوضاً عن النص النقدي الموضوعي وتسليط الضوء على العمل الفني الجدي لإغناء الثقافة البصرية والمعرفة الإنسانية، تحول إلى كذب مفضوح وخداع للجمهور، وتزوير لتاريخ الفن وتحطيم لذاكرة الناس ودفعهم إلى نسيان القيم الحقيقية للفن..
    وفي ذلك إشارة إلى ما يصدر اليوم من دراسات ومقالات عن تلك الفنون التي تحول فيها الناقد إلى باحث عن لقمة العيش فقط باعتبار أن الحراك التشكيلي كالمياه الراكدة واللعب فيها لا يبعث ضرراً!


    _________________
    أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده....
    أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده...
    avatar
    نسيم الروح
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    ذكر عدد الرسائل : 21
    العمر : 37
    مكان الإقامة : سوريا
    تاريخ التسجيل : 16/11/2008

    رد: أزمة النقد التشكيلي...هل الناقد الفني وسيط ثقافي.. أم.. وسيط تجاري؟

    مُساهمة من طرف نسيم الروح في الخميس نوفمبر 27, 2008 2:42 pm

    مرحبا..
    في الحقيقة نحن نعاني من أزمة في النقد ككل وليس فقط في النقد التشكيلي حتى أن المشكلة تحولت لأزمة ثقة فبسبب كثرة من يسمي نفسه ناقدا انعدمت ثقة المتلقي تجاه النقد المطروح..
    والحل يبدأ برأيي من النقاد الحقيقيين الذين يجب ألا يسمحوا للمتطفلين بالدخول لمعترك النقد ..


    نسيم الروح

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 29, 2017 1:42 pm